عبودية القرن الحادي والعشرين نظام الكفالة ومصادرة الكرامة الإنسانية

يمنات
سند ناجي العبسي
إنَّ الحديث عن “نظام الكفالة” ليس مجرد جدل حول لوائح تنظيمية أو إجراءات إدارية، بل هو مواجهة صريحة مع مفهوم “الحرية” في أسمى تجلياتها الإنسانية، ورغم التحديثات التي طرأت على قوانين العمل في المملكة العربية السعودية، إلا أن جوهر “الارتهان” لا يزال يلقي بظلاله القاتمة على آلاف العمال الوافدين، وفي مقدمتهم الشباب اليمنيين الذين يواجهون ظروفاً استثنائية تجعلهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة غير العادلة.
إنَّ نظام الكفالة -بصوره التقليدية -التي تربط مصير العامل بإرادة “كفيل” واحد- يمثل انتهاكاً مباشراً للمادة (4) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص صراحة على حظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما، إنَّ تحويل العامل إلى “تابع” قانوني لا يملك حق التنقل أو تقرير المصير المهني هو استنساخٌ مقنّع لأشكال التبعية التي تجاوزها العالم، وتناقضٌ فاضح مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
يعاني الشباب اليمني المغترب في السعودية من تداعيات هذا النظام، حيث يُحرم الكثير منهم، من أبسط حقوقهم في التنقل بين جهات العمل سعياً لتحسين أوضاعهم، ليجدوا أنفسهم رهائن لاتفاقات غير عادلة تحت تهديد “البلاغات الكيدية” أو الترحيل القسري. هذا النظام يجرّد الإنسان من إرادته؛ فالعقد الذي يربط العامل بصاحب العمل يجب أن يكون عقداً تجارياً طوعياً متكافئاً، لا “صك ملكية” يمنح الكفيل سلطة مطلقة على حياة العامل ورزقه.
إن ما دفعنا للخوض في هذا الملف الشائك هو هول القصص المأساوية التي نسمعها من شبابنا المغتربين؛ قصصٌ يشيب لها الرأس من فرط المعاناة والاستضعاف. نحن لا نعترض على القوانين المنظمة للعمل في المملكة ، ولكن نؤكد أن التذرع بـ “التنظيم” لا يبرر مصادرة كرامة البشر، إن استمرار هذه الممارسات التي تمنح الفرد سلطة “السيادة” على فرد آخر، يقوّض أي ادعاء بالانتقال نحو آفاق التنمية المستدامة التي تشترط في جوهرها “الإنسان الحر”.
نداء إلى الأشقاء في المملكة (المعنيين بالامر. تحديدا):
نخاطب الأشقاء في المملكة، وبالأخص المعنيين بوضع المغتربين اليمنيين، الذين تتقاطع مصائرهم بوشائج الأخوة والجوار، بضرورة:
✦ إعادة
ارسال الخبر الى: