عبد السلام المساوي طعم الأشجار المحظورة
يستجمع الشاعر والكاتب المغربي عبد السلام المساوي في كتابه السير-ذاتي الاجتماعي الأشجار المحظورة (فضاءات للنشر، 2025)، شتات ذكرياته في بنية متراصة، مُضفياً عليها مسحات من الانسجام والتخييل، ومُرمِّماً جدار الذاكرة المتآكلة والمندثرة بقاياه، ومركّزاً على مسارَيه الوجداني والفكري. يكتب السارد حياته بضمير الجمع نحن، وباسم صاحبنا، سيراً على النهج الذي كرّسه طه حسين في الأيام. وبما أنه يعي مكر الكتابة وسراب الواقع فقد عمَد إلى مداراة الذاكرة ومخاتلتها سعياً إلى اقتناص ما ظلّ مغفياً ومطموساً فيها، واستيضاح جنّته الداخلية كما نسجها خيالُه ووافق مزاجه، واستعادة التوازن القائم بين بهجة الإيمان الحافزة على معاينة من يجرُؤ على قطف ثمار الأشجار المحظورة، أو قطعها في القرية، وبين كرب الوجود واضطرابه في المدينة، والمراهنة على فهم الذات وإضاءة دهاليزها.
بداية كلّ شيء
ارتأى المساوي بالعودة إلى البدايات أن يتمثّل كينونته الجمعية (تاريخ أسرته)، والفردية (مساره الشخصي)، تطلّعاً إلى استيعاب هويته في ثباتها وفي تحوّلاتها وتغيّراتها النفسية والبيولوجية، وحرصاً على تخويل الكتابة مهمّة إعادة تمثيل تجربته في الحياة وفق إرغاماتها وألاعيبها.
رسَم في سقوف المجاز الخطوط الأولى لعالمه الشعري
ما كان يهمّ السارد أساساً، في تقاطعٍ مع تمثيل الأحداث الجِسام، هو رصد حياته في هيئة لوحات متناسقة: الطفولة والمراهقة، المسار التعليمي، بورتريه عن الأُسرة وسلالتها وتطلّعاتها، وتحقق الآمال على المستويين الوجودي والفكري، وشعائر المرور: الولادة، ولوج الكُتّاب ثم المدرسة ثم الجامعة، العمل أستاذاً للغة العربية، الزواج، موت الأم، نيل الشهادات الجامعية العليا، ثمّ استيهامات خفية: الخوف من الجنّ والقوى الغيبية، استحضار الجنس الآخر في شكل تمثيلات خيالية ولاواعية.
مباهج الحياة
كلّما حلّت العطل يعود السارد من المدينة (تازة، فاس) إلى قريته مستمتعاً بدفء الأمومة، ومتوجّساً من صرامة الأب، ومنغمساً في سهرات كانت تجمعه بأصدقائه الخُلَّص، ومتجوّلاً في الحقول والبساتين الخضراء. في حين كانت المدينة تمثّل له عالماً رتيباً ورهيباً، كان يقتضي منه مواكبة أحداث العالم عن طريق المذياع والمجلات والصحف، وتعزيز مؤهّلاته للنجاح في الدراسة ونيل الشهادات المرجوّة، وإثبات جدارته النضالية، خاصة
ارسال الخبر الى: