عالم ما بعد ترامب

41 مشاهدة

قد يبدو هذا العنوان مثيراً بعض الشيء في وقتٍ لا يزال فيه دونالد ترامب يتصرّف كما لو أن قوته لا تُردّ، في الداخل والخارج الأميركيين، وهو يخوض معاركه على جبهاتٍ متعددة بلا توقف أو تردد. فكيف يمكن الحديث عن عالم ما بعد ترامب، ونحن لا نزال نعيش في قلب الترامبية، ونشهد اندفاعها في الساحتين الأميركية والدولية؟. ... الجواب بكل بساطة أن مظاهر القوة التي تطفو على الترامبية ليست دائماً دليلاً على رسوخها، وكثرة الضجيج السياسي الذي تثيره لا تقوم دليلاً على ثباتها. فما يبدو اليوم اندفاعاً ترامبيّاً بلا حدود قد يكون، في حقيقة الأمر، مؤشراً قويّاً على انحسار الموجة الشعبوية التي أطلقها ترامب، وبداية استنزاف قدرتها على استثمار الأزمات الداخلية والخارجية، ومن ثم بدأت تصطدم بالتناقضات التي صنعتها، وبالكلفة الثقيلة لسياساتها المغامرة في أميركا والساحة الدولية.

حين نتحدّث عن ترامب، لا نتحدث هنا عن شخص بعينه ساقته الظروف السياسية إلى قيادة البيت الأبيض لولايتين غير متتاليتين فحسب، بل عن ظاهرة شعبوية بمواصفات أميركية خاصة، تختلط فيها نزعات التعصب القومي والاستعلاء العرقي والديني مع ميراث إمبريالي قوي، استثمرت في مخاوف قطاعاتٍ من المجتمع الأميركي، وأطلقت العنان لنزعات التعصب والعنصرية، وجعلت من العداء للمهاجرين والمسلمين والأقليات إحدى أدوات التعبئة السياسية، مثلما كان انتخاب باراك أوباما قبل ذلك تعبيراً عن الوجه الآخر لأميركا المتعدّدة والمتسامحة، التي أتاحت لرجل أسود الوصول إلى البيت الأبيض وقيادة القرار السياسي في القوة الأولى في العالم.

لقد مثّل انتخاب أوباما صدمة لقطاعاتٍ محافظة من المجتمع الأميركي، خصوصاً بين البيض البروتستانت في المناطق الريفية عامة والولايات الجنوبية خاصة، والفئات الدنيا من الطبقة الوسطى التي شعرت بأن مكانتها الاجتماعية والثقافية تتعرّض للتآكل بفعل التحولات الديمغرافية ووطأة العولمة. والتقت هذه المخاوف مع نزعات اليمين الإنجيلي المحافظ، ومع مصالح شبكات النفوذ والمال، لتشكّل قاعدة سياسية واجتماعية صلبة لترامب.

جعل ترامب من منافسيه المنحدرين من أصول دينية وعرقية مغايرة مادّة للقدح والاستخفاف بغرض الاستثمار في سياسة الخوف والتعصب

لقد جعل ترامب من منافسيه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح