طوابير الوقود وظلام البيوت في ليبيا معاناة لا تنتهي
186 مشاهدة
تشهد ليبيا في الأسابيع الأخيرة أزمة خانقة في قطاعي الوقود والكهرباء ما انعكس مباشرة على الحياة اليومية للسكان والخدمات الأساسية مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ونقص حاد في البنزين والديزل في محطة وقود وسط العاصمة طرابلس وقف المواطن علاء القيب في طابور طويل حاملا غالونات بلاستيكية يقول لـالعربي الجديد أريد التزود بالبنزين لتشغيل المولد الكهربائي لكن وزارة الداخلية منعت تعبئة الغالونات لا أعرف السبب الكهرباء تنقطع ست ساعات نهارا وثلاث ساعات ليلا ولا حل للأزمة لا في البنزين ولا في الكهرباء وفي منطقة جنزور غربي طرابلس تصطف المولدات الكهربائية أمام المحلات التجارية ويقول علي الجبالي صاحب محل لبيع الملابس لـالعربي الجديد إن الديزل غير موجود في المحطات نشتريه من السوق السوداء بسعر وصل إلى دينار لليتر بينما السعر الحكومي لا يتجاوز 0 15 دينار محطات الوقود تجبر السيارات فقط على التعبئة فإلى أين وصل بنا الحال أما فاطمة الشبلي وهي أم لخمسة أطفال تقيم في جنوب طرابلس فتقول لـالعربي الجديد لا أستطيع تشغيل الغسالة أو الثلاجة إلا في ساعات محدودة من اليوم أطفالنا يذاكرون على ضوء الشموع أو ضوء الهاتف وهذه ليست حياة طبيعية قبل أن تضيف بمرارة ندفع ثمن أزمات لا علاقة لنا بها من جهته يرى سائق الأجرة مجدي بن شعبان أن الأزمة ضربت مصدر رزقه مباشرة نقضي نصف اليوم في طابور المحطات وإن وجدنا البنزين نعمل لساعات قليلة وإن لم نجده نضطر إلى شرائه من السوق السوداء بأضعاف السعر وهو ما يقلل أرباحنا مشيرا إلى أن الزبون لم يعد يتحمل زيادة الأجرة وقال لـالعربي الجديد إن الوقوف في طابور البنزين يعني يوما كاملا دون عمل وضياع 100 دينار سعر الصرف 5 5 دنانير للدولار كذلك أشار المتقاعد عبد الرزاق الدرهوبي إلى صمت السلطات عن معالجة أزمة الطاقة مع تنامي السوق السوداء وإنارة المنازل باتت رهن مولدات صاخبة ووقود شحيح وقال لـالعربي الجديد يحدث ذلك في ليبيا الغنية بالنفط مصادر في الشركة العامة للكهرباء أكدت لـالعربي الجديد أن المشكلة الأساسية تكمن في نقص إمدادات الوقود إلى المحطات منذ مايو أيار الماضي إذ لم تعد الكميات كافية لتغطية احتياجات التوليد وبين 2018 و2024 ضخ في السوق الليبي نحو 52 مليون طن متري من المشتقات النفطية أي ما يعادل طنا للفرد سنويا في بلد يبلغ عدد سكانه 7 5 ملايين نسمة ويعد هذا المعدل مرتفعا مقارنة بدول غير صناعية ذات كثافة سكانية مشابهة وفق تقارير رسمية من مؤسسة الوطنية للنفط وفي هذا الصدد يرى المحلل الاقتصادي عبد الفتاح بوقصه أن الاعتماد المكثف على الوقود المدعوم يعكس جانبين أساسيين أولهما اقتصادي يتمثل باستنزاف الميزانية العامة لصالح الدعم بدلا من استثمار العوائد النفطية في تنويع الاقتصاد والثاني استهلاكي يتمثل بغياب البدائل في مجالي الطاقة والنقل ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات ينعكس مباشرة على حياة المواطنين والأسواق مضيفا لـالعربي الجديد أن ليبيا تضخ مليارات سنويا في دعم الوقود لكن النتيجة مزيد من الهدر والسوق السوداء بدل أن يذهب الدعم إلى حلول مستدامة في الطاقة والنقل على حد تعبيره ووفق أحدث بيانات للمصرف ليبيا المركزي بلغ حجم الإنفاق حتى نهاية أغسطس نحو 16 9 مليار دينار ليبي 3 مليارات دولار تقريبا بسعر صرف 5 5 دنانير للدولار لصالح المؤسسة الوطنية للنفط فيما بلغ إنفاق الشركة العامة للكهرباء 2 5 مليار دينار لكن هذا الإنفاق الضخم لم ينعكس على تحسين الإمدادات أو استقرار الشبكة الكهربائية بل استمرت الأزمات بوتيرة متصاعدة وتدعم ليبيا البنزين بـ0 15 درهم كذلك تدعم الكهرباء بقيمة 615 مليون دولار سنويا وتشهد الشركة العامة للكهرباء انقساما بين إدارتين متوازيتين الأولى في طرابلس وتتبع لحكومة الوحدة الوطنية والثانية في بنغازي وتشرف عليها الحكومة المكلفة من البرلمان ويرى المحلل المالي عبد الحكيم عامر غيث أن هذه المفارقة تعكس اختلالا عميقا في إدارة الموارد يضيف لـالعربي الجديد أن الأموال تضخ سنويا في قطاعي النفط والكهرباء لكن غياب الشفافية والتخطيط يحولها إلى إنفاق استهلاكي لا يترجم إلى استثمارات حقيقية في البنية التحتية أو الطاقة البديلة