عودة إلى الأطلال بعد 60 عاما الأغنية في طريق مقمر

30 مشاهدة

بعد ترقب طويل، جاءت ليلة السابع من إبريل/ نيسان عام 1966، وحبس الحاضرون في دار سينما قصر النيل أنفاسهم، في انتظار الاستماع إلى قصيدة الأطلال بصوت سيدة الغناء أم كلثوم.

في الخارج، كان الملايين، بل عشرات الملايين من المستمعين، ملتفين حول أجهزة الراديو، ينصتون إلى الإذاعي جلال معوض، وهو يقدم الوصلة الثانية من الحفل تقديماً مغايراً ومطولاً، يذكر فيه أسماء المدن العربية الساهرة مع أم كلثوم، من بغداد والموصل إلى الرباط والدار البيضاء.

منح معوض -للمرة الأولى- المؤلف الشاعر إبراهيم ناجي، والملحن رياض السنباطي، بعض حقهما من الثناء والتقدير والإشادة، على غير عادة مقدمي حفلات أم كلثوم، الذين كانوا يكتفون دائماً بذكر اسم المؤلف والملحن، مع ادخار عبارات الإعجاب والاحتفاء بصاحبة الحفل ومن أتى من الجمهور من أجل الاستماع إلى صوتها.

إشارات معوض إلى رومانتيكية ناجي، وحديثه عن السنباطي بأسلوب بلغ حد التبجيل، كان إرهاصاً تمهيدياً نبه المستمعين إلى أن الوصلة القادمة تحمل عملاً غنائياً استثنائياً. إنها الأطلال، تلك الأغنية التي احتلت الذروة العليا من هرم القصيدة العربية المغناة، واعتبرها كثيرون المنتهى لمسيرة تطور هذا القالب، بدءَاً من عبده الحمولي وأراك عصي الدمع، ومروراً بالشيخ أبو العلا محمد وحقك أنت المنى والطلب، ثم محمد عبد الوهاب، صاحب الشواهق: الكرنك والجندول وكليوباترا.