78 عاما من الحلم الفلسطيني

41 مشاهدة

حين تحلّ ذكرى النكبة في كل عام، لا تبدو فلسطين بكل تفاصيلها اليومية ومفاصلها التاريخية مجرد ذكرى تُستعاد. هي حياة أجيال وصيرورة شعب وأرض، والأهم أنها حلم مستمر في واقع تملؤه الكوابيس. 78 عاماً ليست رقماً في كتاب تاريخ، بل هي أعمار بشر، وحيوات مؤجلة، وذاكرة لا تنام.

أمي عاشت 57 عاماً في اللجوء، وأنا أمضيتُ 39 عاماً أحمل صفة لاجئة، أما ابنتي الصغيرة، فلم تُكمل عامها التاسع إلا وقد ورثت المخيم، والقلق، والأسئلة ذاتها. جدتي، من جهتها، حملت عبء الشتات 81 عاماً، ورحلت وهي تعتقد أن الطريق إلى فلسطين أقصر من هذا العالم.

لكن الطريق طال، حتى بات الفلسطيني يولد وكأنه يقف في طابور انتظار أبدي؛ لا يصل إلى عودة، ولا إلى استقرار، ولا حتى إلى النسيان.

في غزة، لم يعد العمر يُقاس بالسنوات. هناك يُقاس بعدد الناجين من العائلة، بعدد الأسماء التي بقيت في السجلات، أو التي مُحيت بالكامل. عائلات أُبيدت عن بكرة أبيها؛ لا بيت بقي، ولا صورة، ولا طفل يحمل الاسم إلى الجيل التالي. هناك، لا تبكي الأمهات أبناءهن فقط، بل يبكين انقطاع السلالة، وكأن القتل لا يستهدف الإنسان وحده، بل الحكاية أيضاً.

وسط هذا الخراب، تعود كلمات الشهيد الشيخ أحمد ياسين كأنها نبوءة معلَّقة فوق الحلم المُتعَب، حين تحدث عن زوال إسرائيل عام 2027. عام واحد يفصلنا عن ذلك التاريخ الذي يبدو أحياناً قريباً كالحلم، وبعيداً كالمعجزة. لكن ماذا يملك أبناء المخيمات سوى التعلق بالمستحيل؟ نحن الذين تربينا على أن الأمل هو وسيلة نجاة.

المفارقة أن إسرائيل تكبر وتتمدد وتزداد قوةً، بينما نحن ننتظر سقوطها منذ عقود. هم يبنون المزيد من المستوطنات، ونحن نبني المزيد من الروايات عن العودة. هم يصنعون واقعاً من الحديد والنار، ونحن نصنع وطناً بالكلمات والصور والحنين. ورغم ذلك، لا نتوقف عن الحلم. ربما لأن الفلسطيني، إن توقف عن الحلم، يموت فوراً.

أحياناً، أتخيل حياةً أخرى؛ حياة لم تكن فيها إسرائيل أصلاً. ماذا لو لم يُهجَّر أبي؟ ماذا لو أحبّ امرأةً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح