طريق الشرق الأوسط الإسرائيلي يمر عبر طهران
لزوماً لما يلزم، قبل القراءة لا مناص من التأكيد على مُسَلَّمات يدور في فلكها الطرح الآتي، أولاً: الكاتب ليس من المعجبين بنموذج الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا سيما أدوارها التفكيكية وجرائمها الوحشية في العراق وسورية وبالتبعية المعطلة في لبنان واليمن، ثانياً: في الوقت ذاته لا يراها الخطر الأكبر على العالم العربي وإنما إسرائيل، ثالثاً: يؤمن بأهمية اتخاذ موقف مركب من الأولى ورفض مطلق للثانية.
بما أنك قد وصلت إلى هنا، فمن الأفضل أن نضع أمامنا خريطة للعالم العربي ونتأملها جيوسياسياً، بحثاً عن نسق تمدد دولة الاحتلال كيف كان؟ وأين استطال؟ ولأي علة نما وتجذر سريعاً وبشكل أكثر حميمية على الأطراف محيطاً بدولنا؟ فعقب مرحلة أولى من تطبيع قديم دَهى القاهرة وعمّان الكائنتين في قلب العالم العربي، لم تنجح العلاقات الدبلوماسية السالفة والاقتصادية المتنامية، في إزالة التوتر الشعبي وحتى الحكومي في فترات متقلبة لا سيما في الشق العسكري، فكان أن بلغ الأمر تهديدات من وزراء ومسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين باحتلال واقتطاع أجزاء من الدولتين وتهجير الشعب الفلسطيني إلى أراضيهما.
في المقابل ثمة نمط جديد من تطبيع على الأطراف، سمته البارزة سرعة في النمو بما يفوق سابقه أي تطبيع قلب العالم العربي، ولئن تخطاه في أشكال عديدة من العلاقات الاقتصادية والسياسية، إلا أن تمدده الأمني والعسكري يبقى علامة خاصة على شراكة متصاعدة تؤكد زوال بقايا عقيدة الأمن العربي الجماعي المشترك، واقتراب مخطط تطويق العرب إسرائيلياً من الاكتمال.
بالمثال يتضح المقال، والبداية من فحص مقاربة المغرب التطبيعية، فلئن بدا في ما انتحاه من علاقات بعيداً، إلا أننا نراه قريباً بأهله وناسه، وتحديداً هؤلاء المنكرين لدولة الاحتلال من بابها وليس للاعتراف بها فحسب، ولكن ما حيلتهم وقد تنامت عاجلاً العلاقات عقب خمسة أعوام فقط من توقيع ما سمي بـاتفاقيات أبراهام، في ما يخص تعاوناً اقتصادياً وتواصلاً دبلوماسياً، لكن الأنكى منهما والأكثر اشتهاء لدولة الاحتلال ومدخلها الأساس هو العامل الأمني العسكري المتعاظم حتى صارت إسرائيل ثالث أكبر مصدر للسلاح إلى المملكة خلال الفترة بين أعوام 2020
ارسال الخبر الى: