30 نوفمبر من جلاء المستعمر إلى اجتثاث المشاريع الاستعمارية

اليمن أرض الأباة وموطن العزيمة التي لا تنكسر. في كل عام، يهل علينا شهر نوفمبر المجيد حاملاً معه عبق الحرية وذكرى الانتصار على أعتى قوى الاستعمار. إنه ليس مجرد تاريخ في الذاكرة، بل هو ميثاق متجدد بين الشعب اليمني وكرامته، يذكرنا بأن إرادة الشعوب هي القوة القاهرة التي تسقط جبروت الطغاة.
في مثل هذا اليوم من عام 1967م، شهدت أرض عدن الطاهرة مشهداً تاريخياً خالداً هو انسحاب آخر جندي بريطاني، لترتفع راية الجمهورية عالياً، وتُطوى صفحة مظلمة من الاستعمار الذي راهن على كسر عزة هذا الشعب الأبي. لقد ظن المستعمرون أنهم بجيوشهم وترسانتهم يستطيعون النيل من هوية اليمن، لكنهم اصطدموا بصخرة الإيمان والروح القتالية التي لا تعرف الهزيمة. انتصر اليمانيون، ورفرفت رايات الحرية والكرامة والسيادة الوطنية.
لكن التاريخ يُعيد نفسه بوجوه مختلفة. اليوم، وفي ذكرى نوفمبر المجيد، يواجه اليمن شكلاً آخر من أشكال الاستعمار، أكثر خبثاً وأشد خطراً. لقد عاد الاستعمار القديم بأدوات حديثة، متخفياً خلف واجهات إقليمية، ومتحالفاً مع القوة الأمريكية الطامعة، ليعيد إنتاج مشروعه الاستعماري بأسماء براقة ووجوه مصطنعة. هدفهم واحد: تفكيك اليمن، نهب ثرواته، وإخضاعه لمنطق الهيمنة والتبعية.
لكنهم نسوا أنهم يواجهون شعباً مختلفاً، ويمناً جديداً، وقيادة ربانية متوكلَة على الله، أعادت صياغة الوعي والإرادة الوطنية.
ما جرى في السنوات الماضية ليس مجرد صراع عسكري، بل هو ميلاد جديد. بفضل الله تعالى، ثم بفضل القيادة الحكيمة لعلم الهدى السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، والتضحيات الجسيمة للشهداء الأبرار، والصمود الأسطوري للشعب اليمني الحر، لم يعد اليمن ذلك البلد الضعيف الذي يمكن اختراقه أو شراؤه أو إملاء الشروط عليه.
لقد تحول اليمن، تحت الحصار والعدوان، من دولة كان يُنظر إليها على أنها ساحة خلفية للإقليم، إلى قوة إقليمية فاعلة لا يمكن تجاوزها، بل وإلى لاعب دولي أساسي فرض حضوره على خارطة الجغرافيا السياسية العالمية.
لقد أثبت اليمن الجديد، بقيادة أنصار الله، للعالم كله، أنه قادر على: مواجهة أعتى التحالفات الدولية والإقليمية التي استجمعت قواها ومالها لكسر إرادته.
وتمكن من
ارسال الخبر الى: