عاصفة الذهب قفزات المعدن الأصفر المتواصلة قد تهدد عرش الدولار

121 مشاهدة
nbsp من صعود إلى صعود يمضي الذهب في مسيرته المظفرة التي بدأت في إبريل نيسان الماضي عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسومه الجمركية التي كرست لحالة من عدم اليقين لا تزال ارتجاجاتها تتفاعل عالميا فقد ارتفعت الأسعار العالمية للذهب بمعدل الثلث تقريبا منذ ذلك التاريخ مذكرة بوثبة لم يسجلها منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي عندما كانت أجواء التضخم المرتفع وعدم الاستقرار السياسي عالميا إثر الغزو السوفييتي لأفغانستان هي المحرك لصعوده والحاصل أن هرع المستثمرون إلى الملاذ الذهبي يلقي بعبء على الدولار ويهدد بزلزلة عرشه حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت وهو ما يعبر عنه كثير من المستثمرين آخرهم الملياردير راي داليو بقوله إن الذهب أكثر أمانا من الدولار فهو في نظره يمثل مخزنا قويا للقيمة في وقت تتزايد فيه أعباء الديون الحكومية وتتصاعد التوترات الجيوسياسية وتتراجع الثقة في استقرار العملات الوطنية ويتفق داليو مؤسس شركة بريدج ووتر أسوشيتس في ذلك مع الرأي السائد بأن ارتفاع الذهب يعكس حالة القلق التي تكتنف الدولار وقد كسر الذهب حاجز الأربعة آلاف دولار ليبلغ سعره 4036 دولارا للأونصة في تعاملات آسيا المستقبلية مساء الثلاثاء الماضي لكن هذا الصعود ربما لا يكون نهاية المسيرة فالمؤشرات الراهنة توحي بأن العالم أبعد ما يكون عن الاستقرار الاقتصادي وأن التجارة العالمية تمر بمرحلة من الغموض مع تقلب السياسات الأميركية في ظل الإدارة الراهنة دور البنوك المركزية تؤكد دراسات مختلفة تلك العلاقة العكسية بين صعود الذهب وتراجع الدولار فما يحدث هو أن المستثمرين والبنوك المركزية في سعيهم لاقتناء الذهب إنما يقدمون على اقتراع بالثقة في العملة الأميركية التي تمثل العملة الاحتياطية العالمية وتقول دراسة صادرة عن مجموعة جي بي مورغان المصرفية الأميركية في يوليو تموز الماضي إن الاتجاه الرئيسي لإلغاء الاعتماد على الدولار في احتياطيات العملات الأجنبية يتعلق دائما بالطلب المتزايد على الذهب وينظر إلى الذهب بديلا للعملات الورقية المثقلة بالديون وترصد الدراسة تزايد حصة الذهب في احتياطيات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة حيث كانت الصين وروسيا وتركيا من أكبر المشترين في العقد الماضي وعلى الرغم من أن حصة الذهب في الاحتياطيات في الأسواق الناشئة لا تزال منخفضة عند 9 إلا أن الرقم يمثل ضعف ما كان لديها قبل عشر سنوات أما حصة الأسواق المتقدمة فقد ارتفعت إلى أكثر من 20 في الفترة نفسها وتشير لويز ستريت كبيرة المحللين في مجلس الذهب العالمي في حديث مع بي بي سي إلى أن البنوك المركزية كانت من أكبر مشتري الذهب لتعظيم احتياطياتها الوطنية على مدى الخمسة عشر عاما الماضية وتسارع هذا التوجه بشكل خاص في السنوات الثلاث الماضية حيث اشترت البنوك المركزية مجتمعة أكثر من ألف طن من الذهب سنويا في العام 2024 بزيادة عن متوسط 481 طنا سنويا بين 2010 و2021 وكانت بولندا وتركيا والهند وأذربيجان والصين من بين أبرز المشترين العام الماضي وقد تعزز هذا التوجه بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وقيام العواصم الغربية بتجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي من العملات الصعبة فالخوف من استخدام الدولار سلاحا دفع البنوك المركزية إلى شراء الذهب للاحتفاظ به في خزائنها بعيدا عن أنظمة البنوك المقومة بالدولار تحسبا لتكرار النموذج الروسي إذا وقع خلاف سياسي أو عسكري يؤثر على علاقاتها مع الأنظمة التي تتحكم في تلك البنوك لا ينفصل هذا التوجه المتزايد في التخلي عن الدولار كعملة أمان اعتاد المستثمرون والبنوك المركزية على اللوذ بها عن الأوضاع السياسية للولايات المتحدة نفسها وحسب دراسة جي بي مورغان هناك عديد من المؤشرات السلبية التي تقوض الأمان والاستقرار الظاهر للدولار وكذلك مكانة الولايات المتحدة بما هي قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية رائدة عالميا على سبيل المثال يمكن أن يهدد ارتفاع الاستقطاب الداخلي في الولايات المتحدة حكومتها التي تدعم دورها ملاذا آمنا عالميا كما يمكن أن تؤدي السياسات الجمركية الأميركية المستمرة إلى فقدان المستثمرين الثقة في الأصول الأميركية ويبدو أن صعود الذهب ودونالد ترامب أصبحا أمرين متلازمين فقد بدأت عاصفة الذهب الراهنة بعد أن شن الرئيس الأميركي هجومه الذي لا يزال مستمرا على جيروم باول رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي داعيا إلى خفض فوري في أسعار الفائدة ووصف باول بأنه خاسر كبير لفشله في تقليل تكلفة الاقتراض بسرعة كافية وفسر بعضهم تعليقاته على أنها هجوم على استقلالية البنك المركزي الأميركي وبعدها تراجعت أسواق الأسهم الأميركية كما انخفضت قيمة الدولار مقارنة بالعملات الكبرى الأخرى وارتفع الذهب إلى أحدث رقم قياسي له كانت الإشارة واضحة بالنسبة للمستثمرين إذا كان النظام المصرفي الأميركي عرضة للاهتزاز فيتعين الاحتماء بملاذ لا يخضع لبنك مركزي ولا لرئيس الولايات المتحدة إنه الذهب الذي لا تطبعه حكومات الدول ولا تتحكم فيه أسعار الفائدة لكن من المؤكد أن ترامب وحده ليس السبب الوحيد لعاصفة الذهب فأجواء المخاوف بشأن مستقبل التجارة العالمية تمتد لتشمل العالم أجمع واحتمالات الركود تتعاظم والاحتماء بأصول ثابتة يصبح خيارا مفضلا توقعات بالصعود مع الندرة ومنذ قدم التاريخ كان الذهب ولا يزال مكافئا لقيمة الثروة فندرته النسبية في الطبيعة ومحدودية ما هو متوافر منه عالميا جعلت التنافس على اقتنائه أمرا دائما ويقدر حجم الذهب المتداول حسب مجلس الذهب العالمي بنحو 216 265 طنا حتى الآن ويزداد الإجمالي حاليا بنحو 3 500 طن سنويا وهذا يعني أنه يعتبر على نطاق واسع أصلا آمنا يحافظ على قيمته لكن هل يعني ذلك أن الذهب هو الاستثمار الأفضل على الإطلاق من المؤكد أنه لن يكون كذلك في الظروف الطبيعية في حالة الرخاء والاستقرار العالمي فاختزان الذهب لن يعود بفائدة كالحسابات المصرفية ولا بمدفوعات دورية كسندات الخزانة لكنه قد يكون أمانا ضد التضخم في مثل هذه الظروف ويتوقع محللو الأسواق أن يصعد الذهب إلى 4500 للأوقية إذا تعرض الاقتصاد الأميركي للركود أو انفجرت فقاعة الأسواق المالية المتمثلة في نهم الذكاء الاصطناعي ورفع غولدمان ساكس الأميركي توقعاته لأسعار الذهب للعام المقبل مشيرا إلى تدفقات قوية من صناديق المؤشرات المتداولة والمشتريات المحتملة من البنوك المركزية وتوقع البنك هذا الأسبوع وصول سعر المعدن النفيس إلى 4900 دولار للأوقية في ديسمبر كانون الأول 2026 بدلا من تقديره السابق البالغ 4300 دولار كما توقع البنك وصول متوسط مشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى 80 طنا متريا هذا العام و70 طنا في 2026 مع مواصلة بنوك الأسواق الناشئة التنويع الهيكلي لاحتياطاتها ويرى محللو غولدمان ساكس أن حيازات صناديق الاستثمار المتداولة الغربية سترتفع مع توقعات بخفض سعر الفائدة على الدولار 1 بحلول منتصف 2026 وتأتي التوقعات بعد ارتفاع سعر الذهب بأكثر من 50 خلال العام الحالي حتى الآن بدعم من المشتريات القوية من البنوك المركزية وزيادة الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب وضعف الدولار وتزايد حالة عدم اليقين بشأن التجارة لكن آخرين يذكرون بأن سيرة الذهب لا تخلو من الانتكاسات أيضا ففي عام 1980 على سبيل المثال وبعد وصول أسعاره إلى ذروتها حدث التراجع حيث انخفض من 850 دولارا في أواخر يناير كانون الثاني إلى 485 دولارا في أوائل إبريل من ذلك العام وبحلول منتصف يونيو حزيران من العام التالي كان السعر قد وصل إلى 297 دولارا أي انخفاض بنسبة 65 عن ذروته أما ذروة 2011 فقد تبعها هبوط حاد ثم فترة من التقلبات حيث انخفض السعر بنسبة 18 خلال أربعة أشهر وبعد استقرار مؤقت استمر في الانخفاض ليصل في منتصف 2013 إلى مستوى منخفض يقل بنسبة 35 عن أعلى سعر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح