طوفان الأقصى  يا قدس

26 مشاهدة

سعيد يقطين

ظلت فلسطين منذ الاستيطان الصهيوني في عيون الشعراء، وآذان الخطباء، وحس الشعوب العربية الإسلامية ووجدانها. اختزلت فلسطين في القدس مهد الديانات وأرض العلماء على مرّ العصور. فكانت العنوان على مجد أثيل، وواقع أليم منذ دخل الاستعمار إلى المنطقة، ولم يخرج منها إلا بعد أن دق إسفين الاستيطان في مرابعها فصارت شرقية وغربية، وها هي كلها الآن مستباحة للمستوطنين، ولا ترى الصهيونية بديلا عن كونها لا تقبل التجزئة، ولا مكان لأي تفاوض لحل الدولتين.

صارت القدس «زهرة المدائن» منذ أن صدحت بها فيروز بعد الهزيمة (1967) أيقونة الأغنيات والقصائد، وتلتها قصيدة نزار قباني «بكيت حتى انتهت الدموع» (1968) التي غنتها لطيفة التونسية. وكانت القصيدتان تصريحا بمأساة، وتلويحا بحلم مختلف. نقرأ الأمل الكبير في زهرة المدائن التي تنتهي بـ»البيت لنا والقدس لنا/ وبأيدينا سنعيد بهاء القدس/ بأيدينا للقدس سلام آت/ آت للقدس سلام آت». أما قباني فيكتب: «يا قدس.. يا مدينتي/ يا قدس.. يا حبيبتي/ غدا، غدا سيزهر الليمون/ وتفرح السنابل الخضراء والزيتون/ وتضحك العيون».

عارض فيصل بليبل (ت 1984) ابن مدينة الرقة بيت قصيدة زهرة المدائن: «الآن الآن وليس غداً/ أجراس العودة فلتقرع»، بقوله: مِن أينَ العـودة فـيروزٌ/ والعـودة ُ تحتاجُ لمدفع /عـفواً فـيروزُ ومعـذرةً/ أجراسُ العَـودة لن تـُقـرع/ خازوقٌ دُقَّ بأسـفـلنا/ من شَرَم الشيخ إلى سَعسَع». نسبت هذه الأبيات إلى نزار قباني خطأ، وكان أن اتخذها بعض الشعراء مع طوفان الأقصى نصا نقيضا، وتناولها آخرون موضوعا للزراية بواقع ينضح بالتواطؤ والتآمر والخذلان، وظلت النسبة إلى نزار وليس إلى فيصل.

أثار طوفان الأقصى المشاعر والأحاسيس، رغم كل محاولات التربية على الصمت، واستقطبت وسائل التواصل الاجتماعي الأصوات التي استفزها التواطؤ الدولي، فحرضت زهرة المدائن ومعارضة فيصل بليبل لها فكتب تميم البرغوثي رداً على فيرز ونزار: «عـفواً فيروزٌ ونزارٌ/ فالحالُ الآنَ هو الأفظع /إنْ كانَ زمانكما بَشِـعٌ / فزمانُ زعامتنا أبشَع / أوغادٌ تلهـو بأمَّـتِـنا/ وبلحم الأطفالِ الرّضـَّع / والمَوقِعُ يحتاجُ لشعـْب/ والشعـبُ يحتاجُ لمَدفع/ والشعبُ الأعزلُ مِسكينٌ/ مِن أينَ سيأتيكَ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح