عملية فجر اليمن هل تنجح الحكومة في تغيير موازين القوى وإعادة رسم الخريطة العسكرية
بعد عامين من الجمود العسكري الذي أعقب هدنة عام 2022، أطلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عملية عسكرية واسعة تحت مسمى فجر اليمن. تهدف العملية إلى استعادة زمام المبادرة وتغيير الواقع الميداني في عدة جبهات استراتيجية، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى إعادة صياغة موازين القوى في البلاد.
جبهات الصراع: حيث تُحسم المعركة
تتركز الأنظار على ثلاثة محاور رئيسية ستحدد مآلات العملية العسكرية:
- الساحل الغربي: يمثل المنطقة الأكثر حيوية، نظراً لأهميته الاستراتيجية في تأمين الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، الذي بات يمثل شريان الحياة للخليج في ظل التوترات في مضيق هرمز.
- تعز: تمثل نقطة الارتكاز التي تربط الشمال بالجنوب؛ ففتح الطريق الحيوي بينها وبين عدن يعني تحقيق تواصل جغرافي عسكري يغير مسار العمليات.
- مأرب والجوف: حيث تتصاعد المواجهات بهدف تشتيت القوات الحوثية ومنعها من تركيز ثقلها العسكري في جبهة واحدة.
تحدي التماسك: المعضلة الكبرى
على الرغم من الدعم الجوي المكثف من التحالف بقيادة السعودية، والذي نشر 100 طائرة مقاتلة لدعم العمليات، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في التماسك الداخلي. فالمعسكر المناهض للحوثيين يعاني من تباين في القيادات والولاءات بين قوات الساحل الغربي، وألوية العمالقة، والقوات الموالية للحكومة في مأرب وتعز.
إن غياب غرفة عمليات موحدة وقيادة عسكرية وسياسية متناغمة قد يجعل من المكاسب الميدانية مؤقتة. وتدرك الحكومة هذا التحدي، حيث بدأت في اتخاذ خطوات لضمان استقرار المناطق المستعادة عبر صرف الرواتب وتفعيل الخدمات، مدركة أن السيطرة العسكرية لا تستمر دون إدارة مدنية.
هل نحن أمام نقطة تحول؟
لا ينبغي قياس نجاح العملية بمدى قدرتها على الوصول إلى صنعاء، بل بقدرتها على إجبار الحوثيين على إعادة حسابات تكلفة الصراع. ومع ذلك، تظل العملية محفوفة بتعقيدات إقليمية، حيث باتت حسابات الحوثيين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بملفات إقليمية أوسع، مما يجعل أي تسوية يمنية داخلية مرهونة بمسارات تفاوضية تتجاوز الحدود اليمنية.
ارسال الخبر الى: