قضية عادلة يتمسك بها شعبها استعادة دولة الجنوب حق شعبي لا يقبل المساومة

رأي عرب تايم
لا يمكن النظر إلى قضية شعب الجنوب العربي باعتبارها ملفًا سياسيًا عابرًا يُستدعى عند الحاجة أو يُؤجَّل وفق موازين المصالح، بل هي قضية عادلة متجذرة في التاريخ والواقع والوجدان الجمعي.
هذه القضية تشكّلت عبر مسار طويل من التجارب القاسية والتحولات المفصلية. وجوهر هذه القضية لا يقوم على مطالب آنية أو مكاسب ظرفية، وإنما على حق أصيل لشعبٍ سُلبت دولته، وتعرضت إرادته للإقصاء، وحاولت قوى متعددة طمس هويته السياسية والوطنية.
عدالة قضية شعب الجنوب تتأسس أولًا على حقيقة تاريخية واضحة، مفادها أن الجنوب كان دولة قائمة بحدودها ومؤسساتها وسيادتها المعترف بها، قبل أن تُفرض عليه وحدة لم تُدار على أسس الشراكة والندية، بل تحولت إلى أداة إلحاق وهيمنة.
وما أعقب ذلك من إقصاء سياسي، ونهب للثروات، وتفكيك للمؤسسات، شكّل دليلًا عمليًا على فشل تلك الصيغة، وعلى أن ما جرى لم يكن اندماجًا وطنيًا بقدر ما كان مصادرة لحق شعب بأكمله.
تتعزز عدالة هذه القضية بما قدّمه شعب الجنوب من تضحيات جسيمة في سبيل الدفاع عن كرامته وحقه في تقرير مصيره.
فسنوات من النضال السلمي والمقاومة، وسقوط آلاف الشهداء والجرحى، ليست وقائع يمكن تجاوزها أو التعامل معها كهوامش سياسية. هي شواهد حية على أن الجنوب لم يقبل يومًا بالظلم كأمر واقع، وأن مطالبه لم تولد في غرف السياسة، بل خرجت من رحم المعاناة الشعبية.
كما أن الحضور الشعبي الواسع لقضية شعب الجنوب، واستمرارية الالتفاف حولها عبر محطات زمنية مختلفة، يقدّم دليلًا إضافيًا على عدالتها.
فقضية بلا قاعدة جماهيرية صلبة قد تخبو، أما القضية الجنوبية فقد ازدادت رسوخًا كلما حاولت القوى المعادية تهميشها أو الالتفاف عليها. وهذا الثبات الشعبي يعكس قناعة جمعية بأن المساومة على هذه القضية تعني التفريط بالهوية والحقوق والمستقبل.
وأي محاولة لاختزال قضية شعب الجنوب في تسويات مؤقتة أو معالجات سياسية مجتزأة، تتجاهل جوهر المشكلة وتعيد إنتاج أسباب الصراع.
فالقضايا العادلة لا تُدار بمنطق الصفقات، ولا تُحل بإجراءات شكلية، بل بالاعتراف الصريح بحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حق
ارسال الخبر الى: