27 أبريل 1994 يوم انكشفت الأقنعة واشتعلت الأرض غضبا من غزو غادر إلى ثورة لا تنكسر

عدن 24/كتب/فاطمة اليزيدي:
في مثل هذا اليوم، لم يكن الجنوب على موعد مع حدثٍ عابر، ولا مع خلافٍ سياسي يمكن احتواؤه، بل كان على موعد مع لحظة فاصلة أعادت رسم ملامح القضية الجنوبية، وكسرت أوهام الشراكة، وكشفت الوجه الحقيقي لمشروعٍ كان يُدار في الخفاء حتى انفجر علنًا.
27 أبريل 1994 لم يكن مجرد تاريخ… كان إعلان حرب بكل ما تعنيه الكلمة، كان لحظة سقوط الأقنعة، وسقوط معها كل الشعارات الزائفة التي تغنّت بالوحدة بينما كانت تخطط للاجتياح والسيطرة.
في ذلك اليوم، دوّى صوت القوة بدل صوت الشراكة، وتقدّمت الدبابات بدل الحوار، وتحوّل الجنوب من شريكٍ في اتفاقٍ سياسي إلى هدفٍ لآلة عسكرية لا تعرف إلا لغة الإخضاع. لم يكن الأمر خلافًا على سلطة، بل كان مشروعًا متكاملًا لطمس هوية، ونهب أرض، وتفكيك كيانٍ كامل.
ومن هنا… وُلدت الحقيقة التي لم يعد بالإمكان تجاهلها: أن الجنوب كان مستهدفًا في وجوده، لا في موقعه السياسي فقط.
لكنهم لم يدركوا حينها أن هذا الاجتياح، رغم قسوته، لم يكن نهاية الحكاية… بل بدايتها الحقيقية.
من تحت الركام، ومن بين الألم، ومن قلب الظلم، بدأت تتشكل ملامح النضال الجنوبي. لم تكن ردة فعل آنية، بل وعيٌ متراكم بأن ما حدث لم يكن حادثة، بل مسار يجب مواجهته. تحوّل الغضب إلى قضية، وتحولت الذكريات إلى وقودٍ لا ينطفئ، وبدأ الجنوب يكتب فصول مقاومته بإرادة لا تُقهر.
سنواتٌ مرت، حاولوا فيها طمس القضية، وإسكات الصوت، وتفكيك الإرادة، لكن الجنوب ظل حاضرًا، ينهض في كل مرةٍ أقوى، ويعيد ترتيب صفوفه، ويؤكد أن الأرض التي ارتوت بالتضحيات لا يمكن أن تُسلّم بسهولة، وأن الشعوب التي تُسلب حقوقها لا تنسى.
لقد كان 27 أبريل لحظة اختبار، سقط فيها الكثيرون، وتعرّت فيها مواقف، لكن الجنوب خرج منها بوعيٍ جديد: لا شراكة دون كرامة، ولا وحدة بالقوة، ولا سلام بدون عدالة.
ومن هنا، لم يعد النضال خيارًا… بل ضرورة وجود.
واليوم، بعد كل تلك السنوات، لم يعد الحديث عن تلك الذكرى مجرد
ارسال الخبر الى: