عاملات منازل تونس غائبات في منظومة الحقوق الاجتماعية
في عام 2021، أصدرت تونس أول قانون لتنظيم العمالة المنزلية، حدد شروط تشغيل العاملات والعمال في المنازل، وحقوق المؤجر والأجير والتزاماتهما، إلى جانب آليات المراقبة والتفقد، والعقوبات المستوجبة في حال مخالفة أحكام القانون. تميز القانون نظرياً بالصبغة الحقوقية الإنسانية التي ترمي إلى حفظ كرامة عمالة المنازل، وصونهم عن أشكال الهشاشة عبر تنظيم العلاقة بين المؤجر والأجير، ومنع كل أشكال الاستغلال، وتأمين حق عمال المنازل في التغطية الاجتماعية، وفي ظروف العمل اللائق. غير أنه بعد نحو خمس سنوات من إصدار النص التشريعي، ما زالت أوضاع عاملات المنازل متردية، وحقوقهن غير مكفولة.
قضت رشيدة عبد اللاوي (54 سنة) أكثر من 35 عاماً في العمل بصفة معينة منزلية، لكنها لن تتمتع بـجراية تقاعد عند بلوغها سنّ الستين، وقد تضطر إلى مواصلة العمل رغم تقدمها في السن بسبب الحاجة إلى المال. تقول لـالعربي الجديد إنها حاولت إقناع مشغليها على مدار سنوات بتمكينها من عقد عمل، أو دفع أقساط المساهمات في صندوق التقاعد الاجتماعي، لكنها كانت في كل مرة تصطدم بالرفض أو المماطلة أو قطع علاقة الشغل.
تؤكد عبد اللاوي أن غالبية عاملات المنازل في تونس لا يتمتعن بحقوقهن الاجتماعية، وهن معرضات لحوادث العمل من دون أدنى ضمانات أو حماية. كان القانون الصادر في عام 2021 بصيص أمل لإنصافنا في ظل غياب كل آليات الرقابة لحماية العاملات، لكنه لم يغير شيئاً حتى الآن، ليتواصل وضع الهشاشة في صفوفنا. معينات المنازل حاضرات في سوق العمل ومغيبات في منظومة الحقوق.
ويعرّف القانون العامل المنزلي بكل شخص طبيعي مهما كانت جنسيته، يقوم بصفة مسترسلة واعتيادية بإنجاز أعمال مرتبطة بالمنزل أو بالأسرة تحت رقابة وإدارة مؤجر واحد أو عدة مؤجرين، مقابل أجر، وتفرض المادة الرابعة من القانون تطبيق أحكام قانون الشغل على العاملين في المنازل، وإخضاعهم لنظام الضمان الاجتماعي، وتمتيعهم بالتعويض عن الأضرار الحاصلة بسبب حوادث الشغل والأمراض المهنية.
ورغم أن منظومة الضمان الاجتماعي التونسي تسمح للعاملات المنزليات بدفع الأقساط للحصول على تقاعد بعد انقضاء سنوات العمل،
ارسال الخبر الى: