عقدة كاسندرا في واقعنا

23 مشاهدة

قبل الخوض في مفهوم عقدة كاسندرا، لا بد من التوقف عند معنى العقدة النفسية في علم النفس. فالعقدة، وفق كثير من التعريفات، هي نتاج تراكم صراعات داخلية وتجارب ضاغطة، ترتبط غالباً بموقف أو حادثة أو علاقة محددة، وقد تكون واعية أو كامنة لا يدركها صاحبها بسهولة. وبين عشرات العقد النفسية المعروفة، تبدو عقدة كاسندرا حالة مختلفة؛ إذ لا تعبّر عن ضعف بقدر ما تجسّد مأساة: أن ترى الخطر بوضوح، لكن يعجز الآخرون عن تصديقك.

تعود التسمية إلى الأسطورة الإغريقية الشهيرة. كانت كاسندرا ابنة بريام ملك طروادة، وقد منحها الإله أبولو قدرة التنبؤ بالمستقبل. لكنها، بعدما رفضت التقرب منه، لُعنت بأن تبقى موهبتها قائمة من دون أن يصدقها أحد. رأت سقوط طروادة قبل وقوعه، وحذّرت من إدخال الحصان الخشبي، لكن صوتها ضاع بين السخرية والتجاهل، فكانت النهاية المأساوية المعروفة.

من هنا، استعار علم النفس هذا الرمز لوصف حالة الشخص الذي يدرك الأخطار المقبلة ويحاول التحذير منها، لكنه يُواجَه بالإنكار أو السخرية أو الاتهام بالمبالغة.

مناخ ينهار… والعالم يؤجّل التصديق

في عالمنا المعاصر، تبدو أزمة المناخ المثال الأوضح على كاسندرا الحديثة. فمنذ عقود، يحذّر علماء البيئة من أن استمرار النهج الصناعي سيقود إلى اختلالات خطيرة: ارتفاع درجات الحرارة، ذوبان الجليد، فيضانات، وموجات جفاف وحرائق. ورغم الأدلة العلمية المتراكمة، ظل الخطاب السياسي في كثير من الدول يتعامل مع هذه التحذيرات بوصفها تهويلاً أو أجندة خفية. لكن حين تقع الكوارث، يتكرر السؤال ذاته: لماذا لم يُنبهنا أحد؟

ربما لم تعد مشكلة عصرنا نقص المعلومات، بل ضعف التأثير. نحن نعيش زمناً يعرف فيه كثيرون المخاطر المقبلة، لكن الإرادة الجماعية تبدو عاجزة عن التحرك

الذكاء الاصطناعي… تحذيرات تضيع وسط الأرباح

المشهد ذاته يتكرر في قطاع التكنولوجيا. فقد حذّر خبراء بارزون من مخاطر فقدان السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومن استخداماته غير المنضبطة التي قد تهدد سوق العمل والخصوصية، وربما الأمن البشري مستقبلاً. بعض هؤلاء غادروا شركات كبرى احتجاجاً، لكن أصواتهم غالباً ما قُدّمت للرأي العام باعتبارها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح