خبير عسكري يستعرض تطور برنامج الطائرات المسيرة الإيراني
101 مشاهدة
منذ استخدامها على نطاق واسع من قبل روسيا في حربها على أوكرانيا وصولا إلى حضورها البارز في الحرب الإقليمية الحالية باتت الطائرات المسيرة الإيرانية أحد أبرز مكونات الترسانة العسكرية الإيرانية وأداة حاسمة في تغيير موازين الاشتباك وأنماط القتال الحديثة بفضل كلفتها المنخفضة وقدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة بعيدة المدى لكن تاريخ الطائرات المسيرة الإيرانية يعود إلى سنوات طويلة مضت في هذا الحوار مع العربي الجديد يتحدث الخبير العسكري الجزائري أكرم خريف عن تطور برنامج الطائرات المسيرة الإيراني مستعرضا مسار نشأته وتحولاته على مدار أكثر من عقد ودوره في تغيير أنماط الحروب الحديثة ويقدم قراءة تحليلية لكيفية توظيف إيرانnbsp هذه التكنولوجيا في ساحات مختلفة وما أتاحه ذلك من تفوق عملياتي رغم القيود التقنية والحصار ونشر خريف المتخصص في قضايا التسلح وتكنولوجيا الأسلحة والذي يدير موقع مينا ديفانس المتخصص في المجال العسكري كتابا جديدا بعنوان في ظل الشاهد قصة برنامج الطائرات بدون طيار الإيراني يرصد فيه تطور هذا البرنامج على مدار 13 عاما من الرصد والمتابعة واعتبر أن طهران نجحت في تحقيق إنجاز على صعيد الأشكال الجديدة للحروب يقول خريف إنه تابع برنامج الطائرات المسيرة الإيراني منذ ظهوره العلني الأول بدءا من التقارير الأولى عن عمليات التسليم إلى حزب الله مرورا بالتحليل الجنائي للحطام في اليمن وصولا إلى استخدام الطائرات المسيرة في حروب السنوات الأخيرة وبخاصة في سبتمبر أيلول 2022 عندما غمرت أولى صور مشروع جيرانيوم 2 فوق أوكرانيا وسائل التواصل الاجتماعي وقال إنه توصل من خلال هذه المتابعة على مدار 13 عاما إلى أن إيران كانت تسلم نماذج من هذه الطائرات إلى حزب الله في لبنان على وجه الخصوص ونجحت من خلال ذلك في تحويل الساحة الإسرائيلية إلى ميدان لتجريب عملي لنماذج من الطائرات المسيرة وتطويرها مضيفا لقد كان اليمن وفلسطين ميدانا للتجريب ولا يزالان كذلك ومن ذكاء إيران أيضا أنها أتاحت للمقاومة الفلسطينية واللبنانية الوصول إلى هذه التكنولوجيا إذ زودت حركة حماس وحزب الله بالإمكانات وخطط التصنيع فتمكنت بدورها من امتلاك هذا السلاح وأكد خريف أتابع هذا البرنامج الإيراني منذ 2013 وقياسا بالظروف التي مرت بها إيران والحصار المفروض عليها لا سيما في مجال التكنولوجيا فإنه بالإمكان وصفه بأنه ملحمة حقيقية إذ ولد برنامج الطائرات المسيرة من فكرة جنونية في وقت كانت فيه إيران على ركبتيها فقد مزق جيشها من جراء تطهيرات الثورة وكانت تخوض حربا ضروسا شنها عليها العراق وجدت إيران نفسها شبه عاجزة بلا سلاح جوي عسكري ولا طيارين فكان لا بد من إيجاد حلول طارئة في تلك الحقبة أطلقت مبادرة الجهاد الجامعي وقد أثمر هذا الجهد الوطني بعد سنوات تصنيعا حقيقيا للبلاد وأتاح الفرصة لأجرأ المبادرات وأكثرها جموحا وأشار إلى أن العوامل التي أسهمت في نجاح البرنامج الإيراني في هذا المجال تتعلق بالثقة التي منحها الحرس الثوري للمهندسين والتقنيين ثم جاء دور رؤية بعض القادة العسكريين الذين أدركوا مبكرا الإمكانات الهائلة للطائرات المسيرة وأخيرا فإن الخصومة التي واجهها النظام الإيراني وتضاعف التحديات أمامه هما اللذان دفعته إلى ابتكار استراتيجيات بديلة لقد كان الحصار محرك الابتكار بالنسبة لإيران فيما كانت التهديدات هي الوقود الذي غذى استراتيجيتها ويعتقد الخبير العسكري الجزائري أن إيران من بين الدول التي أدركت مبكرا أهمية توظيف الطائرات المسيرة في حروب السنوات الأخيرة مضيفا أن ما هو مؤكد أن ما نشهده اليوم في هذه الحرب قد صيغت مفاهيمه منذ خمسة وعشرين عاما حين أدرك المهندسون الإيرانيون أنه بإمكانهم تجاوز وظيفة المراقبة وتحويل هذه الأداة إلى سلاح إشباع بعيد المدى للغاية وقد أتيح لهم اختبار هذه الطائرات ميدانيا في نزاعات عدة حول العالم فتوصلوا إلى أن الجمع بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة هو ما يمنح إيران التفوق على خصومها في غياب سلاح جوي حديث وأشار إلى أن ما يميز البرنامج الإيراني للطائرات المسيرة عن سائر البرامج والنماذج المعروفة أن الإيرانيين ابتكروا عمليا مفهوم الطائرة المسيرة الانتحارية منخفضة التكلفة وبعيدة المدى للغاية والعنصر المميز الآخر هو أن هذا سلاح الفقراء الجوي لا يستلزم تقنيات عسكرية متقدمة ويمكن تصنيعه من مكونات متاحة في السوق غير أن السعر هو ما صنع الفارق الحقيقي فوفقا لدراسات جادة لا تتجاوز تكلفة تصنيع طائرة شاهد المسيرة سبعة آلاف دولار في حين تمتلك القدرة على تدمير أهداف لا تقدر بثمن وفي كتابه يرصد خريف إضافة إلى المستوى التقني للبرنامج الإيراني وتسلسله الزمني وموسوعة تقنية مختصرة وبيانات تقنية وتحليلات جيوسياسية جوانب مهمة يجرى تغييبها في الغالب في مسارات الإنجاز العسكري وهي ما يصفها بالقصة الإنسانية للبرنامج الأشخاص الذين بنوه والقرارات التي وجهته والقيود التي غذته بشكل متناقض قصة كيف حولت دولة ضرورة مفروضة من الخارج إلى ميزة استراتيجية بنيت من الداخل ويروي الكتاب أصول البرنامج خلال الحرب الإيرانية العراقية ويعرف بالمؤسسين المدنيين الثلاثة لورشة عمل أصفهان حيث يقول خريف إنهم رجال تجاهلهم التاريخ العسكري الغربي تماما ويستعرض تفاصيل عنهم الرجال الثلاثة هم المؤسسون الحقيقيون لبرنامج الطائرات المسيرة الإيراني لا تظهر أسماؤهم في أي كتاب من كتب التاريخ العسكري اكتشف العالم طائرات شاهد 136 عندما بدأت تتساقط على كييف ويشير خريف إلى أن الرجل الأول هو شخص يدعى رشيد وقد كان الطيار المدني للفريق كان مصمما لهياكل الطائرات وأجنحتها وتخصص في ديناميكا الهواء للطائرات الصغيرة خفيفة الوزن أما الرجل الثاني في برنامج المسيرات الإيراني فيدعى سعيد وهو طالب فيزياء ابن عائلة متدينة وهو من عمل على مشكلة الكاميرا المثبتة على متن الطائرة كيفية تثبيت كاميرا على طائرة يجرى التحكم فيها عن بعد بحيث تنتج صورا قابلة للاستخدام على الرغم من اهتزازات المحرك وعلى الرغم من الاضطرابات الجوية وعلى الرغم من حرارة خوزستان التي تصل إلى أربعين درجة مئوية في الظل هاجر سعيد في النهاية إلى الولايات المتحدة وعمل في وكالة ناسا الرجل الذي صنع أولى الكاميرات المثبتة على متن الطائرات الإيرانية المسيرة أمضى حياته المهنية في مختبرات الدولة التي كلفت هذه الطائرات نفسها بمراقبتها أما ثالثهم فيدعى مسعود زاهدي ولد في عائلة ثرية وعريقة وكان صائغ مجوهرات بالتدريب وهو من صنع المراوح يدويا من خشب الجوز