ظاهرة غير مسبوقة لماذا تنخفض معدلات المواليد عالميا دفعة واحدة
لم يعد تراجع معدلات المواليد ظاهرة محصورة بالدول الغنية أو المجتمعات المتقدمة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أزمة ديمغرافية عالمية تضرب الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، وسط مؤشرات متزايدة على تغير عميق في أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية والسلوك الأسري للشباب. وبينما كانت الحكومات لعقود تربط انخفاض الإنجاب بالعوامل الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، تكشف بيانات ودراسات حديثة عن أبعاد أكثر تعقيداً ترتبط بالهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والعزلة الاجتماعية وتراجع تكوين العلاقات والزواج، في تحول يصفه باحثون بأنه أحد أخطر التغيرات السكانية في العصر الحديث، لما يحمله من تداعيات مباشرة على أسواق العمل والنمو الاقتصادي وأنظمة التقاعد والاستقرار الاجتماعي حول العالم.
وحذرت صحيفة فاينانشال تايمز من تسارع الانهيار الديمغرافي العالمي بصورة تتجاوز التوقعات، مع انخفاض معدلات المواليد إلى مستويات غير مسبوقة في معظم دول العالم، وسط مؤشرات متزايدة على ارتباط الظاهرة بتغير أنماط الحياة الحديثة، خصوصاً استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وأزمات السكن والعلاقات الاجتماعية. وبحسب تقرير تحليلي نشرته الصحيفة، اليوم السبت، فإن أكثر من ثلثي دول العالم البالغ عددها 195 دولة سجلت معدلات خصوبة دون معدل الإحلال البالغ 2.1 طفل لكل امرأة، وهو المستوى اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان من دون هجرة. وأشار التقرير إلى أن 66 دولة بات متوسط الإنجاب فيها أقرب إلى طفل واحد منه إلى طفلين، فيما أصبح العدد الأكثر شيوعاً للأطفال الذين تنجبهم المرأة في بعض الدول هو صفر.
دول تشيخ
وقالت الصحيفة إن سرعة التراجع واتساع نطاقه يخالفان التوقعات، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة كانت قد توقعت قبل خمس سنوات تسجيل 350 ألف ولادة في كوريا الجنوبية عام 2023، لكن العدد الفعلي بلغ 230 ألفاً فقط، أي أقل بنحو 50% من التقديرات. وأوضح التقرير أن الدول النامية باتت تشهد تراجعاً في معدلات الإنجاب بوتيرة أسرع من دول غنية، إذ انخفض معدل المواليد في المكسيك خلال 2023 إلى ما دون نظيره الأميركي للمرة الأولى، كما حدث لاحقاً في البرازيل وتونس وإيران
ارسال الخبر الى: