عودة طوابير الخبز إلى غزة حلقة في سلسلة أزمات متفاقمة
56 مشاهدة
تتواصل في قطاع غزة أزمة الخبز بوصفها واحدة من أكثر الأزمات المعيشية التصاقا بالحياة اليومية للسكان في ظل تراجع الإنتاج وتعطل عدد من المخابز ونقص الوقود والطحين وقد أدى ذلك إلى تصاعد طوابير الانتظار أمام نقاط التوزيع والمخابز وتحول الحصول على ربطة الخبز إلى رحلة شاقة تبدأ منذ ساعات الفجر الأولى وتكشف أزمة الخبز عن اختلال واضح في السوق الغذائي إذ تشير المعطيات إلى أن انخفاض كميات الإنتاج بأكثر من 30 في مقابل استمرار ارتفاع الطلب ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب وخلق بيئة مواتية لارتفاع الأسعار وظهور السوق السوداء في وقت يعتمد فيه أغلب السكان على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية وفي الوقت الذي تباع فيه ربطة الخبز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي بسعر 3 شواكل فقط يعادل الدولار 3 08 شيكلات يصل سعرها في السوق إلى ما بين 7 و15 شيكلا بزيادة كبيرة تثقل كاهل الأسر خصوصا في ظل تراجع الدخول وارتفاع أسعار الطحين فقد قفز سعر كيس الطحين من 25 إلى 100 شيكل ما جعل الخبز باعتباره سلعة أساسية مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي عبئا يوميا على آلاف العائلات معاناة يومية في غزة يقول الفلسطيني سمير بارود إن الحصول على ربطة خبز بات يتطلب جهدا يوميا يفوق طاقة الناس خصوصا مع الازدحام الشديد أمام نقاط البيع وقلة الكميات المتاحة ويوضح بارود لـالعربي الجديد أن كثيرين يضطرون إلى التوجه إلى نقاط التوزيع في ساعات مبكرة جدا أملا في العودة بما يسد حاجة أسرهم ويضيف تبدأ معاناتنا بعد صلاة الفجر حيث يصطف المواطنون في طوابير طويلة على أمل الحصول على ربطة خبز لكن التأخر لبضع دقائق فقط قد يعني ضياع الفرصة بالكامل ويؤكد أن كثيرين يعودون إلى بيوتهم خالي الوفاض بعد ساعات من الانتظار في مشهد بات يتكرر يوميا في أكثر من منطقة ويلفت إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالخبز وحده بل أصبحت تمس شعور الآباء بالعجز أمام تلبية احتياجات أطفالهم موضحا أن المعاناة تزداد يوما بعد آخر في سبيل تأمين قوتهم وأن أبسط الاحتياجات الغذائية باتت تتطلب مشقة كبيرة في ظل استمرار الأزمة دون حلول ملموسة من ناحيته يقول الفلسطيني وائل درويش إن طابور الخبز لم يعد وحده المشكلة بل إن تأمين ثمن الربطة المدعومة بات تحديا آخر لا يقل صعوبة ويضيف لـالعربي الجديد أن كثيرا من الأسر تجد نفسها أمام أزمة يومية في توفير مبلغ بسيط مثل 3 شواكل خصوصا مع غياب السيولة النقدية وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين ويشير إلى أن أزمة الفكة أصبحت جزءا من المعاناة اليومية موضحا أن توفير المبلغ المطلوب بالعملة الصغيرة أكثر تعقيدا أحيانا من الوقوف لساعات طويلة في الطابور ويشير إلى أن بعض المواطنين يضطرون إلى الاستدانة أو البحث عن صرف نقدي قبل التوجه لشراء الخبز ما يزيد من تعقيد المشهد المعيشي ويوضح أن الأزمة تكشف حجم الضغوط التي يعيشها السكان إذ لم يعد الأمر متعلقا بطابور طويل فقط بل بسلسلة من المعوقات التي تبدأ من توفير ثمن الربطة ولا تنتهي عند الوصول إلى نقطة البيع في وقت يزداد فيه الطلب على الخبز بوصفه الخيار الغذائي الأقل تكلفة والأكثر أهمية للأسر ويقول البائع محمود الكيلاني وهو صاحب نقطة خبز مرخصة من برنامج الأغذية العالمي إن الكميات التي تصل إليهم لم تعد كافية لتلبية احتياجات السكان مشيرا إلى أن البرنامج كان يمنحهم قبل شهر رمضان الماضي نحو ألف ربطة خبز يوميا قبل تخفيض الكمية خلال شهر إلى 750 ربطة فقط ويوضح الكيلاني لـالعربي الجديد أن هذا التخفيض وضع العاملين في نقاط التوزيع في موقف حرج أمام أهالي الأحياء وخصوصا مع تزايد أعداد المحتاجين واعتماد كثير من الأسر على هذه الكميات المحدودة ويلفت إلى أن حجم الطلب يفوق بكثير ما هو متاح ما يخلق حالة من التوتر والاستياء بين المواطنين الذين ينتظرون لساعات طويلة ويضيف نضطر يوميا إلى منح كل عائلة ربطة خبز واحدة فقط سواء كانت الأسرة صغيرة أو كبيرة لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من السكان رغم إدراكنا أن هناك عائلات كبيرة لا تكفيها ربطة واحدة لكننا مضطرون إلى ذلك حتى لا يحرم الآخرون ويلفت الكيلاني إلى أن انتهاء الأزمة يتطلب زيادة الكميات وإعادة تشغيل المخابز وتأمين الطحين والوقود وقطع الغيار بشكل عاجل