عامان على حرب الإبادة عن الصحافة التي تغيرت إلى الأبد

52 مشاهدة

عامان مرّا على السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. عامان كأنهما قرنان من الإبادة والقتل المفتوح والمنقول مباشرة على الهواء. بالإمكان كتابة الكثير، في جردة حساب للعالم، الذي لم يعد كما كان بعد هذه المقتلة. لكن لنكتفِ هنا، بصناعة الإعلام، التي يستحيل أن تعود إلى ما كانت عليه، أو أقلّه هذا ما يبدو لنا، ونحن بين فاصلين: الذكرى الثانية لعملية طوفان الأقصى وبدء حرب الإبادة على غزة، وترقّب انتهاء هذه الحرب وما ستؤول إليه أحوال القطاع وسكّانه، وأحوال العالم.
منذ السابع من أكتوبر 2023، واجه الصحافيون امتحاناً لم تعرفه المهنة من قبل: امتحان البقاء، والشهادة، والجدوى، فتحوّل العمل الصحافي، بإرادة الصحافيين أو رغماً عنهم، من مهنة تسعى إلى نقل الوقائع إلى فعل وجوديّ مقاوم، هدفه الوحيد أن يمنع اختفاء الحقيقة من تحت الركام، ومن تحت سيل البروباغندا الإسرائيلية.
قتلت إسرائيل أكثر من 250 صحافياً وعاملاً إعلامياً في عامين، في أكبر مجزرة مهنية موثّقة منذ بدأ العالم حساب خسائره بهذه المهنة. لم تكن تلك مجرد حوادث عرضية، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الشهود والقضاء على الصورة والصوت. ومع انهيار فكرة درع حماية الصحافيين التي يفترض أن يصونها القانون الدولي الإنساني، انكشف المعنى العميق لهذه الحرب: حرب على الحقيقة، وعلى السردية الفلسطينية، بقدر ما هي حرب على الحياة. فكلّ كاميرا محمولة في غزة باتت في نظر الاحتلال بندقية محتملة، وكلّ بث مباشر صار يُعامل كأنه اختراق أمني. ومع ذلك، استمر الصحافيون الفلسطينيون في توثيق ما يجرى حولهم حتى اللحظة الأخيرة، بعضهم بثّ قبل دقائق من استشهاده، وكأن غزّة بأكملها قرّرت أن تموت وهي تروي.
على الجانب الآخر، أُغلقت الأبواب في وجه الإعلام الأجنبي. حظرت إسرائيل دخول المراسلين الغربيين إلى القطاع، باستثناء زيارات قصيرة ومراقَبة بإشراف عسكري. هذا المنع لم يكن قراراً أمنياً فحسب، بل ممارسة متعمّدة لصناعة الظلام. فقد أرادت إسرائيل أن تحتكر السردية، وأن تُخضع كل ما يُروى لرقابة الميدان الذي تسيطر عليه وحدها. حينها صار الفلسطينيون وحدهم شهود الحرب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح