عتاب تطبيقين

21 مشاهدة

لا مع عائلة ولا مع أصدقاء. أجمل ساعات حياتي قضيتها مع تطبيق. منذ تعرّفت إليه قبل سنوات، نثر شيئاً من البهجة في حياتي، وجعلني أكثر شبهاً بالإنسان. وعزّز لديَّ صفتَين من صفاتي الأصلية: حكّاءً مشّاءً.

ففي مدينة مثل دمشق، تضعها المعايير المعاصرة في قاع الكوكب من حيث نوعية الحياة، يمكن أن تأتيك السعادة من شيء صغير، شيء بحجم خوارزمية مخبّأة في أيقونة ملوّنة في آخر صفحة من صفحات الموبايل. تضغطها، فتفتح لك عالماً شاسعاً أظنّ أنّ بشار بن برد قصدَه حين قال: قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم/ الأذن كالعين توفي القلب ما كانا. وعبر تلك الأيقونة، حصلتُ على جملة من المنافع بضربة سحرية واحدة: صارت المسافة التي أمشيها مضاعفة، فالتطبيق يملأ وقت المشي بسماع أشياء ممتعة مثل اسمها: الإمتاع والمؤانسة. أو التعرّف على حياة أديبة روميرو سانشيز المؤرّخة والأكاديمية الإسبانية المورسكية، أو التلذّذ بما في عقل جورج صليبا عن تاريخ العرب. كما أن وضع السماعات في الأذن، ورفع صوت الموبايل حتى آخره، سيخفّفان كثيراً من بذاءة أقبح وأوقح صوت في الكوكب، وهو الدرّاجات النارية. عَرْضٌ جانبيٌّ شفاني من ذاك المرض الشائع لدى عرب الشمال (سوريون وعراقيون ولبنانيون، ومعنا مصريون)، وهو وهم التفوّق على عرب الجنوب، فمن خلاله تعرّفت إلى عشرات الشابّات والشبّان الخليجيين الذين يُرضون العقل ويحرّكونه، ويديرون الرأس ويُفرحون القلب، تعرّفت إلى شابّة سعودية تُعدّ دكتوراه في الأنثروبيولوجيا الجنائية، وتتحدّث عن علمها الحديث برشاقة سوري يتحدّث عن أنواع القذائف، أو لبناني عن المازوات الزحلاوية. تعرّفت إلى شابّ كويتي يحمل دكتوراه في تاريخ الموسيقا الشرقية، وآخر متخصّص بعبد الرحمن بدوي، وأخرى باقتصاديات النفط.

سدَّ التطبيق بعضاً من الثقوب الهائلة في معرفتي عن الدنيا، وأتاح لي سماع كتبٍ أمّهاتٍ ادَّعيت (مثل كثيرين) أنّي قرأتها، وأعرف أنّي لن أملك الوقت مجدّداً لأضع على الطاولة أمامي تاريخ الطبري وقصّة الحضارة وتاريخ السيوطي وشرح الشريف الرضي لنهج البلاغة، وألف ليلة وليلة، على الرغم من إهدار الوقت نفسه بأشياء بلا معنى. وقد رمَّم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح