عودة إلى الأطلال بعد 60 عاما الأغنية في طريق مقمر
بعد ترقب طويل، جاءت ليلة السابع من إبريل/ نيسان عام 1966، وحبس الحاضرون في دار سينما قصر النيل أنفاسهم، في انتظار الاستماع إلى قصيدة الأطلال بصوت سيدة الغناء أم كلثوم.
في الخارج، كان الملايين، بل عشرات الملايين من المستمعين، ملتفين حول أجهزة الراديو، ينصتون إلى الإذاعي جلال معوض، وهو يقدم الوصلة الثانية من الحفل تقديماً مغايراً ومطولاً، يذكر فيه أسماء المدن العربية الساهرة مع أم كلثوم، من بغداد والموصل إلى الرباط والدار البيضاء.
منح معوض -للمرة الأولى- المؤلف الشاعر إبراهيم ناجي، والملحن رياض السنباطي، بعض حقهما من الثناء والتقدير والإشادة، على غير عادة مقدمي حفلات أم كلثوم، الذين كانوا يكتفون دائماً بذكر اسم المؤلف والملحن، مع ادخار عبارات الإعجاب والاحتفاء بصاحبة الحفل ومن أتى من الجمهور من أجل الاستماع إلى صوتها.
إشارات معوض إلى رومانتيكية ناجي، وحديثه عن السنباطي بأسلوب بلغ حد التبجيل، كان إرهاصاً تمهيدياً نبه المستمعين إلى أن الوصلة القادمة تحمل عملاً غنائياً استثنائياً. إنها الأطلال، تلك الأغنية التي احتلت الذروة العليا من هرم القصيدة العربية المغناة، واعتبرها كثيرون المنتهى لمسيرة تطور هذا القالب، بدءَاً من عبده الحمولي وأراك عصي الدمع، ومروراً بالشيخ أبو العلا محمد وحقك أنت المنى والطلب، ثم محمد عبد الوهاب، صاحب الشواهق: الكرنك والجندول وكليوباترا.
هكذا، نصل إلى المحطة السنباطية المهمة، التي انطلقت مع سلوا كؤوس الطلا، وسلوا قلبي وولد الهدى ونهج البردة ومصر تتحدث عن نفسها، وذكريات، إلى أن بلغت الأطلال حين التقت كلمات إبراهيم ناجي وموسيقى رياض السنباطي وصوت أم كلثوم، لتتحقق قصة خلود فني، واكتساح جماهيري، بل ونجاح تجاري أكدته أرقام المبيعات الرسمية لسنوات طويلة ومتوالية، على غير المعتاد في الأغاني ذات النصوص الفصيحة، والألحان المركبة. عاشت الأطلال 60 عاماً، لم تتزحزح عن عرشها، ولم تهتز مكانتها الجماهيرية، بعد أن حملت أسرار الخلود نصاً ولحناً وغناء.
قبل أن تصل الأطلال إلى حنجرة أم كلثوم، مرت كلماتها بجراحة كبيرة، أشرفت عليها السيدة بنفسها، مستعينة بفريق من المستشارين أبرزهم أحمد رامي،
ارسال الخبر الى: