عدمية أخطر رجل في العالم
على أهميته، لم يحظ هذا الحوار باهتمام الاستوديوهات المفتوحة والقنوات المعجونة بأشرطة العواجل (السترابات بلغة أهل المهنة - Urgent Strps) الفاقعِ لونُها، فضلاً عن خبراء أصبحوا من أهل الدار، حتى صار المرء يخشى من رؤيتهم إن فتح الحنفية أو الصنبور (اختر ما شئت) بالخطأ بدلاً من التلفاز، فقد صاروا مقرراً يومياً على المشاهدين قياماً وقُعوداً وعلى جُنوبهم، بيد أنهم، قبل مشاهديهم، يعانون أعراض الإغراق المعلوماتي (Information Overload) التي نَظَّر لها ألفين توفلر، الأستاذ في جامعة كورنيل، كما سبق لكاتب هذه الزاوية الإشارة إليه في مقال غرقى في الخبر الإسرائيلي، قاصداً تلك الوفرة الغامرة المؤدية إلى إتخام المرء بأكثر مما يستطيع معالجته.
والمعالجة المُتوخاة هي لحوار بثته قبل ثلاثة أسابيع منصات الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (NPR - National Public Radio)، ولها حيثيتها المهنية، فهي مصنفة ضمن أكثر مصادر الأخبار ثقة وأقلها تحيزاً لدى شريحة واسعة من الأميركيين باعتبارها مؤسسة إعلامية غير ربحية، ولهذا تستقطب ملايين المستمعين أسبوعياً عبر برامجها الإذاعية والبودكاستات وموقعها الإلكتروني ومنصاتها الرقمية، من دون أن تحركها دوافع الإثارة ونسب المشاهدة السريعة لجذب الإعلانات أو الأيديولوجيا يميناً أو يساراً، مع التزامها بنموذج الخدمة العامة، وفي المحصلة، أصبحت برامجها الإخبارية الشهيرة مثل Morning Edition وAll Things Considered معروفة بتقديم تقارير استقصائية عميقة، تمنح القصص الإخبارية المعقدة وقتاً أطول للشرح والتحليل في مقابل أزمات الوسائط المسيطر عليها من الشركات التجارية الكبرى (فوكس نيوز، وسي أن أن، وMS NOW المعروفة سابقاً بـMSNBC).
/> موقفاتفاق إعادة الصاعق إلى القنبلة
أما المحاور، فهو المذيع والصحافي والمؤلف البارز ستيف إنسكيب، أحد مقدمي البرنامج الإخباري الصباحي Morning Edition والبودكاست الإخباري Up First. وأما الضيف، فهو تاكر كارلسون، المعلق السياسي المحافظ والنموذج الإعلامي الاستثنائي باعتباره رمزاً معبراً عن تحولات الصناعة الإعلامية من هيمنة وتيار المؤسسات التقليدية الكبرى، إلى زمن الأفراد المؤثرين والمنصات الرقمية المستقلة، علاوة على نفوذه السياسي وقربه من نائب الرئيس جي دي فانس، ناهيك عن تحولاته اللافتة باتجاه خطاب أكثر عقلانية انتشر أميركياً وعالمياً
ارسال الخبر الى: