21 مايو ذكرى فك الارتباط ومسار استعادة الدولة الجنوبية
51 مشاهدة

4 مايو / تقرير مريم بارحمة
يشكّل الحادي والعشرون من مايو محطة سياسية ووطنية مفصلية في ذاكرة الجنوبيين، إذ يختزل عقوداً من الصراع والمعاناة والتحولات الكبرى التي شهدها الجنوب العربي منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990م وحتى اليوم. ففي هذا اليوم أعلن الرئيس الجنوبي الراحل علي سالم البيض قرار فك الارتباط مع الجمهورية العربية اليمنية، بعد أن وصلت الشراكة السياسية إلى طريق مسدود، وانتهت فعلياً بالحرب والاجتياح العسكري وما تبعه من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية لا تزال آثارها حاضرة حتى اللحظة.وتأتي الذكرى الثانية والثلاثون لإعلان فك الارتباط في ظل واقع سياسي مختلف عمّا كان عليه الجنوب خلال العقود الماضية، خصوصاً بعد بروز المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بوصفه الكيان السياسي والعسكري الأكثر حضوراً وتأثيراً في المشهد الجنوبي، وحاملاً رئيسياً لمشروع استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
_من مشروع شراكة إلى صدام سياسي وعسكري
يرى كثير من الجنوبيين أن الوحدة التي أُعلنت في 22 مايو 1990م لم تستمر طويلاً كصيغة شراكة سياسية متكافئة، إذ بدأت الخلافات تظهر مبكراً بين طرفي الوحدة، مع تصاعد الاتهامات بشأن الإقصاء والاستحواذ وغياب الشراكة الحقيقية في إدارة الدولة الجديدة.
ففي الوقت الذي دخل فيه الجنوب مشروع الوحدة باعتباره دولة ذات سيادة ومؤسسات قائمة وعضواً في المجتمع الدولي، كانت التوقعات تتجه نحو بناء نموذج سياسي جديد قائم على الشراكة والتكامل. غير أن تلك الآمال، سرعان ما اصطدمت بواقع مختلف تمثل في الصراعات السياسية، وحملات الاغتيالات التي استهدفت الكوادر الجنوبية، إضافة إلى تزايد النفوذ العسكري والقبلي القادم من صنعاء.
ومع تفاقم الأزمة السياسية، جاءت “وثيقة العهد والاتفاق” الموقعة في العاصمة الأردنية عمّان كمحاولة أخيرة لإنقاذ الوحدة ومنع الانزلاق نحو الحرب، إلا أن تلك الجهود انهارت سريعاً، لتندلع حرب صيف 1994م التي شكلت نقطة التحول الأخطر في تاريخ العلاقة بين الجنوب والشمال.
_حرب 1994 التحول من الوحدة إلى واقع الهيمنة
تمثل حرب صيف 1994م، في الوعي السياسي الجنوبي، اللحظة التي سقطت فيها نهائياً فكرة الوحدة التوافقية، وتحولت إلى مشروع فرض
ارسال الخبر الى: