عباس علوية من حي السلم إلى ديربورن خطاب الفوز لا يكفي
حين أعلن عبّاس علويّة فوزه بمقعد في مجلس شيوخ ولاية ميشيغن الأميركية (Michigan State Senate) عن الدائرة الثانية، لم يكتفِ السياسي الأميركي من أصل لبناني بالحديث عن الانتصار الانتخابي الساحق الماحق للديمقراطيين في وجه غطرسة إدارة الرئيس دونالد ترامب ونرجسيته المفرطة أكان في الشؤون الداخلية أو السياسة الخارجية، بل استعاد جذوره الجنوبية ومحطته الأولى في الضاحية الجنوبية لبيروت، حين قال بالفم الملآن وبلهجته اللبنانية: بيشرّفني كون ابن الجنوب، وابن بنت جبيل، وابن أرنون، وابن النبطية، وأول ما ربيت... ربيت بحيّ السلّم. ويا لها من جملة تختصر اعتزازاً بالمكان وتفتح سؤالاً عن مسؤولية من غادره ووصل إلى موقع مؤثر.
وُلد عبّاس علويّة في لبنان، وهاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة، حيث نشأ في ديربورن بولاية ميشيغن ذات الحضور العربي واللبناني الكبير، والتي يشبّهها كثيرون بضاحية بيروت الجنوبية الأميركية. وفي مطلع الأسبوع الجاري، فاز مرشح الحزب الديمقراطي بمقعد الدائرة الثانية في مجلس شيوخ الولاية التي تضم ديربورن ومحيطها، لا في مجلس الشيوخ الاتحادي في واشنطن. وبرز اسمه سابقاً بوصفه أحد مؤسّسي حركة غير ملتزم (Uncommitted) التي اعترضت عام 2024، على دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن إسرائيل خلال حرب غزة وضغطت لوقف إطلاق النار وفرض حظر تسليح عليها.
المفارقة التي استدعت التوقف عندها هنا، أن الرجل الذي بدأ طفولته في حيّ السلّم -المجاور لحيّ الجامعة الذي نشأت فيه أنا- وهو أحد الأحياء المحيطة ببيروت والذي لم ينل نصيباً كافياً من التنمية، وجَد في ديربورن مساحة للنمو والعمل السياسي، ثم عاد اسمه إلى الواجهة من بوابة صندوق الاقتراع. فحيّ السلّم الذي تتحدر منه عائلته وما زالت حاضرة فيه بقوّة، يعاني تراجعاً في مستوى المعيشة وفوضى اجتماعية وعمرانية وضعفاً في التخطيط المدني والخدمات. وما كان يفترض أن يكون حيّاً قابلاً للتطوّر تحوّل، مثل بقية أحزمة الفقر، إلى عنوان لاختلال تنمويّ مُزمن.
السؤال يبقى عما إذا كانت المسؤولية تنحصر في حدود الدائرة الانتخابية أم يمكن أن يمتد أثر تجربة ناجحة إلى أماكن أخرى، ومنها حيّ
ارسال الخبر الى: