عبداللطيف السيد ثلاث سنوات وما زال الغياب يطرق الذاكرة
29 مشاهدة
كتب / ليان صالحثلاث سنوات منذ أن أُغلقت صفحة من العمر، وفتح الغياب صفحته الطويلة، منذ أن غاب وجهٌ كان يملأ المكان حضوراً، وصمت صوتٌ كان يعرف طريقه إلى الميدان، وبقيت الذكرى وحدها تقاوم النسيان.
ثلاث سنوات، وما زال ذلك اليوم عالقاً في الذاكرة كأنه الأمس..
كلما مرّ موعد ذكراك، عادت التفاصيل من جديد؛ الوجوه التي أرهقها الخبر، العيون التي قاومت الدموع ولم تستطع، والقلوب التي لم تجد من الكلمات ما يكفي لتصف وجع الرحيل.
رحلت يا عبداللطيف، لكنك لم تغادر تماماً..
فثمة رجال حين يرحلون، لا يتركون خلفهم فراغاً فحسب، بل يتركون سيرةً كاملة، وذكرياتٍ لا تشيخ، وأسماءً كلما نطق بها أحد، نهضت من بين الحروف حكاية.
كنتَ واحداً من أولئك الذين اختاروا أن يقفوا في الصفوف الأولى، حين كان الخوف يتقدم، وحين كانت التنظيمات الإرهابية تحاول أن تجعل من الموت قدراً ومن الرعب حياة.
وقفتَ في وجهها بثبات الرجال الذين لا يملكون رفاهية التراجع.
خضت المعارك، وحملت همّ الأرض والناس، وكنت تعرف أن الطريق الذي اخترته ليس مفروشاً بالورود، بل محفوفاً بالمخاطر، وأن من يختار الدفاع عن وطنه قد يدفع أغلى ما يملك.
ولأنك كنت تؤمن بما تفعل، مضيت..
حتى كانت اللحظة التي كتب الله فيها لك خاتمة مختلفة؛ خاتمة الشهداء.
ما أصعب أن نكتب عنك بعد ثلاث سنوات، وما أصعب أن نقول: “كان هنا”.
فأنت لست مجرد ذكرى عابرة، ولا صورة معلقة على جدار، ولا اسمٍ يُستعاد في مناسبة.
أنت حكاية رجلٍ عاش بين الناس، اقترب منهم، عرف وجعهم، وترك في قلوبهم شيئاً لا تستطيع السنوات اقتلاعه.
ثلاث سنوات ولم تتغير الذاكرة.
ثلاث سنوات وما زال السؤال نفسه يمر في القلب:
كيف يمكن لثلاث سنوات أن تمضي، بينما لحظة الرحيل لا تزال حاضرة بكل تفاصيلها؟
ربما لأن بعض الأحزان لا تنتهي..
تتغير فقط.
وهكذا أصبحت ذكراك يا عبداللطيف..
وجعاً جميلاً لا نريد له أن يختفي، وحنيناً لا نبحث له عن دواء، ودعاءً يتجدد كلما مر اسمك
ارسال الخبر الى: