طرابلس بعيون ثلاثة كتاب تحولات مدينة ومجتمع لبنانيين

72 مشاهدة
ضمن فعاليات تظاهرة طرابلس عاصمة ثقافية للعالم العربي لعام 2024 ينظم مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية مجموعة من اللقاءات والعروض تعقد في الجامعة الأميركية بـ بيروت تحت عنوان طرابلس جوهرة على المتوسط وتتواصل حتى الثالث من الشهر المقبل ومن بين هذه اللقاءات ندوة عقدت مطلع الشهر الجاري بعنوان طرابلس المجتمع وتغيراته في الكتابة السردية المعاصرة وتحدث فيها ثلاثة كتاب شغلتهم التحولات التي طرأت على المدينة اللبنانية هم جان توما في كتابه يوميات مدينة 1999 ومحمد أبي سمرا في طرابلس ساحة الله وميناء الحداثة 2011 وفضل زيادة في أم أحمد أم أنطون وقصتي مع الفنون 2017 وأدارتها الباحثة زهيدة درويش جبور في المداخلة الأولى استعاد جان توما الأجواء التقليدية التي ظلت سائدة في المدينة على الأقل حتى منتصف القرن الماضي العلاقة بالميناء والحياة الثقافية بما فيها دور السينما وكذلك وسائل الاتصال والمواصلات ومركزية محطة القطار وساعي البريد ولفت المتحدث إلى انتقال المجتمع في تلك المرحلة من حالة البحارة والصيادين إلى مجتمع موظفين مع انتعاش الحياة السياسية والحزبية رغم محافظة الحياة على بساطتها في ملامحها العامة في حين اكتسبت عمرانيا صفة مدينة الموج والأفق بمعنى كيفما مشيت فيها يظل هذان العنصران ظاهرين أمامك استردت المدينة شيئا من دورها الوطني مع انتفاضة تشرين 2019 أما التشكيلي فضل زيادة وهو من مواليد عام 1944 فاستذكر أهمية التصوف الشعبي الذي ساد في المدينة زمن طفولته وقد لعبت النساء دورا في تعزيزه وخلق حالة من العيش الواحد حيث تجتمع في العمارة الواحدة عائلات من سورية وفلسطين ومصر وأرمينيا إلى جانب العائلات اللبنانية ومن حول المدينة يتابع زيادة تصطف الخانات والمدارس والجوامع والكنائس والشركات الناشئة والقلعة والنهر وفي قلب هذه العمارة تتبادل أم أحمد وأم أنطون إدارة شؤونها والاعتناء بأكثر من ستين طفلا من أبناء هذه العائلات لكن بالانتقال من ماضي المدينة إلى حاضرها نجد أن دور طرابلس بصفتها عاصمة للشمال اللبناني قد تقلص وربما لم تستعد شيئا منه إلا مع المشاركة الفاعلة لأبنائها في انتفاضة 17 تشرين الأول أكتوبر 2019 وأرجع زيادة سبب هذا التقلص إلى خلل مس وظيفة كل من العائلة والمدرسة ودور العبادة والتفاعل بينها في تنشئة جيل جديد لا يستحضر خطاب التمييز والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد ومن مقاربة أنثربولوجية انطلق الصحافي والروائي محمد أبي سمرا في مداخلته لافتا إلى أنه من الجنوب شبعا تحديدا وليس من مدينة الشمال لكنه اعتنى في كتابه بالطبقات الطرابلسية الدنيا والأكثر انشدادا نحو صورة معينة عن التراث وربما هذا يختلف في نتائجه النهائية عما توصل إليه زيادة وتوما حول ملامح الوطنية اللبنانية وبحسب أبي سمرا نحن أمام حالة من إظهار لهوية وإخفاء أخرى ما جعل الاعتراف بالآخر يبقى ضمن حدود بعينها وهنا نكتشف أن الهوية المضمرة أي ما دون الوطنية يمكن لها أن تقوى في محطات معينة وربما أشهر هذه المحطات الحرب الأهلية بجولتيها عامي 1959 و1975 وختم بالإشارة إلى ضرورة كتابة التاريخ وعدم التحرج منه باعتباره الطريقة الوحيدة للخروج من الماضي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح