من طهران إلى بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء مصدر الألم واحد
المشهد من “بهشت زهراء” في طهران كفيل بأن يلخّص جوهر معاناة المنطقة. أمّ مسنّة، فقدت ابنتها في مجازر الثمانينات، تفاجأت عند زيارتها للمقبرة بالجرافات وهي تدمّر شواهد القبور لتطمس ذكرى الضحايا. إنّه دليل جديد على أنّ نظام ولاية الفقيه لا يكتفي بقمع الأحياء، بل يسعى حتى إلى محو ذكر الموتى.
هذا المشهد ليس استثناءً. فالنظام الذي يعتبر – وفق مقولة خميني – أن “حفظ النظام أوْجب الواجبات”، لم يعرف قانوناً سوى قانون البقاء في السلطة. لذلك، لم يتردّد في تنفيذ إعدامات جماعية، أو شنّ حملات اعتقال طالت أكثر من 21 ألف شخص خلال أسابيع، بينما ينفي وجود سجناء سياسيين رغم أنّ المنظمات الحقوقية تؤكد وجود آلاف المعتقلين. بل وصل الأمر بوسائل إعلامه الرسمية إلى الدعوة العلنية لتكرار مجازر عام 1988 بوصفها “إنجازاً”.
لكن معاناة الإيرانيين ليست منعزلة. فجذور الألم الذي يعيشه اللبناني أو العراقي أو السوري أو اليمني واحدة: سياسات نظام طهران التي حوّلت المنطقة إلى ساحة فوضى وحروب بالوكالة.
في لبنان، كل الوعود التي رفعها حزب الله تحت شعار “المقاومة” تحوّلت إلى خراب. لا حماية، لا بناء، ولا تنمية، بل انهيار اقتصادي ومالي جعل الشعب اللبناني يدفع الثمن الأكبر.
في العراق، هيمنة الميليشيات المرتبطة بالحرس الثوري شلّت الدولة، وزادت من الانقسام والفساد، وجعلت القرار الوطني رهينة إرادة طهران.
في سوريا، وبعد أن بات النظام الحاكم هناك يبحث عن فتح صفحة جديدة مع العالم العربي والمجتمع الدولي، يسعى نظام الملالي بكل الوسائل لعرقلة أي مسار للتسوية أو الاستقرار. وجود ميليشياته ومصالحه على الأرض أصبح عقبة أمام عودة سوريا إلى محيطها الطبيعي، ما يطيل أمد الأزمة ويضاعف معاناة السوريين.
في اليمن، ميليشيا الحوثي التي تنفّذ أوامر الحرس الثوري تواصل حربها العبثية، مدمّرة المدن والقرى، ومسخّرة حياة الملايين لخدمة المشروع الإيراني، من دون أي اكتراث لمستقبل الأجيال.
من هنا، يظهر جلياً أنّ الألم الذي يعيشه مواطن في طهران أو الأهواز لا يختلف
ارسال الخبر الى: