عودة بالتوافق أم محاولة لإرباك المشهد الجنوبي

أثار لقاء أحمد بن أحمد الميسري مع المذيع وديع منصور على قناة الجنوب تساؤلات عديدة حول دلالاته السياسية، وتوقيته، والرسائل التي أراد إيصالها إلى الشارع الجنوبي. وبينما يرى بعض المتابعين أن اللقاء يمهّد لعودة الميسري بقوة إلى واجهة السلطة وبالتوافق، فإن قراءة مضامين حديثه تكشف عن تناقضات سياسية وتساؤلات جوهرية حول أهدافه وتوجهاته.
أولًا: هل كان اللقاء تعبيرًا عن قناعة سياسية أم محاولة لإعادة رسم موقع الميسري؟
من وجهة نظري، لم يكن حديث الميسري منسجمًا بالكامل مع متطلبات المرحلة الجنوبية، وبدا في بعض جوانبه أقرب إلى خطاب سياسي مرسوم الأهداف، يراد منه إعادة توجيه النقاش نحو قضايا الخلاف والصراع، بدلًا من معالجة الاستحقاقات الوطنية والمعيشية التي ينتظرها الجنوبيون.
وتبرز هنا تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه الميسري في الترتيبات السياسية المقبلة، وما إذا كانت هناك تفاهمات إقليمية تسعى إلى إعادة تقديمه بوصفه طرفًا فاعلًا في المشهد الجنوبي.
ثانيًا: التوقيت ودلالات مليونية 14 أكتوبر
لا يمكن قراءة اللقاء بمعزل عن الحشد الجماهيري الكبير الذي شهدته مليونية 14 أكتوبر، وما رافقها من حضور سياسي وشعبي للقضية الجنوبية، فضلًا عن كلمة الرئيس عيدروس الزبيدي بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر.
لقد أعادت المليونية التأكيد على حجم الحضور الشعبي للقضية الجنوبية، ورفعت سقف المطالب السياسية، وفي مقدمتها المطالب المتعلقة بمستقبل الجنوب وحقه في تقرير مساره السياسي.
ومن هنا، يبرز تساؤل مشروع: هل جاء اللقاء في سياق محاولة موازنة هذا الحضور الشعبي وإعادة ترتيب أوراق القوى المناوئة للمجلس الانتقالي؟ إنها فرضية سياسية تستحق النقاش، لكنها تحتاج إلى أدلة مستقلة لإثباتها.
ثالثًا: استدعاء صراعات الماضي.. من المستفيد؟
إن استحضار صراعات الماضي، ولا سيما أحداث يناير 1986، لا يخدم مستقبل الجنوب إذا تحول إلى وسيلة لإحياء الانقسامات المناطقية وإعادة إنتاج خطاب الطغمة والزمرة.
فالجنوب اليوم بحاجة إلى تجاوز جراح الماضي، لا توظيفها في الصراع على السلطة. وأي خطاب يعيد فتح هذه الملفات دون رؤية وطنية للمصالحة والعدالة وجبر الضرر قد يسهم في تعميق الانقسامات
ارسال الخبر الى: