2025 سنة رئيسنا ترامب

31 مشاهدة

عددُ الأميركيين الذين صوّتوا لدونالد ترامب لا يتعدّى 77 مليون شخص، لكن الذين يحكمهم ترامب هم سكّان الكوكب كلّه، أي ثمانية مليارات. بصرف النظر عمّا إذا كان بين تلك المليارات مَن يصوّت في انتخابات حقيقية أو زائفة أو شكلية، أو لا يصوّت على الإطلاق. لا يمكن تجنّب ترامب، إنّه حاضر يومياً، يغطّي على ما تبقّى من رؤساء وأحداث، عقولنا مشبعة به. يُفرط في فرض تعرفاتٍ جمركيةٍ وغراماتٍ على نطاق العالم كلّه، ينسحب من الوكالات الدولية والمحلّية والأميركية التي تساعدنا في فقرنا، يقيّد الرأي، ويضايق الرؤساء والمؤسّسات والصحافة، يطالب المخالفين له بـتعويضات بالمليارات... ويفرض بقوة سلاحه ودولاره نموذج القادة الفاسدين الطغاة. دونالد ترامب رئيسُنا. من يكون؟
إنّه شخصية تلفزيونية بامتياز. لم يصنع مجده بالعمل القاعدي، أو الحزبي، أو المؤسّساتي، أو الدبلوماسي، إنّما عبر برامج تلفزيون الواقع، وبرامج انتخاب ملكات الجمال، والبزنس العقاري، وغيرها. فُرض على البشرية كما يُفرض مسلسل تلفزيوني بحلقات تغطّي كل الفصول؛ صاخبة، مثيرة، كثيفة، مضافة، مكرّرة، مفاجئة وغير مفاجئة... هو بطلُه الأوحد، والباقون كومبارس. هو المحور، المتألّق بالذهب الذي يغمر كل غرفة، كل زاوية تطؤها قدماه. يستمرّ عرضه طوال النهار والليل، لا يسعنا تركه دقيقة واحدة وإلا فوَّتنا على أنفسنا إسقاطاً أو إطاحةً أو عزلاً أو ارتداداً... أيّ نوع من أنواع التقلّبات.

حوّل ترامب أفراد عائلته إلى ما يوازي الحزب الحاكم

ومن يعرف أشخاصاً أقلّ غروراً منه شوهدوا في التلفزيون تكراراً، فأصبحوا لا ينظرون إلى العالم إلا بواسطة أنفسهم، يمكنه أنْ يفهم النرجسية الخيالية التي يتمتّع بها. حبُّه اسمه، ومسعاه اليومي إلى طبع هذا الاسم أينما كان: على سفينة حربية، على مركز فني – ثقافي (إلى جانب اسم زميله الراحل جون كيندي)، على العملة الوطنية، على كل ناطحات سحاب العالم التي يريد أصحابها نيل رضاه، على عطر رجالي أَهدى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قنينةً منه، يمكنك أنْ تلتقط عشرات الشواهد الأخرى على اسمه مطبوعاً أينما كان.
ترامب بطلُ مسلسل سنضجر منه في المواسم المقبلة، ولكنّه الآن يشغلنا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح