طريق الشرق الأوسط الإسرائيلي يمر عبر طهران

67 مشاهدة
لزوما لما يلزم قبل القراءة لا مناص من التأكيد على مسلمات يدور في فلكها الطرح الآتي أولا الكاتب ليس من المعجبين بنموذج الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا سيما أدوارها التفكيكية وجرائمها الوحشية في العراق وسورية وبالتبعية المعطلة في لبنان واليمن ثانيا في الوقت ذاته لا يراها الخطر الأكبر على العالم العربي وإنما إسرائيل ثالثا يؤمن بأهمية اتخاذ موقف مركب من الأولى ورفض مطلق للثانية بما أنك قد وصلت إلى هنا فمن الأفضل أن نضع أمامنا خريطة للعالم العربي ونتأملها جيوسياسيا بحثا عن نسق تمدد دولة الاحتلال كيف كان وأين استطال ولأي علة نما وتجذر سريعا وبشكل أكثر حميمية على الأطراف محيطا بدولنا فعقب مرحلة أولى من تطبيع قديم دهى القاهرة وعمان الكائنتين في قلب العالم العربي لم تنجح العلاقات الدبلوماسية السالفة والاقتصادية المتنامية في إزالة التوتر الشعبي وحتى الحكومي في فترات متقلبة لا سيما في الشق العسكري فكان أن بلغ الأمر تهديدات من وزراء ومسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين باحتلال واقتطاع أجزاء من الدولتين وتهجير الشعب الفلسطيني إلى أراضيهما في المقابل ثمة نمط جديد من تطبيع على الأطراف سمته البارزة سرعة في النمو بما يفوق سابقه أي تطبيع قلب العالم العربي ولئن تخطاه في أشكال عديدة من العلاقات الاقتصادية والسياسية إلا أن تمدده الأمني والعسكري يبقى علامة خاصة على شراكة متصاعدة تؤكد زوال بقايا عقيدة الأمن العربي الجماعي المشترك واقتراب مخطط تطويق العرب إسرائيليا من الاكتمال بالمثال يتضح المقال والبداية من فحص مقاربة المغرب التطبيعية فلئن بدا في ما انتحاه من علاقات بعيدا إلا أننا نراه قريبا بأهله وناسه وتحديدا هؤلاء المنكرين لدولة الاحتلال من بابها وليس للاعتراف بها فحسب ولكن ما حيلتهم وقد تنامت عاجلا العلاقات عقب خمسة أعوام فقط من توقيع ما سمي بـاتفاقيات أبراهام في ما يخص تعاونا اقتصاديا وتواصلا دبلوماسيا لكن الأنكى منهما والأكثر اشتهاء لدولة الاحتلال ومدخلها الأساس هو العامل الأمني العسكري المتعاظم حتى صارت إسرائيل ثالث أكبر مصدر للسلاح إلى المملكة خلال الفترة بين أعوام 2020 و2024 بحسب قاعدة بيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام سيبري ولهذا يمكن استنباط أحد أهداف توقيع البلدين خطة عمل جديدة لعام 2026 في تل أبيب ضمن فعاليات الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة من ذاك الموضع في الخريطة لننزل قليلا إلى الأسفل أي موريتانيا التي تستهدفها إسرائيل ومن قبلها واشنطن الترامبية أملا في استعادة علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع كيان الاحتلال بعدما قاطعتها نواكشوط في عام 2010 عقب 11 عاما من التدشين الرسمي إثر ضغوط سياسية وشعبية فجرها العدوان على غزة في 2008 2009 في الشأن هذا نشطت مؤخرا تسريبات منسوبة لأركان الإدارة الأميركية وقد نشرتها في وسائط إعلامية قريبة من دوائر صنع القرار في واشنطن كصحيفة العميل ياسر أبو شباب وقرينه حسام الأسطل للتذكير كتبا فيها مقالين المعروفة بـوول ستريت جورنال عبر قصة إخبارية عدتها وعتادها مصادر مجهلة جرى تبهيرها بإضافة وصف مسؤولين إليها وبقراءة لما بين سطورها يتضح أن عرضا سياسيا لوح به خلاصته مقايضة التطبيع بمغريات اقتصادية وحوافز أمنية معروضة على نواكشوط حتى تخوض مع الخائضين غير أن اليقين جاء في رد سفيرة البلاد بأميركا نافية بعض ما ورد في المادة المنشورة يوليو تموز الماضي بخصوص لقاءات سرية بين المسؤولين من البلدين واعتمادا على الملموس من تماسك وطني واجتماعي ومؤسسي في الحالة الموريتانية يتضح أن لدى القيادة السياسية غطاء شعبيا ومجالا سياسيا للمناورة أو الرفض على العكس مما حدث في الحالة الليبية المهترئة هناك وقع تنافس تطبيعي بين بنغازي الواقعة تحت حكم مليشيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر وطرابلس مقر الحكومة المعترف بها دوليا ولهذا فإن لقاء وزيرة الخارجية السابقة نجلاء المنقوش مع نظيرها الإسرائيلي في روما صيف 2023 أثار موجة غضب شعبية واسعة أدت إلى إقالتها وعقب عام من الحادثة كشفت أن ما جرى كان بتكليف من عبد الحميد الدبيبة رئيس الوزراء الذي ضحى بها لتسكين الأزمة الناشبة وكما يؤكد مصدر ليبي للكاتب فإن أبرز أسباب المقابلة اندفاع الطرف المنافس على حكم البلاد إلى فتح علاقات مع دولة الاحتلال وخوفا من ترجيح كفته اتخذ القرار بلقاء سري لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية كشفت عنه صحيح افتضح أمر غرب البلاد إلا إن الشرق المحكوم بالحديد والنار مزنر بخوف لا يمكن أحدا من مساءلة حفتر عما يثار حول لقاءات جمعت أحد أنجاله مع مسؤولين إسرائيليين بالطبع يرفضها أهل بنغازي وما حولها كما استقبحها أبناء العاصمة ومن في جوارهم المهم أن المشهد الليبي إجمالا مفتوح أمام كل عابر سبيل يمكنه أنه يوفر سلاحا أو اعترافا بشرعية مفتقدة للوضع هذا تماثلات نوعا ما مع أحداث سودانية بطلاها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وزعيم مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي اللذان تقربا من إسرائيل بالنوافل ليتقوى كل منهما على الآخر ومن ثم يمنحانها نفوذا ووجودا في مشهد نتيجته تفكك أوصال البلاد وبلوغها مصاف الدول الفاشلة بمعنى أن اتفاقيات أبراهام التي أقبلت عليها الخرطوم عملت بمثابة أداة تفكيك فعالة لدولة هشة الشيء بالشيء يذكر فما جرى في الخرطوم يبرز جليا في الحالة الصومالية اعتراف إسرائيلي بما يسمى جمهورية أرض الصومال وتدشين لمسار ربما يسفر عن علاقات عسكرية واسعة فالإقليم المتمرد بحاجة إلى حماية والاحتلال يسعى جاهدا لنيل موطئ قاعدة عسكرية في موقع استراتيجي عند ملتقى المحيط الهندي والبحر الأحمر فيمكنه إقامة قاعدة للتجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية وتأمين الممرات المائية الاستراتيجية في البحر الأحمر ولعل المقصد الأساس جر حكومة مقديشيو إلى الهاوية ذاتها بالضغط عليها عبر ورقة الإقليم والحال كذلك أخيرا لاقى التمطي الإسرائيلي استنكارا عربيا مصريا وسعوديا ولكل منهما منطلقاته بيد أن الرياض لا بد أنها استشعرت خطرا أكبر لذا كانت تحركاتها أسرع إذ كانت إسرائيل ستحاصرها متمركزة على مرمى حجر منها في جنوب اليمن فكان أن قضت على مشروع الانفصال فيه وكان الهارب عيدروس الزبيدي قد قال إن الانفتاح على إسرائيل يرتبط برؤية أوسع تقوم على إعادة تفعيل مسار اتفاقيات أبراهام ويمكن أن تكون دولة الجنوب العربي اليمن الجنوبي جزءا منه لكن كثر الله خيره لم ينس في هرائه إضافة كلمتين عن دولة فلسطينية ضحكا على ذقون كان يظنها غير واعية لخطره شرقا القصة ذاتها تتكرر تمدد إسرائيلي عبر علاقات عسكرية متنامية ففي ديسمبر كانون الأول الماضي أعلنت شركة إلبيت سيستمز المتخصصة في الصناعات العسكرية أنها وقعت صفقة أمنية لنقل أنظمة دفاعية تكنولوجية مهمة بقيمة 2 3 مليار دولار لبلد آخر لم يجر الإعلان عنه ثم نقل تقرير صحافي نشره موقع إنتلجنس أونلاين عن أن الإمارات هي الطرف الثاني في هذه الصفقة الضخمة وقد وصفتها صحيفة كالكيست الإسرائيلية بأن لها أثرا في الموازين الاستراتيجية في المنطقة نظرا لحساسية الأنظمة التكنولوجية التي سيجري تسليمها لنضع كل ما سبق إلى جوار ما ذكره رئيس وزراء الاحتلال عن تشكيل محور جديد يمتد من الهند إلى كوش على شكل دائرة كاملة تحيط بالشرق الأوسط وما بينهما وحتى داخل البحر الأبيض المتوسط أي نجمة إسرائيلية فوق الأفق العربي بتعبير محمد حسنين هيكل الذي كثيرا ما حذر من استبدال إيران بإسرائيل عدوا للعرب ومن ثم إكمال المشروع لا ينقصه سوى إسقاط طهران فطريق الشرق الأوسط الجديد المشتهى إسرائيليا يمر عبرها ويل للعرب من شر اقترب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح