عبدالفتاح جمال الشعر الذي رحل مصباح الغوري

33 مشاهدة
كان أول نص شعري أقرأه لعبدالفتاح جمال محمد رحمه الله في مجلة الإرشاد التي كانت تصدر عن وزارة الأوقاف والإرشاد وكان يرأس تحريرها الأستاذ علي بن عبدالله الواسعي وذلك بداية الثمانينيات من القرن الفائت وأذكر أن هذا النص تربع على صفحتين كاملتين وسط المجلة مقرونا برسمة جميلة ومعبرة وأذكر من أبيات هذا النص لقد أبكيتني يا شيخ لما طفقت اليوم تملأ لي جراحي وقد لقي هذا النص قبولا واسعا في الوسط الدعوي في اليمن يومها واشتهر من خلاله عبدالفتاح جمال شاعرا متميزا مؤمنا بالفكرة الإسلامية معبرا عنها ولم تمض أسابيع على نشر هذا النص حتى كان إعلان لأمسية شعرية في جامعة صنعاء وكان جمال أحد ضيوف هذه الأمسية التي ذهبت إليها برفقة عدد من الزملاء وكلنا شغف بالتعرف على هذا الشاعر الجميل المغرد على دوحة الإسلام كنا نتوقعه شيخا ملتحيا يلبس الثياب التقليدية وحين جلس الشعراء على المنصة احترنا من منهم صاحبنا فكلهم على غير ما توقعنا في الهيئة واللباس وما هي إلا لحظات حتى جاء دور الشاعر جمال فتطلعت العيون إليه كان شابا وسيما في مقتبل العمر حليقا حسن الهندام قوي الشخصية باذخ الحضور وما أن بدأ يقرأ مشاركته حتى هدأت القاعة وتطلعت إليه العيون والآذان وكان ضمن ما قرأه في تلك الليلة يارفيقي لا تسلني لم لا أكتب شعرا مستقيم الوزن سجاع القوافي لا تسلني لم شعري دائم الشكوى رهين بالتجافي لا تزد باللوم آوجاعي فما في القلب كاف وفي عوالم متنوعة من الإمتاع والإطراب طوف جمال بالحاضرين جمال شاعرية وجمال صوت وجمال شخصية ثلاثية متماسكة أهلته لأن يكون شاعر تلك الليلة بلا منازع كنت واثقا أنني وزملائي لم نطلع بعد إلا على قمة هذا الجبل وأن ما لم نره منه أو نسمعه ليختزن عالما مفعما من السحر والجمال وأنه لا بد من يوم نرى فيه كل ذلك في ديوان يحمل اسم جمال ولقد كان ذلك في عام 1998 حين صدر له ديوانه البكر آمال وآلام ولقد تعرفت على جمال شخصيا عقب تلك الأمسية الجميلة إذ كان منزله في مدينة تعز منتديا أدبيا يحتضن مجلسا أدبيا أسبوعيا يحضره كافة أدباء المدينة وشعرائها وفي ظلال هذا المنتدى نمت مواهب معظم شعراء المحافظة وشعراء آخرون ممن كانوا يرتادون هذا المجلس بصفة دورية وجمال في شعره هو جمال في شخصيته ومسارب حياته رجل ممتلئ بالقيم مسكون بالكلمة الجميلة معني بمتابعة أحوال الإسلام والمسلمين يتألم لها حينا ويأمل لها أحيانا أخرى ولقد كان ديوانه آمال وآلام مرآة صادقة لهذا الشعور الصادق الوفي رحم الله الشاعر عبدالفتاح جمال الذي عرفته تعز واليمن عامة أديبا كبيرا وتربويا فاضلا ورجل خير نفذت على يده كثير من المشاريع التعاونية داخل المدينة وخارجها ولد جمال في مدينة تعز عام 1953 وفيها درس ثم تخرج في قسم اللغة الإنجليزية في آداب جامعة صنعاء وعمل مديرا لمكتب التربية بتعز ثم رئيسا للمجلس المحلي فيها ثم وكيلا لوزارة التربية والتعليم ثم ملحقا ثقافيا في الهند ثم مستشارا لوزارة التربية والتعليم وفي المجال الصحفي يعد من مؤسسي صحيفة الصحوة وعمل فيها مدة في الإدارة والتحرير كما نشر في عدد من الصحف والمجلات ولجمال كثير من الأعمال والنصوص الشعرية المخطوطة نأمل أن نراها في مؤلف جامع وفاء لهذه القامة التربوية والأدبية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الصحوة نت لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح