عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى

28 مشاهدة

نسينا كيف كنّا نجلس حول النار، ولم نعد نتذكّر شكل النجوم.

العجلة الكبيرة التي اخترعناها معاً، أملاً في أن تُساعدنا على احتواء الطبيعة، ابتلعت الطبيعة وطمست ملامحنا.

هيا بنا ننجز، نحن قادرون على فعل أيّ شيء، وكلّ شيء. قديماً كنّا نسمع لا، الآن لا نسمع سوى نعم. لم نعد نحن، صرنا ما نفعله. يُحاصرنا ما يُنشر على منصّات السوشيال ميديا بما يُحطّمنا من الداخل، بصور أولئك الناجحين الذين لا يعرفون الفشل. نحن، وحسب، الفاشلون. لا عيب في المنظومة، لا خطأ في العالم، الفشل يعود إلينا. لنُنجز شيئاً في الغد، ولكنّه سيصبح غير كافٍ بعد غد. النجاح مكان مراوغ، مناور، غير ثابت، لا سبيل للوصول إليه، هناك سعي، سعي بلا سكينة.

اشتغل الفيلسوف الكوري الجنوبي، بيونغ تشون هان، من مكان إقامته في برلين، على أسقام المجتمع الحديث؛ القلق، الهوس، الاكتئاب، الاحتراق، التوحّد، والعزلة. تبدأ المعضلة، عند هان، من خروجنا من مجتمع الانضباط Disciplinary Society إلى مجتمع الإنجاز Achievements Society. داخل مجتمع الانضباط هذا تسود القيم والروح الجماعية، هناك حدود لكلّ شيء، الحدود تمنح الأمن والسكينة، والمجتمع يحمي نفسه وأفراده. الحياة الحديثة متطلّبة، عنيفة، لا تؤمن بالمجتمع. هذا ما قالته تاتشر عام 1987 لا يوجد شيء اسمه المجتمع، هناك أفراد من الرجال والنساء. ليست مصادفة أن تقود تاتشر، إلى جانب ريغان، قطار النيوليبرالية بكلّ وحشيته وانفلاته. على الفرد أن يجد له مكاناً داخل هذا المجتمع الوهمي من خلال الإنجاز، والإنجاز مُمكن، والإنجاز أيضاً غير كاف. يشبه الأمر لعبة المترويشكا الروسية: كلّما نزعت غلافاً برز غلافٌ جديد.

قديماً كنّا نسمع لا، الآن لا نسمع سوى نعم. لم نعد نحن، صرنا ما نفعله

يصعد هان في تفكيره إلى مستوى أعلى وهو يدرس مجتمع الإنجاز. في المجتمع القديم كان الناس ينقسمون إلى سادة وعبيد، على الأقل في زمن الأقنان في العصور الوسطى. السيد، غليظ الطباع وفي يده السوط، يجلد عبيده طالباً المزيد من الإنجاز والإنتاج، قلّما اكترث لمشاكلهم ومخاوفهم، أمّا أعماقهم – الخوف والرجاء والانتظار

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح