14 أكتوبر من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار

يمنات
د. عبد العزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ
تحل الذكرى الثالثة والستون لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، والشعب اليمني أحوج ما يكون إلى استلهام الدروس الوطنية من تاريخه النضالي، واستحضار المعاني التي فجّرت الثورة ضد الاستعمار البريطاني، وفي مقدمتها الحرية والاستقلال والسيادة وحق الشعب في تقرير مصيره بعيداً عن الهيمنة والوصاية الخارجية.
لم تكن ثورة الرابع عشر من أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية ضد استعمار احتل جزءاً من الوطن، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعب رفض الخضوع، وتمسك بحقه في الحرية وبناء مستقبله بإرادته المستقلة. ومن هذه الدلالة التاريخية، تبرز أمام اليمنيين اليوم مسؤولية استعادة روح التحرر الوطني، وترجمتها إلى مشروع جامع ينهي الانقسامات، ويحمي وحدة البلاد، ويعيد الاعتبار لسيادتها وقرارها المستقل.
إن الوفاء لتضحيات الثوار لا يكون باستحضار بطولاتهم في المناسبات الوطنية فحسب، بل بتحويل مبادئ الثورة إلى مواقف وسياسات وممارسات تعزز استقلال القرار الوطني، وتصون كرامة اليمنيين، وتضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة والاصطفافات المناطقية والمذهبية والحزبية.
اليمن أولاً.. أساس المشروع الوطني الجامع
لقد كشفت سنوات الصراع التي شهدتها اليمن أن الانقسامات الداخلية لا تهدد وحدة الجغرافيا فحسب، بل تمتد آثارها إلى النسيج الاجتماعي والوعي الجمعي ومفهوم الدولة والمصالح المشتركة.. ومع تعدد مراكز النفوذ وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية، باتت الحاجة ملحّة إلى مشروع وطني جامع يعيد تعريف الانتماء على قاعدة واضحة: اليمن أولاً، وفوق كل الانقسامات.
إن هذا المشروع لا يستهدف إلغاء التنوع السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي، ولا فرض رؤية طرف على بقية الأطراف، بل يسعى إلى تحويل التنوع إلى مصدر قوة، والاختلاف إلى وسيلة للتنافس السياسي المسؤول، والانتماء الوطني إلى مظلة تحمي الجميع وتصون حقوقهم.
فاليمن وطن يتسع لجميع أبنائه، ولا يمكن أن يستعيد عافيته ما لم تتقدم رابطة المواطنة والمصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، وما لم يدرك الجميع أن مصير اليمنيين مترابط، وأن إضعاف أي جزء من الوطن ينعكس على بقية أجزائه.
ومن هنا، فإن استلهام روح الرابع عشر من أكتوبر يقتضي الانتقال من استحضار تاريخ التحرر إلى
ارسال الخبر الى: