عدن عندما تصبح الحياة اليومية هي المعركة
25 مشاهدة

سؤال حيرني كثيرا: كيف تكتب عن عدن وأنت لست فيها؟!
كان هذا سؤالاً عابراً طرحه عليّ أحد الزملاء من قلب عدن، ونحن نتحدث عن المدينة وواقعها وحياة الناس فيها بل والاستعداد جديا في الإقامة فيها لم يكن السؤال اعتراضاً بقدر ما كان تذكيراً بأن الحديث عن مدينة لا يشبه الحديث عن خبر نقرأه أو صورة نشاهدها.
سألت صديقي … كيف يعيش الناس يومهم؟
وبدأ يصف لي الحياة كما هي، بلا تزيين ولا تهويل حدثني عن الكهرباء حين تغيب، والمياه حين تتأخر، وعن الأسعار التي تسبق الرواتب بخطوات لمن له راتب لاقيمة له
حدثني عن أبٍ يحسب احتياجات أسرته كل صباح، وأمٍ تدير بيتها بما تيسّر، وشباب يحاولون التمسك بأحلامهم رغم صعوبة الظروف
لم يكن يروي أحداثاً استثنائية، بل كان يصف يوماً عادياً في مدينة أصبحت فيها التفاصيل الصغيرة أكبر التحديات
ومن هنا بدأت أفكر في عدن من زاوية مختلفة؛ ليس من زاوية السياسة وحدها، ولا من خلال الأرقام والتقارير، وإنما من خلال الإنسان الذي يعيش فيها، ويواجه تفاصيل يومه ويحاول أن يجعل من حياته شيئاً طبيعياً في ظروف ليست طبيعية.
في عدن، لم يعد الحديث عن الخدمات مجرد حديث عن كهرباء أو ماء فهذه الخدمات ترتبط مباشرة بحياة الناس وراحتهم وقدرتهم على العمل وممارسة حياتهم بصورة طبيعية
وتزداد قسوة هذه التفاصيل مع حرارة عدن ورطوبتها، حين يصبح انقطاع الكهرباء أكثر من مجرد انقطاع خدمة، ويصبح عبئاً يومياً على الأسرة، وعلى كبار السن والأطفال، وعلى كل من يحاول أن يقضي يومه في ظروف معيشية صعبة.
ثم تأتي أعباء المعيشة وارتفاع الأسعار لتضيف طبقة أخرى من القلق ويجد المواطن نفسه أمام احتياجات تتزايد، ودخل لا يواكبها، فيضطر إلى إعادة ترتيب أولوياته مرة بعد أخرى، بحثاً عن طريقة تمكنه من تجاوز يومه بأقل قدر ممكن من الخسائر.
ومع ذلك، فإن أكثر ما يستوقفك في عدن ليس حجم الصعوبات وحده، وإنما قدرة الناس على التكيف والصبر والاستمرار
أهل عدن لا ينتظرون حياة مثالية حتى
ارسال الخبر الى: