عن طهران والظهران ووهران

36 مشاهدة

كان الشيخ البشير الإبراهيمي، وهو من مؤسسي جمعية العلماء الجزائريين وقائد للحركة الإصلاحية زمن الاستعمار الفرنسي البغيض (1830 ـ 1962)، عالماً ضليعاً في اللغة، لكنه كان من ذلك النوع الذي يشحن اللغة بالمحمول السياسي المتبصّر. تنبأ الرجل بوعيه وبصيرته قبل خمسة عقود بما يدبّره العقل الاستعماري للسيطرة على المفاصل الرئيسة في الجغرافيا التي تمتد بين الخليج وشمال أفريقيا، فقال بمنطق الاستشراف البعيد: يد المحتلين على طهران، وأرجلهم في الظهران، وأعينهم على وهران، يقصد إيران والسعودية والجزائر، ليس كبلدان بعينها، ولكن كدول تمثّل كل منها ثقلاً استراتيجياً يربط بينها أكثر من رابط.

تضع الحرب الأميركية الإسرائيلية على ايران أوزارها بقدر من الصعوبة التي تبقي القلق قائماً ومشروعاً، وتنفّست كامل المنطقة والعالم من تداعيات الحرب، الاقتصادية والسياسية التي لم يسلم منها بلد، وقد تمتدّ آثارها لفترة قبل أن يحدث التعافي الكامل. لم تخسر إيران لكونها لم ترفع الراية البيضاء كما أراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وشريكه في تدبير الحرب بنيامين نتنياهو، ولم تربح واشنطن الحرب على النحو الذي كانت تريد، لكن سؤالاً يربطنا بمقولة الإبراهيمي، يمكن أن يُطرح من باب توقع ما هو أكثر سوءاً للمنطقة: ماذا لو اكتسحت واشنطن وتل أبيب طهران وهيمنت على جغرافيتها بأي شكل كان؟

يملك هذا السؤال مشروعية سياسية واستراتيجية بالغة. بالتأكيد كان التصور الإسرائيلي، خاصة للمنطقة، بعد تحييد إيران، مرتبطاً بمسعى تغيير خطوط الجغرافيا وفرض حدود جديدة بالأمر الواقع، والاندفاع أكثر نحو مشروع إسرائيل الكبرى بكل محمولها الجنوني والمتهور، والدفع بالتطبيع إلى أقصى حدوده وتمثلاته، ووضع دول المنطقة تحت إكراهات قاسية. لذلك كانت السعودية هدفاً معلناً للاحتواء الإسرائيلي في العلاقة بالتطبيع، واستمرار حالة الردع والتفوق الإسرائيلي، ثم التوجه للتركيز على دول تبدو مزعجة ومكافحة للتمدد الإسرائيلي، كالجزائر. في كل الأحوال، من الجيد أن الأمور انتهت إلى هذا الحد، فقد وفّرت هذه النهاية وضعاً أقل سوءاً وأكثر توازناً في العلاقة بين إيران ودول الخليج والإقليم العربي، بالقدر الذي يبقى الإمكانية قائمة لإعادة وضع تفاهمات سياسية إقليمية، تحفظ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح