عبدالملك المخلافي سبتمبر الوعد الذي لا يموت

18 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

في فجر السادس والعشرين من سبتمبر 1962، لم تهتز صنعاء بصوت الدبابة التي حطمت دار الإمامة وحده؛ بل اهتزّت معها قرونٌ من الخوف. كان اليمني، الذي أرهقته الإمامة بالجهل والعزلة والفوارق الطبقية والاجتماعية، يسمع للمرة الأولى صوتًا يقول له إن الوطن ليس وقفًا على سلالة أو أسرة تدّعي الحق الإلهي في الحكم، وإن الإنسان لا يُقاس بنسبه، وإن الحكم حقٌّ للشعب لا مُلكٌ للإمام. ومن تلك الليلة خرج اليمن من العتمة إلى أفق الجمهورية، وخرج اليمني من موقع الرعوي إلى مقام المواطن.

سبتمبر ليست تاريخًا نضعه في إطار، ولا نشيدًا نردده ثم نمضي. إنها الدم الذي دفعه الأحرار كي يفتحوا للناس أبواب المدرسة والمدنية والعمل والأمل. إنها اليد التي نزعت عن اليمن قيد الكهنوت، وردّت له وجهه العربي الحر، وحررت عقله من خرافة الاصطفاء. ولذلك بقيت الثورة في وجدان اليمنيين أكبر من مجرد انقلاب عسكري أو مجرد تغيير سياسي؛ كانت ميلادًا جديدًا للوطن، وصرخةً إنسانيةً في وجه من أرادوا للناس أن يظلوا صامتين، فقراء، خائفين، مستعبدين، يرزحون تحت وطأة الجهل والمرض.

لقد حملت أهداف سبتمبر منذ يومها الأول جوهر اليمن الذي نريده: جمهورية عادلة، وجيش وطني، وتعليم، وتنمية، ومساواة. لم تكن المساواة مجرد نص في بيان الثورة، بل كانت قلبها النابض؛ أن يكون الجميع سواءً أمام القانون ولهم الحقوق نفسها، وأن تكون كرامة الإنسان مصونة مهما كان موطنه أو مذهبه أو قبيلته. هذا هو الفضل الذي صنعته سبتمبر: فتحت الطريق أمام اليمني ليحلم، ويتعلم، ويتكلم، ويطالب بحقه في دولة تحميه بدل أن تستعبده.

لكن سبتمبر اليوم في خطر داهم. فالمشروع الحوثي، بما يحمله من منطق السلالة والسلاح واحتكار الحقيقة، يحاول أن يعيد اليمن إلى ما ثار عليه الأحرار ومعهم جموع الشعب قبل أربعةٍ وستين عامًا: حاكمٌ فوق الناس، وحقٌّ مزعوم في السلطة والثروة، ودولةٌ تُصادر لصالح جماعة. هنا لا يجوز أن نخدع أنفسنا بالأسماء والشعارات؛ فحتى إن بقي اسم الجمهورية، ولم يعد اسم الملكية، ولم يُعلن عبدالملك الحوثي نفسه إمامًا،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الميثاق نيوز لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح