عادات وطقوس لم يبق منها إلا الذكريات

يمنات
محمد المخلافي
هناك عادات وطقوس كانت تُمارَس في الريف اليمني، وتوارثها الناس جيلًا بعد آخر حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي، كما أعتقد.
وأنا من جيل الثمانينات، فقد عشت جزءًا من تلك الفترة، وكانت هذه العادات جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في الريف، يمارسها الناس ويؤمنون بها حتى أصبحت مألوفة ومتجذرة في حياتهم.
لكن مع مرور الوقت وتغير نمط الحياة، اختفت تلك العادات تدريجيًا، ولم يبقَ منها اليوم إلا ما يرويه من عاش تلك الأيام أو سمع عنها.
كنت اليوم في مقيل أحد الأصدقاء، تحدثنا عن بعض تلك العادات والطقوس، وكيف كانت تُمارَس في مناطق مختلفة من بلادنا، وهذا ما حفزني على كتابة هذا المقال.
سأسرد لكم بعضًا منها. أتذكر عندما كان يتأخر المطر لفترة طويلة في موسم الزراعة نسميه عندنا في مخلاف شرعب شمال تعز (جَحر)، فيذبل الزرع ويموت.
كنا نحن أطفال القرية نتجمع، ونقتلع زرعةً من الأرض، ثم نحملها على أيدينا وكاننا نحمل ميتًا، ونتجه بها إلى المقبرة في طرف القرية. كنا نمشي ونردد: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وندعو الله أن ينزل الغيث، وأن يرحم الزرع والبهائم.
وعندما نصل إلى المقبرة، كنا نحفر لها حفرةً وندفنها، في إشارة رمزية إلى أن الزرع قد مات بسبب تأخر المطر، وأن الأمل معلق برحمة الله.
هكذا كنا نشارك الكبار ونقلق معهم على الزراعة، لأنها كانت مصدر رزقنا الأساسي.
ومن بين تلك العادات أيضًا أنه عندما كان يمرض أحدٌ من أهل القرية، كنا نذهب إلى دبوان قاسم، عدل القرية. كان رجلًا كبيرًا في السن ومتفقهًا في الدين، ولديه كتاب مكتوب بخط اليد.
كنا نشرح له أعراض المرض، فيقطع لنا ورقة صغيرة (عزامة)، ويكتب عليها بعض العبارات من ذلك الكتاب، ثم يقول لنا أن نضعها داخل قطعة قماش صغيرة ونخيط عليها، وبعد ذلك نعلقها بخيط ونربطها على رقبة المريض أو على يده، أو يتبخر بها.
هكذا كان الناس يعتقدون بذلك، وكان بعضهم يتماثل للشفاء.
أتذكر حينها جدي من أمي، كان
ارسال الخبر الى: