nbsp لم تكتب سيناريوهات أفلامك السابقة كنت أكتب كثيرا لكني تعلمت مع الوقت أن هناك مدارس كثيرة أن عباس كيارستامي وكبارا آخرين يكتبون القليل بأفلامهم مع ذلك تكون الأفلام مهمة جدا ويكون الحكي فيها قليلا في السينما العربية حكي كثير والصورة أضعف كثيرا الحكي يقتل الصورة السينما تحتاج إلى مساحة nbsp بدأت مشوارك بأسلوب بصري قليل الكلمات فيلماك الأولان ينطبق عليهما ما قلته لكنك غيرت الأسلوب لاحقا وصرت تعتمد على الحكي كثيرا كانت هناك كتابة nbsp تقصد كتابة سكريبت كتابة ورق لأني كنت أذهب إلى مطحنة قمح أو محطة قطار هناك أناس أرغب في التصوير معهم لذا لا بد من أن أكتب وأستعد لما أريد أن أحكي فيه معهم الآن صرت أعرف كيف أنجز المونتاج على الورق لأن الفيلم يمكن أن يستغرق ستة أشهر مونتاج أو سنة أو سنتين كحد أقصى النقب شدني إليه 10 أعوام تحول إلى نوع من علاج نفسي وعلمني ألا أعطي حرية للفيلم أكثر من المطلوب كي أصنع فيلما آخر هذا التعليم لا يمكن قراءته فقط في الكتب لا بد من أن أعيشه الخبرة تنضج الإنسان nbsp المرجعيات السينمائية عندك كثيرة جدا من العالم العربي والسينما العالمية هذا واضح في أسبرين ورصاصة ألم تخف أو تقلق بأن يقال إنها طغت على إبداعك الشخصي كمخرج إذا علمت أن خارج الباب يقف برناردو برتولوتشي أو ألكسندر سوكوروف أو نعومي كاواسي أو جان ـ لوك غودار متأكد أنك ستبذلين أقصى جهد لمقابلتهم هؤلاء وصناع أفلام سمعنا عنهم وكانوا لنا مثالا يحتذى محظوظ أن الزمان والمكان جمعاني بهم لم أذهب إليهم فقط لأنهم موجودون بل لأنهم فعلوا شيئا يستحق التوقف عنده جيد أن يزيد الإنسان ذخيرته nbsp فيه تفاصيل كثيرة وتنوع في الأفكار والقضايا إضافة إلى قدرتك على أن تستخرج من والديك كل هذا الحكي لكن في الوقت نفسه شعرت بقسوة في إصرارك على تصوير والدتك وهي في أضعف حالتها كأن الفيلم كل ما يهمك ألم تشعر بالذنب أو بتأنيب الضمير أبدا يقولها بتلقائية حاسمة وابتسامة مرحة nbsp ولا حتى بعد وفاتها بصوت مبتهج ما ضايقني حقا أنها ماتت قبل مشاهدتها إياه لأنه لو حدث كنا سنضحك معا أمي وأنا صديقان جدا علاقتنا قوية في الفيلم لم تكن ضعيفة كانت قوية nbsp في مشاهد منه ضغطت عليها لتحكي بينما أرادت الذهاب إلى دورة المياه وأنت تصر على أن تبقى جالسة أمام الكاميرا لتصورها أمي وأنا يوجد بيننا شيفرات نتعامل عبرها هذه أول مرة في حياتي أضع الكاميرا أمامها كنت أخشى أن أفقدها من دون تصويرها وألا يكون عندي منها ذاكرة مسجلة لكن في هذه اللحظة أمام الكاميرا لأول مرة في علاقتنا يسود الصمت كأن جدارا نشأ بيننا لم تتحدث لم ترد التحدث وأنا أعرفها أعرف أن الجالسة أمام الكاميرا امرأة أخرى إنها ليست امرأة صامتة إنها تنتقد تفاصيل التفاصيل في حياتي وتريد اختراق كل شيء لأننا صديقان جدا لذا قررت استفزازها ولأنها تدرك أني أستفزها كانت تشتمني ضاحكة كان الأمر كلعبة عند استفزازها تظهر شخصيتها الحقيقية هذا يتضح في لقطات عندما قالت تبا لك وللسينما إذا كانت كل السينما هكذا فأنا لا أريدها بلكنتها المحلية هذه الجملة لا تشعرني بأي ذنب على العكس أعيش بسعادة لأن قصدها تبا لك وللسينما كلها لأن علاقتي بك أهم nbsp nbsp الإشكال أن الجمهور يشاهد ولا يعرف قوة علاقتك بأمك ولا يدري شيئا عن الشيفرات بينكما أيضا كان عندي تحد ورغبة في الانتقام منها ومن أبي لأن علاقتهما مربكة لي إذ إنهما انفصلا حين كنت في الرابعة من عمري لكن من دون طلاق على الطريقة العربية حماية لي من التعقيدات النفسية شخصيتي أصبحت معقدة للغاية كان أبي موجودا لكنه غير موجود في الفيلم يلتقيان لأول مرة بعد سنوات طويلة هذا تحد كبير كانا سبب وجودي في العالم وحرماني من الحياة معهما معا السينما أخطر سلاح في تاريخنا وأنا سلاحي السينما كنت أريد لا الانتقام منهما بل من الظروف هذا الفيلم ساعدني كثيرا على التحرر من عقدة الماضي في علاقتي بهما لأن علاقة صداقة قوية ربطتني بأبي أيضا رغم أني لم أعش معه كل حياتي nbsp لماذا اخترت لفظ Trepanation الذي يعني الثقب في الجمجمة ليكون العنوان الإنكليزي للفيلم لأنه قاس الأساس في العلاج المياه فيها شيء روحي يقال إنها تحدث ضغطا كبيرا في الدماغ لذا يصير النقب متنفسا هذا نوع من العلاجات القديمة موجود إلى الآن لاستخراج قطعة المعدن الكبيرة التي في رأسه احتاج أبو علي إلى نقب ليشفى كل إنسان يحتاج إلى عملية النقب لنفسه ليشفى هنا يبلغ النجاة nbsp رسائلك مع رنا عيد بشأن شريط الصوت ميزة كبيرة لأن رنا مشهود لها بموهبة غير عادية في صنع شريط الصوت المدهش أنك لاحقا قررت القيام بنفسك بالمهمة كيف بدأت العمل عليه لماذا قررت أن تغامر وتفعل ذلك بنفسك أتذكر مقولة عن فن المونتاج إذا كان المخرج يدفن عمله فالمونتير يعيد إحياءه أعتقد أيضا أن لرنا أسلوبا مختلفا تماما رنا صديقة لي منذ سنوات فنانة تعرف المعنى الحقيقي لشريط الصوت وأن الشريط صديق الصورة كما تقدر على خلق عوالم من الصوت منذ سنوات أتمنى العمل معها من ناحية أخرى لرنا إنتاج والتزامات عملها لساعات له ثمن وأنا مخرج مستقل لا أحب أبدا طلب شيء غير قادر على دفع ثمنه أردت أن ترى الفيلم وتعطيني تصورا لكن هناك حرب في بيروت والمنتج المشارك معي وأنا غير قادرين ماديا على الإنفاق على الفيلم فشعرت بإحراج لذا استخدمت هذا المقطع كتكريم لها لكونها تفهم ماذا يعني شريط الصوت nbsp كيف تعاملت مع شريط الصوت أعرف أن عندي أخطاء وأني سأعمل مرات أخرى عليه فأنا أتعلم لكن بعد محاولات فاشلة للعثور على مونتير ة أدركت أنه من شبه المستحيل إيجاد شخص يستطيع خوض غمار هذه التجربة الطويلة زمنيا وبالتالي يخرج الفيلم من أنه مجرد فيلم ليصبح مساحة علاج من صدمات اللجوء المتعددة والمتكررة في الـ 15 عاما الماضية هذا شجعني على بدء فيلمي مع منتجي جيل ساندوز وتحديدا عندما قال هذا ليس مجرد فيلم بل جزء من مسيرة حياتك nbsp عندك تيمة تتكرر بين مفاصله كأنها اللحن الأساسي هل وضعت خطة أم إن شريط الصوت جزء من التجريب أيضا نوع الصورة التي تستند إلى التجريب يحتاج إلى تجريب في الصوت أحيانا يتصارع الصوت والصورة وأحيانا أخرى ينسجمان معا في النهاية السينما صوت وصورة كما قال روبر بريسون nbsp أيضا في رسالتك إلى رنا عيد أخبرتها بأنك بدأت المونتاج والعمل على شريط الصوت منذ 10 أعوام هل كنت مع كل مشهد تصوره تتخيل له موسيقى محددة وتضع تصميما مبدئيا لشريط الصوت ثم أعدت الاشتغال في النهاية بالفيلم هناك شخصيات فلسطينية تحديدا قسمت حواراتها بين لقطات ومشاهد متباعدة عندما بدأت التصوير كنت أرغب في إنجاز المونتاج في المخيم بعد خمسة شهور أصبح لدي فيلم مدته ثلاث ساعات من لقطات مصورة بالمخيم لكني شعرت بأنه ليس فيلما كانت تلك البداية بالتوازي عملت على مونتاج سوريا الحلوة الذي عرض في فبراير 2015 في برليناله هناك فيلم انتهى وآخر لم ينته إلا بعد سنوات طويلة لكنه مختلف تماما nbsp nbsp أول لقطة من النقب تظهر مع المنتج الفرنسي في منزله ممسكا بقطعة صابون من سورية وأنت تقول له هذه اللقطة ستكون نهاية الفيلم لكنك تختم الفيلم بلقطة أخرى مختلفة تماما لماذا كانت اللقطة في النهاية قال غودار بداية وسط ونهاية ضعها في أي مكان تريد أعرف المنتج ساندوز منذ عام 2003 التقينا في موقع تصوير ثم سافر شاهد أفلامي وقال إنه يمكن التشارك في إنتاج فيلم كان شريكا مع أمبير بلزان والدته من أصل سوري التقيته بباريس عام 2005 واتفقنا أن نشتغل فيلما بدأنا كتابة سيناريو ثم بدأت العمل على فيلم آخر مع هالة العبدالله هذا المنتج منحني الحماسة عندما انتهيت من الفيلم فكرت في أن أعرضه عليه ليس ليشاركني ماديا أو توزيعا أبدا لكن تكريما له فهو منتج له أفلام مهمة وفائز بـسيزار هذه نهاية الفيلم لأني التقيته عام 2025 أما بداية الفيلم فكانت عام 2011 nbsp تجربتك مع هالة العبد الله الوحيدة المشتركة في الإخراج أصحيح هذا هناك تجربة مع زوجتي الأولى في عندما ألون سمكتي روائي قصير 2001 تمثيل وإخراج مشتركان ـ المحررة التجربة لي ممتازة مع هالة هناك أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها العنوان مقتبس من قصيدة للشاعرة السورية دعد حداد ـ المحررة الفيلم صوت هالة nbsp هالة كتبت السيناريو فما الذي دفعكما إلى شراكة إخراجه كانت تكتب سيناريو طويلا بشكل متقطع في سنوات خريجة مدرسة السينما بباريس انشغالها مع المخرجين عطلها عن خوض تجربة أولى في الإخراج عندما وجدت منتجا وبدأت أكتب فيلمي كانت هالة تحكي لي تجربتها مع الفيلم آنذاك في لحظة معينة لم أعد أرغب في مواصلة سيناريو فيلمي شعرت بأن هناك تجربة أخرى ستفيدني فقرأت ما كتبته وبدأنا التصوير كانت تصور لقاءات مع صديقات ثلاث لها فواصلنا العمل وقمنا بجولة في سورية ثم أعدنا الكتابة بالكاميرا صوتا وصورة وورقا كانت كتابة لا حدود لها لذا قررنا أنه سيكون فيلم لهالة العبد الله إخراج هالة وعمار المؤكد أنه صوت هالة nbsp إذا اشتركتما في إخراج هذا الصوت لكنك حين تحكي عن تلك العلاقة في العمل يبدو لي أنها كانت تسير بسلاسة ومن دون أي صراع وهذا نادر العلاقة السينمائية كانت تسير بسلاسة لكنها تحتاج إلى حرب كان المونتاج يتم في البيت حيث تعيش مع ابنتها وزوجها بباريس أحيانا كنا نختلف وأتركها كان هناك صراع حقيقي لكننا كنا سعيدين كان الصراع لأجل الفيلم nbsp هل يمكن أن تخوض تجربة الإخراج المشترك مجددا أصبحت متطلبا كثيرا تكسير القواعد أصبح ملحا عندي لخلق قواعد جديدة لا أستطيع قول لا أو نعم سيكون هذا خاطئا لأنه لا يمكن التنبؤ بالمستقبل الإبداع السينمائي يستحضر الأشخاص