طريق باتيس رصد حين ينتصر الأمل على الجبال

بقلم/ د. حسين الملعسي
في المناطق الجبلية الوعرة في يافع حيث تتناثر القرى على سفوح الجبال وتفصل بينها الأودية والمنعطفات الخطرة، لا يمثل الطريق مجرد مشروع خدمي، بل شريان حياة يربط الإنسان بفرص التعليم والعلاج والعمل والأسواق. ولهذا ظل مشروع طريق باتيس – رصد معربان لعقود طويلة حلماً يراود أبناء يافع ، وأمنية تناقلتها الأجيال منذ سبعينيات القرن الماضي.
واليوم، يتحول هذا الحلم إلى واقع ملموس مع استمرار العمل في شق الطريق وتجاوز عقبه رهوة فلاحة والتي تعد واحدة من أصعب العقبات الهندسية والطبيعية في مسار الطريق وصولاً إلى حوج في مديرية سرار بمحافظة أبين. وما كان يبدو مستحيلاً بالأمس أصبح حقيقة تصنعها الإرادة والإخلاص والإيمان بأهمية هذا المشروع الحيوي.
إن أهمية الطريق لا تكمن فقط في اختصار المسافات وتسهيل حركة المواطنين، بل في دوره المنتظر في فك العزلة عن عشرات القرى والتجمعات السكانية التي يعيش معظم سكانها على الزراعة ورعي الأغنام. فهذه المناطق عانت لعقود طويلة من صعوبة التنقل وارتفاع تكاليف النقل ومشقة الوصول إلى الخدمات الأساسية، الأمر الذي جعل الطريق مطلباً تنموياً وإنسانياً طال انتظاره.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الاستثنائي للأخ القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي، الذي تبنى استئناف العمل في المشروع وتنفيذ أجزاء كبيرة منه بجهود ذاتية، وأدار عملية التنفيذ بعزيمة وإصرار في ظروف بالغة الصعوبة. فقد تمكن من تحقيق تقدم ملموس في شق الطريق عبر تضاريس جبلية معقدة، كما نجح في كسب ثقة المواطنين وإقناعهم بالتعاون لإنجاح المشروع.
ولعل ما يستحق التوقف أمامه بإجلال هو حجم التضحيات التي قدمها المواطنون على امتداد مسار الطريق. ففي مناطق رهوة فلاحة وحوج وغيرها، تنازل ملاك الأراضي عن ممتلكات زراعية ثمينة تقع بمحاذاة مجاري السيول، وهي أراضٍ كانت تمثل مصدر رزق رئيسياً لأسر كثيرة وتدر عليهم عوائد سنوية من زراعة الحبوب والقات وغيرها من المحاصيل.
ومن واقع معرفتي كأحد أبناء المنطقة فقد ارتبطت هذه الأراضي بذكريات الآباء والأجداد الذين أفنوا سنوات طويلة من الكدح والعمل
ارسال الخبر الى: