عرقلة غاز الجزائر شكوك في دور فرنسي لتقليص واردات إيطالية
271 مشاهدة
لا تزال الجزائر مربكة على أثر إعلان شركة إديسون الإيطالية التابعة لمجموعة كهرباء فرنسا EDF المملوكة للحكومة الفرنسية توقيع عقد طويل الأمد مع شركة شل لاستيراد نحو 700 ألف طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة فالاتفاق الذي يمتد إلى 15 عاما ابتداء من عام 2028 يتزامن مع انتهاء عقود إمدادات الغاز عبر الأنابيب من الجزائر وليبيا ويأتي في ظل توتر دبلوماسي وسياسي واقتصادي غير مسبوق بين الجزائر وفرنسا وتراجع لافت لحضور الشركات الفرنسية في البلد العربي وأيضا تقلص كبير في المبادلات التجارية بينهما وجرى الإعلان عن الصفقة خلال مؤتمر غازتك 2025 في ميلانو إذ شدد الرئيس التنفيذي لإديسون نيكولا مونتي على أن العقد الجديد سيمنح الشركة مرونة أكبر في تنويع مصادرها غير أن هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول خلفياتها خاصة أنها تأتي على حساب الإمدادات الجزائرية التي لطالما تميزت بقربها الجغرافي وتكلفتها المنخفضة مقارنة بالغاز الأميركي القادم من مسافات بعيدة وبأسعار مرتفعة علما أن الجزائر تنتج نحو 140 مليار متر مكعب من الغاز سنويا وتصدر نحو 52 مليار متر مكعب على الخارج خصوصا عبر خطي أنابيب يربطانها بكل من إيطاليا وإسبانيا فضلا عن كميات أخرى في شكل غاز مسال أل أن جي توتر جزائري فرنسي وتأتي خطوة إديسون المملوكة لمجموعة الكهرباء الفرنسية EDF في توقيت بالغ الحساسية إذ تقرر تقليص وارداتها من الغاز الجزائري والليبي مقابل توقيع عقد طويل الأمد لاستيراد الغاز الأميركي المسال هذا التحول يطرح أسئلة حول أبعاده الحقيقية خصوصا أنه يتزامن مع نهاية عقودها في جنوب المتوسط الجزائر وليبيا ويفتح المجال أمام قراءة سياسية تتجاوز البعد الاقتصادي البحت ويكتسب القرار دلالات إضافية بحسب متابعين بالنظر إلى الأزمة السياسية والدبلوماسية غير المسبوقة بين الجزائر وفرنسا التي انعكست بوضوح على التبادلات الاقتصادية فقد شهدت السنوات الأخيرة انحسارا لافتا للحضور الفرنسي في الجزائر رافقه تراجع غير مسبوق لواردات هذا البلد من باريس بما في ذلك القمح والحبوب والسيارات وقطع الغيار والأجبان ومشتقات الألبان والمواشي وعجول التسمين والبقر الحلوب وحتى الأبقار الموجهة للتكاثر كما شمل التراجع قطاعات أخرى مثل الحلويات ومنتجات ومستحضرات التجميل بما يحاكي ردا اقتصاديا جزائريا غير معلن على المواقف السياسية الفرنسية هذه المستجدات دفعت عددا متزايدا من الشركات الفرنسية على غرار رينو للسيارات إلى مغادرة السوق الجزائرية فاسحة المجال أمام شركات من بلدان أخرى كإيطاليا والصين وتركيا حسابات سياسية في هذا السياق يرى الخبير الجزائري بشؤون الطاقة بغداد مندوش وهو موظف رفيع سابق في شركة النفط الحكومية سوناطراك أن خطوة إديسون لا يمكن النظر إليها بمعزل عن حسابات سياسية أوروبية أوسع أكثر منها اقتصادية مرتبطة خصوصا بالاتفاق الأوروبي الأميركي الذي يلزم القارة العجوز بشراء مزيد من كميات الغاز المسال من الولايات المتحدة فالشركة حسب المتحدث التي تنشط منذ سنوات في السوق الإيطالية مستوردة للغاز ومسوقة للكهرباء كانت قد انسحبت عام 2022 من مشروع حقل رقان الغازي في الجنوب الجزائري ببيع حصتها لشركة إيني الإيطالية بالشراكة مع سوناطراك ومع أن إديسون تستورد حاليا ما يعادل مليار متر مكعب سنويا من الجزائر عبر الأنابيب وهو رقم ضئيل مقارنة بـ27 مليار متر مكعب تستوردها إيني يضيف الخبير مندوش إلا أن إعلانها على هامش معرض غازتك 2025 في ميلانو عن نيتها تقليص وارداتها من الجزائر وزيادة استيراد الغاز الأميركي المسال بدءا من 2027 بمعدل 1 5 مليار متر مكعب سنويا يثير الكثير من علامات الاستفهام ويضيف مندوش أن الغاز الأميركي المسال يصل إلى أوروبا بتكلفة مضاعفة مشيرا إلى أن سعره عند وصوله إلى فرنسا مثلا يبلغ ثلاثة أضعاف سعر الغاز الجزائري وقال في هذا الصدد من غير المنطقي تفضيل غاز بعيد ومكلف بهذا الشكل على حساب الغاز الجزائري الأرخص والأقرب جغرافيا لولا أن البعد السياسي حاضر بقوة يقول المحلل مع ذلك يؤكد مندوش أن تأثير قرار إديسون يبقى محدودا فحجم وارداتها من الجزائر لا يقارن بما تطلبه إيني التي زادت طلباتها أصلا من الجزائر ولا بما تسعى إليه تركيا عبر تعزيز وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الجزائري وذكر في هذا الصدد أن الغاز الجزائري مطلوب بشدة والطلب العالمي في ارتفاع إذ سجل نموا بنسبة 2 5 إلى 2 8 في 2024 مع توقع زيادة في الكميات المستهلكة بـ 155 مليار متر مكعب وأضاف كما أن التوقعات من وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الدول المصدرة للغاز وأوبك تشير إلى استمرار الارتفاع حتى 2060 خصوصا في ظل الأزمة مع روسيا ويختم مندوش بأن قرار إديسون قد يكون مرتبطا بترتيبات أوروبية أميركية أوسع بعدما اتفقت بروكسل على شراء كميات إضافية من الغاز الأميركي بقيمة 190 مليار دولار سنويا وأشار مندوش إلى أن هذه الخطوة قد تندرج في إطار توزيع الحصص على الدول الأوروبية للغاز الواجب شراؤه من أميركا بموجب الاتفاق الأخير مع ترامب وهو ما يرجح أن إديسون لا تمثل سوى أداة لتنفيذ خيار استراتيجي فرنسي أوروبي أكثر مما هي مصلحة إيطالية بحتة ضغط على غاز الجزائر عبر سوناطراك أما مدير تجمع الطاقات الخضراء الجزائري تنظيم مستقل بوخالفة يايسي فيعتقد أن الخلاف السياسي والدبلوماسي وأيضا الاقتصادي بين الجزائر وفرنسا يمكن أن يكون له دور في هذا الإعلان من الشركة الايطالية المملوكة في الأصل لمجموعة فرنسية كبرى للطاقة آي دي إف التي هي شركة عمومية رغم أنه من الصعب تأكيد هذه الأمور ولم يستبعد الخبير يايسي في حديث لـالأناضول في أن يكون هذا التوجه مدفوعا أيضا في إطار الاتفاق الأميركي الأوروبي الذي يلزم أوروبا بشراء كميات إضافية من غاز الولايات المتحدة رغم أنه يعاكس المنطق الاقتصادي في ما يتعلق بأسعار الغاز التي هي أعلى بكثير من نظيرتها الجزائرية وهو يعتقد أن الجزائر مطالبة بأمرين مستعجلين للتموقع في الخريطة المستقبلية للغاز الأول تقليص الاستهلاك الداخلي وخصوصا عبر برنامج الطاقات المتجددة وبالتالي الانتقال الطاقوي الذي يجب أن تمر إليه البلاد بدون أي تردد أما الأمر الثاني فهو ضرورة التفاوض مع أوروبا لأنها في النهاية السوق الطبيعية للغاز الجزائري كما أن أوروبا هي أقرب منطقة غنية للجزائر وتحتاج إلى موارد الطاقة