طرابلس المنكوبة مأساة انهيار المباني مفتوحة والحلول معدومة

88 مشاهدة
شكلت فاجعة انهيار مبنى جديد في عاصمة الشمال اللبناني إدانة صارخة لسياسيي المحافظة وأثريائها على وقع مناشدات شعبية للرأفة بأهالي المدينة المنكوبة ووقف نزف دماء الأبرياء والمحرومين لم يكن مشهد انهيار أحد المباني في منطقة باب التبانة في طرابلس شمالي لبنان مفاجئا فالكارثة التي وقعت أمس الأحد كانت على رأس التحذيرات على مر السنين سواء على مستوى البلاد أو المناطق الفقيرة والمهمشة وقد سبقتها حوادث مماثلة منذ نحو أسبوعين وخلال الفترات الماضية ومن المرجح تكرار هذا السيناريو الأليم في المدى القريب علما أن الجهات الرسمية لا تزال غائبة والوعود لم تسلك طريقها نحو التنفيذ تتعدد أسباب انهيارات المباني منها ما يرتبط بالحروب اللبنانية وجولات القتال خصوصا شمالا ومنها ما يتصل بالإهمال والتقصير والتسويف والمخالفات الواسعة وعدم قدرة المالكين على الإصلاح والتدعيم والترميم مقابل غياب التدخل الجدي للبلديات في عمليات الإخلاء أو هدم المبنى أو إصلاحه على نفقة أصحابه وغيرها الكثير في حين أن البدائل غائبة أيضا وهو ما قاله أحد الطرابلسيين لـالعربي الجديد مضيفا أفضل الموت داخل منزلي عندما ينهار ولا أنام في الشارع وكان أهالي طرابلس المدينة الأكثر فقرا في لبنان رغم ضمها أغنى الشخصيات السياسية والعامة على مستوى المنطقة على موعد الأحد مع انهيار مبنى ثان في غضون أسبوعين ليرتفع عدد الحوادث منذ يناير كانون الثاني الماضي إلى أكثر من سبعة حوادث منها انهيارات كلية أو جزئية وهو ما دفع العديد من العائلات إلى ترك منازلها بينما بقي آخرون في ظل عدم قدرتهم على إيجاد مسكن آخر أو دفع تكاليف الترميم والتدعيم قرابة الرابعة والنصف من بعد ظهر الأحد انهار مبنى سكني مؤلف من قسمين يضم كل منهما ست طبقات في محلة باب التبانة في طرابلس ما أسفر عن سقوط 14 قتيلا ونجاة 8 أشخاص بحسب ما أفاد مصدر في الدفاع المدني اللبناني لـالعربي الجديد الأمر الذي استدعى استنفار المسؤولين لعقد اجتماعات من أجل وضع ملف المباني القديمة والمهددة والآيلة للسقوط على طاولة البحث في الإطار علم العربي الجديد أن الهيئة العليا للإغاثة أخلت في الفترة الماضية نحو 12 مبنى ونقلت السكان إلى أماكن إيواء بينها مبنى الفندقية في المدينة أو تولت دفع بدلات إيواء وهي تعمل اليوم على خطة أوسع سيجري إعلانها في ظل المخاطر المحدقة والعدد الكبير من المباني المهددة بالسقوط بدورها أوعزت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي إلى وحدة الهندسة في الوزارة للتنسيق مع بلدية طرابلس من أجل استكمال مسح المدارس في عاصمة الشمال والتأكد من سلامتها ومن عدم وجود أي خطر من الأبنية المجاورة مع الإشارة إلى أنها كانت اتخذت قرارا بإخلاء مدرستين محاطتين بأبنية متصدعة ونقل الطلاب إلى مدارس آمنة ووضعت الوزيرة مبنى الفندقية الذي يتسع لنحو 40 عائلة بتصرف العائلات القاطنة في مبان مهددة باعتباره ملجأ موقتا وأبدت استعدادها لوضع أي مساحات أو أبنية شاغرة تابعة لوزارة التربية بتصرف الأجهزة المختصة من أجل إيواء العائلات لحين تأمين حل مستدام وناشدت وزيرة التربية إدارات المدارس الخاصة في طرابلس والجوار التي تمتلك أبنية يمكن استخدامها مراكز إيواء موقتة أن تضعها بتصرف الجهات المعنية شرط ألا يؤثر ذلك على سير العام الدراسي من جهته يقول نقيب المهندسين في طرابلس والشمال شوقي فتفت لـالعربي الجديد إن المبنى الذي انهار الأحد لم يكن ضمن المباني المهددة بالانهيار معتبرا أن ذلك يعني أننا أمام أزمة بنيوية على مستوى المدينة لافتا إلى أن هذه المنطقة يتخطى عمر مبانيها 50 عاما وقد تعرضت للإهمال ومحدودية الصيانة والفقر من دون أن ننسى أن بعض مبانيها كانت على خطوط تماس الحروب وجولات القتال ويعتبر فتفت أن الحل العاجل والملح اليوم يكمن في تأمين مأوى لمجموعة كبيرة من العائلات وفحص المباني وإخلائها على أن يتم مثلا هدم المباني التي تتطلب صيانتها كلفة عالية وترميم الأخرى ومن ثم إعادة الأهالي إليها ويلفت إلى أن النقابة ورغم أنها غير مسؤولة عن ذلك إلا أنها تساهم وتدعم البلدية في إجراء إحصاء وتقييم للمباني ولا سيما القديمة منها لكن هذا يتطلب جهدا كبيرا ويعتبر فتفت أن أحد أبرز أسباب انهيار المباني سوء البناء وقلة الصيانة وعدم قدرة أصحاب المباني على تحمل كلفة صيانتها عدا عن الإشكالية القانونية بين المالك والمستأجر وغيرها من الأسباب من دون أن ننسى أيضا عدم وعي القاطن بشأن أهمية السلامة العامة ومعاييرها وكذلك الإشارات التي يعطيها المبنى عادة قبل انهياره فالقاطن يبقى مسؤولا عن حياته وفي تعليقه على الملف يقول عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان صادق علوية لـالعربي الجديد إنه من حيث القانون فإن أصحاب المباني هم المسؤولون عن إصلاح المبنى المتداعي أو المتصدع وكذلك عن هدمه في حال كان هناك حاجة للهدم وهم المسؤولون عن السهر على صيانة أملاكهم ويتابع علوية أما البلدية فمن واجباتها التأكد من أحوال المباني ومن أن أعمال الصيانة نفذت وفي حال تلكؤ أصحاب المبنى فمن صلاحية رئيس البلدية هدم المبنى أو إصلاحه على نفقة أصحابه مشيرا إلى أن البلدية كما هي الجهة المخولة منح تراخيص البناء فمن واجبها التأكد من عدم تصدع المباني وإعداد إحصاء بشأن وضع المباني وتوصيف حالتها وإخلاء السكان والتدخل في حال تلكؤ أصحابها إذ إن القانون حدد بهذه الحالة مهلة تراوح بين 15 يوما وشهرين لهدم أي مبنى ينذر بالانهيار أو يشكل خطرا أما من حيث الشكل فيقول علوية إن القانون لا يطبق نتيجة الاتصالات السياسية فمثلا إذا أراد رئيس بلدية أو ضابط تنفيذ القانون تبدأ الاتصالات والصرخات السياسية وطبعا لغايات انتخابية ويصورون الموضوع وكأنه إخراج للعائلات من بيوتها مشيرا إلى أن المطلوب اليوم دولة قانون ومؤسسات وحل هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن ويوضح علوية أن لا دور للحكومات بهدم المباني لكن هناك سياسة اجتماعية يمكن للحكومة أن تطبقها مثل تأمين مراكز إيواء أو بدلات إيواء ريثما تتم صيانة أو ترميم أو تدعيم المبنى المهدد أو المتصدع مشيرا إلى أن بعض السكان يضطرون للبقاء رغم المخاطر لأنهم لا يملكون خيارات أخرى فيما الحل يمكن أن يكون عبر الهيئات المعنية مثل الهيئة العليا للإغاثة ووزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها لإنقاذ العائلات من الموت أقله مشددا على أن هناك العديد من الحلول القانونية كما الاجتماعية لكن الإرادة غائبة وفي مؤتمر صحافي عقده الأحد أعلن رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة مدينة طرابلس منكوبة في ما يخص المباني الآيلة إلى السقوط مؤكدا أن آلاف المباني مهددة بسبب الإهمال مشددا على أن كل نقطة دم تسقط في المدينة هي برقبة الدولة قبل أن يضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية والبلديات وكان كريمة قال لـالعربي الجديد قبل نحو أسبوعين عقب انهيار مبنى الرضوان في منطقة القبة بطرابلس إنه بناء على مسح قديم هناك 105 مبان آيلة للسقوط وبأي لحظة وهذه المباني تحتاج إلى تدخل مباشر وقد صدرت إنذارات بإخلائها هذا إلى جانب 600 مبنى بحاجة إلى تدخل من حيث الصيانة والترميم ويسكن في المبنى ما معدله تقريبا بين ست إلى عشر عائلات لافتا إلى أن غالبية هذه المباني تقع في مناطق طرابلس القديمة أي القبة باب التبانة ضهر المغر والزاهرية على صعيد متصل اعتبر فرع الشمال في حملة الصحة حق وكرامة في بيان أن الانهيارات المتتالية للمباني في مدينة طرابلس والتي كان آخرها فاجعة منطقة التبانة تشكل إدانة صارخة لقيادات العمل السياسي في المدينة ووصمة عار على جبين من جمعوا الثروات الضخمة ومارسوا سياسة إدارة الظهر لمدينتهم وأهلها وتابع إن مأساة طرابلس بلغت حدا لم يعد يطاق وباتت تحتاج إلى قرارات استثنائية عاجلة لا تنتظر الروتين الإداري القاتل ولا تترك مجالا للمتربصين من صيادي نهب المال العام إن طرابلس الفيحاء تنتظر اليوم إعلان حالة طوارئ إنقاذية والمباشرة فورا بحلول جذرية تليق بكرامة أهلها وحقهم في الحياة وطالب المنضمون إلى الحملة بتشكيل لجنة طوارئ عليا تتابع القضية بكامل حجمها وبتفاصيلها التقنية والميدانية كافة واعتماد قاعدة إخلاء وإيواء فورية عبر المباشرة بمسح المباني المتصدعة وإخلاء السكان مع تأمين بدائل إيواء كريمة صونا للأرواح قبل وقوع الكارثة إلى جانب تجهيز فرق الإغاثة من خلال سد النقص الفادح في المعدات التقنية واللوجستية لفرق الإطفاء والدفاع المدني لتمكينهم من القيام بواجبهم بفعالية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح