عشائر العراق أعراف فوق القانون

28 مشاهدة

تكرّس التسويات العشائرية في العراق ازدواجية خطيرة بين العُرف والقانون. وبينما يبرّر البعض مسار الصّلح بضرورة حفظ الدماء وتهدئة النفوس، يحذّر حقوقيون من استمرار تقويض العدالة وتعزيز مبدأ الإفلات من العقاب، ما يشجّع على تكرار الجرائم.

في بلدٍ ما تزال تمثّل فيه العشيرة أحد أهم أطر التنظيم الاجتماعي، يتصاعد الجدل في العراق بشأن حدود الدور العشائري وتأثيره في مسار العدالة الجنائية، إذ بينما ينظر كثيرون إلى العشيرة بوصفها صمام أمان اجتماعياً ووسيلة سريعة لاحتواء النزاعات، يرى آخرون أن توسع نفوذ التسويات العشائرية بات يتقدم على الردع القانوني، ويقيّد سلطة القضاء، ويمنح الجناة مسارات التفاف تُقلّص من هيبة القانون.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت حالات متعدّدة تدخلت فيها المجالس العشائرية قبل أن تصل القضايا إلى المحاكم، أو بالتوازي مع سير التحقيقات، ما أدى في بعض الأحيان الى إبرام محاضر عشائرية تنتهي بتنازل ذوي الضحية، أو بتخفيف الأحكام القانونية، أو بإطلاق سراح متّهمين بعد اتفاقات مالية واجتماعية. ويؤكد مراقبون أنّ هذه الظاهرة أكثر وضوحاً في المحافظات ذات الطابع العشائري جنوبي البلاد، إذ تتداخل الأعراف مع مؤسّسات الدولة في إدارة النزاعات.

وتتراوح القضايا التي تخضع للتسويات العشائرية بين جرائم القتل العمد والقتل الخطأ، مروراً بملفات الابتزاز والاعتداء، وصولاً إلى نزاعات مالية وتجارية. ورغم اختلاف طبيعة هذه الجرائم، إلّا أنّ آلية التعامل معها تتشابه؛ وفود عشائرية، ديات مالية، تعهدات مكتوبة، وضغوط اجتماعية تُمارس على الضحايا وذويهم لقبول التسوية حفاظاً على السلم الأهلي.

وفي حديث لـالعربي الجديد، يروي أحد أقارب ضحية جريمة قتل عمداً في إحدى مدن جنوبي العراق أنّ عائلة الضحية، كانت تميل إلى المضي بالقضية قضائياً، لكن الضغط العشائري كان أكبر من قدرتنا على الرفض، مبيّناً أن شيوخ العشيرتَين اعتبروا استمرار الدعوى تصعيداً غير مرغوب فيه، وأُجبرنا على توقيع محضر صُلح مقابل الفصل العشائري (الدية)، ما أسهم لاحقاً في تخفيف الحكم على الجاني، ويضيف: شعر ذوو الضحية بأنّهم مسلوبو الإرادة، وأنّ حقهم القانوني اختُزل في اتفاق عشائري.

الصورة alt="يُتّخذ الصلح العشائري سبباً لتخفيف

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح