عبقري الشطرنج بوبي فيشر أميركي غير اللعبة بمفاهيم مثيرة للجدل
لم تكن رقعة الشطرنج في صيف عام 1972 مجرّد مسرحٍ لاستعراض الذكاء والقوة العقلية، بل خط تماسٍّ بين قوتين عظميين. هناك في ريكيافيك، عاصمة أيسلندا، جلس بوبي فيشر في مواجهة بوريس سباسكي، في مباراةٍ تجاوزت حدود اللعبة لتتحول إلى واحدة من أكثر المواجهات رمزية في زمن الحرب الباردة، حيث لم يكن التحدي على اللقب فقط، بل على الهيمنة الذهنية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، لكن القصة لم تنتهِ مع سقوط الملك على الرقعة، فبعد عقدين، وتحديداً في عام 1992، عاد الرجلان إلى مواجهة جديدة في يوغوسلافيا السابقة، في مباراةٍ حملت أبعاداً سياسية جديدة وسط عقوبات دولية، وبينما ظفر فيشر بالفوز وبمبلغ مالي ضخم، كانت حياته تسلك مساراً مختلفاً، إذ تحوّل من بطلٍ عالمي إلى شخصية مثيرة للجدل، مطارداً بسبب مواقفه السياسية، ليعيش سنواته الأخيرة بعيداً عن بلاد العم سام، في مسارٍ يعكس الوجه الآخر لعبقريةٍ لم تعرف الاستقرار خارج الـ64 مربعاً.
عاش فيشر الكثير من النجاحات في مسيرته بالشطرنج، كان عبقرياً بشكلٍ لا يُمكن وصفه، ففي عام 1971، التقى الأستاذ السوفييتي الكبير وعازف البيانو مارك تايمانوف في فانكوفر، ورغم الاستعدادات الكبيرة من الأخير، لم ينجح في الفوز.
لتدرك عبقرية فيشر، كان من المهم نقل ما قاله الصحافي الأميركي هارولد شونبيرغ في كتابه Grandmasters of Chess: جاء تايمانوف إلى فانكوفر برفقة اثنين من مساعديه، وكلاهما أستاذ كبير. كان فيشر وحيداً، كلّ هذا التحضير لم يكن كافياً للفوز عليه، وخلال المواجهة الخامسة، يصف الصحافي السابق ما حصل: كان المساعدان يُسديان لتايمانوف بعض النصائح في اللحظات الأخيرة، عندما دخل المسكين غرفة اللعب وجلس لمواجهة فيشر، كان رأسه مليئاً بأفكار متضاربة لدرجة أنه ارتبك، وترك رخاً في وضعية الاحتجاز، واستسلم على الفور.
بعد خسارته، هزّ تايمانوف كتفيه وقال بحزن لفيشر: حسناً، ما زلت أملك موسيقاي، ونتيجة لأدائه، طُرد من فريق الاتحاد السوفييتي، ومُنع من السفر مدة عامين، وحُرم من كتابة المقالات وحتى راتبه الشهري، لدرجة أنّ السلطات السوفييتية رفضت استمراره في العزف على منصة
ارسال الخبر الى: