أياد عمانية تجهد لحماية اللبان الذهب الأبيض في منطقة ظفار

179 مشاهدة
في منطقة ظفار العمانية يشكل اللبان أو الذهب الأبيض كما يصفه سكان المنطقة شريانا للتجارة منذ قرون ويحرص الأهالي اليوم على حمايته وصون وسائل حصاده وتطوير طرق تصنيعه لاستخدامه في صناعة العطور الفاخرة ومنتجات العناية تحت ظل شجرة في وادي دوكة أكبر محمية لأشجار اللبان في العالم بحسب سلطنة عمان يروي السبعيني عبد الله محمد علي جداد الذي ولد وعاش في الوادي لوكالة فرانس برس اللبان بالنسبة لنا أغلى من الذهب هو كنز ويكمل قائلا كنا نعيش من تجارة اللبان نحصده ونذهب به إلى صلالة لمقايضته بمواد غذائية وملابس وسلع مختلفة اليوم تتولى شركة متخصصة إدارة المحمية وحصاد الأشجار وبيع اللبان وتطوير منتجاته مستندة إلى خبرات عبد الله وأبنائه وأهالي الوادي الذين يمارسون هذه الحرفة جيلا بعد جيل ويمتد وادي دوكة المدرج منذ عام 2000 ضمن مواقع التراث العالمي لـ يونسكو على مساحة تفوق 14 كيلومترا مربعا تنتشر فيها نحو خمسة آلاف شجرة بين مثمرة وغير مثمرة ويعد اللبان وهو راتنج عطري يستخرج من شجرة بوسويليا من أثمن كنوز الطبيعة التي اشتهرت بها ظفار وهي من المناطق القليلة في العالم التي تنمو فيها تلك الأشجار ويوفر موسم الخريف المميز لجنوب السلطنة بين نهاية يونيو حزيران وأواخر سبتمبر أيلول مناخا مثاليا لنمو الشجرة بفضل الرياح الموسمية المحملة بالرطوبة يعادل النفط يمتاز اللبان برائحة فريدة وفوائد صحية واستخدم عبر التاريخ في البخور والطب التقليدي وحتى الطقوس الدينية ويستخرج منه اليوم زيت يدخل في صناعة العطور العالمية ومستحضرات العناية بالبشرة منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد انطلقت تجارة اللبان من ظفار عبر طرق القوافل البحرية والبرية نحو حضارات بلاد الرافدين ووادي السند ومصر الفرعونية وصولا إلى الإغريق والرومان والصين وعلى مسافة نحو 40 كيلومترا شرق ساحل صلالة يقع موقع خور روري الأثري حيث كان ميناء سمهرم المطل على المحيط الهندي بوابة اللبان إلى العالم القديم ويؤكد مدير الموقع أحمد المرشدي لفرانس برس أن اللبان كان يعادل تقريبا النفط حاليا وأدرجت يونسكو أربعة مواقع في محافظة ظفار تحت اسم أرض اللبان على قائمة التراث العالمي وهي وادي دوكة خور روري ميناء سمهرم مدينة البليد ومدينة شصر أوبار ولا يزال اللبان حاضرا في حياة أهالي المنطقة كمورد اقتصادي وعنصر من هويتهم وذاكرتهم الجماعية ويشرح عبد الله جداد بينما يجمع حبات اللبان اليابسة من إحدى أشجار وادي دوكة أن النوع المزروع هنا هو النجدي أحد الأصناف الأربعة الرئيسية إلى جانب الحوجري والشزري والشعبي بعد جمعه ينقى اللبان من رقائق الخشب والرمال والشوائب ويباع في الأسواق حبات عطرية صلبة بأحجام وألوان متباينة أو يقطر لاستخلاص الزيوت العطرية والمستحضرات كما في منتجات محمية وادي دوكة وتتحدد الجودة وفق النوع والنقاء إذ يمتاز اللبان الأجود والأندر بلون مائل إلى الأخضر الفاتح ويستخدم النوعان النجدي والحوجري لأغراض علاجية وفق ما يوضح فيصل حسين بن عسكر أحد أبناء مؤسس محل بن عسكر العريق لتجارة اللبان منذ خمسينيات القرن الماضي ويضيف أن كلما يكون اللبان أنظف وأنقى يكون صالحا لشربه علاجا فيما يستخدم الباقي بخورا ويشير بن عسكر إلى أن مصانع عدة في محافظة ظفار تستخرج من اللبان مواد تجميل تنتشر في الأسواق المحلية شجرة اللبان سريعة الغضب لا تحتاج شجرة اللبان إلى الكثير من الماء لكن حصادها الذي يتم خارج موسم الخريف يعد عملية دقيقة توارثتها الأجيال إذ يشق لحاء الشجرة لتفرز عصارة عطرية تتصلب خلال أيام ويشرح مسلم بن سعيد جداد أحد أبناء الوادي البالغ 28 عاما نضرب الشجرة في أماكن محددة وقليلة نحو خمس ضربات فقط ويلفت إلى أن شق شجرة اللبان ليس متاحا للجميع فهي قد تموت أحيانا كما تؤكد مسؤولة في متحف أرض اللبان داخل متنزه البليد الأثري في صلالة أن شجرة اللبان سريعة الغضب في عام 2022 أبرمت دار العطور العالمية أمواج العمانية شراكة مع وزارة التراث والسياحة لحماية موقع وادي دوكة وتطويره وتوفير فرص عمل للمجتمع المحلي وأطلقت الشركة خطة استدامة تقضي بحصر الحصاد على نحو 250 شجرة فقط من بين ألف شجرة مثمرة في كل موسم إلى جانب جهود لإنقاذ الأشجار من مواقع أخرى مهددة في ظفار ويشير المشرف على المحمية محمد فرج إسطنبولي إلى أن مشاريع حيوية كشق الطرق تهدد أماكن توجد فيها أشجار اللبان فنقوم بنقلها إلى المحمية لإعادة استزراعها أنقذنا نحو 600 شجرة حتى الآن وتسعى أمواج التي تأسست في سلطنة عمان عام 1983 ووصلت عطورها إلى أفخم المتاجر العالمية إلى تحويل وادي دوكة إلى مركز عالمي للبان العطري وتعمل مع أبرز مبتكري العطور مثل الفرنسي بيار نيغرين ويضيف إسطنبولي أن مركزا لتقطير زيت اللبان سينشأ داخل المحمية بهدف الاستغناء عن التقطير الفرنسي كما طور القائمون على المحمية مبادرات لدعم الأشجار المهددة بالانقراض فزودت كل شجرة برمز يمكن من متابعتها باستمرار من قبل فريق من المختصين وبات بإمكان أي شخص حول العالم اختيار شجرة عبر الموقع الرسمي لوادي دوكة ودفع مبلغ سنوي لرعايتها ثم الحصول على منتجات من حصادها هدية في نهاية الموسم فرانس برس

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح