عمرة القضاء مقدمة الفتح احمد عبدالملك المقرمي

عاد الصحابة من صلح الحديبية عام ستة من الهجرة و في نفوس الكثيرين منهم أو بعضهم حسرة أن يُمنعوا من العُمــرة و ليس بينهم و بين البيت الحرام غير بضعة كيلو مترات.
لكنها الشروط التي بدت حين إعلانها أنها في مصلحة قريش قبل أن يسقط أسوأ شرط فيها حيث قضى بأن من جاء محمدا من مكة مسلما يجب رده، و من جاء قريشا مرتدا عن الإسلام لا يلزم رده !
هكذا بدا الشرط مؤلما، قبل أن تطالب قريش من الرسول عليه السلام إلغاء بعد مدة قصيرة نتيجة لما أقدم عليه الرجل لفذ أبوبصير في الموقف البطولي المعروف، الذي قام به.
و أتت عمرة القضاء في شهر ذي القعدة من العام السابع من الهجرة.
خرج فيه الرسول هذه المرة للعمرة بألفي رجل من دون النساء و الأطفال، و كان قد أمر أن يخرج لها كل من خرج في العام السابق، و عددهم (1400) و بالفعل خرج الجميع إلا من استشهد في خيبر أو مات.
كان الحذر للخروج حاضرا، و كانت الجاهزية حاضرة أيضا فقد أعد الرسول صلى الله عليه و سلم لهذا الحذر ما يواجهه، إذ أعد مائتي فارس بقيادة محمد بن مسلمة لمواجهة أي غدر يقع من المشركين، و جهز معهم سلاحا و عتادا ؛ يكون كل هذا قريبا من مكة لأي طارئ أمني غادر من المشركين ؛ إذ كان من شروط الحديبية أن يأتي الرسول و من معه لا يحملون معهم إلا سلاح المسافر؛ السيوف في القُرُب.
و اختار الرسول عليه السلام أن يكون الفرسان و السلاح في أقرب نقطة إلى البيت الحرام من الحل ، لا تتجاوز المسافة ستة كيلو مترات و هو وادي يأجج، بينما بعض حدود الحرم من جهات أخرى يبعد عن البيت 14 كم.
و هكذا كان الحـــذر واضحا، و كانت في المقابل الجاهزية، و الاستعداد لأي طارئ جاهز كذلك.و هو ما بلغ المشركين الذين أوفدوا مكرز بن حفص في نفر من قريش لملاقاة الرسول
ارسال الخبر الى: