على طاولة سويسرا

مع القناعة بأن الولايات المتحدة ليست أهلا للثقة، فإن المفاجأة الإيرانية في المواجهة، حصّنت الوضع من أي تهور أو حماقة محتملة من الإرهاب الأمريكي الإسرائيلي.
وضعت الجمهورية الإسلامية النقاط على الحروف فكشفت عن القوى الحقيقية وطبيعة الموازين، وصعقت مخطط الأعداء لتحديث الشكل الاستعماري للمنطقة باللعب بجغرافيا الدول، ومصادرة حق الشعوب في بسط يدها على مواردها، ومحاولة تحجيم تطلعات هذه الشعوب للمستقبل.
الثبات كان أبرز عوامل النصر، وهو الذي قزّم من تأثير ترسانة السلاح الأمريكي الذي يُضرب به (القول) عند الحديث عن عِظم الإمكانات، ورغم لجوء العدو الأمريكي إلى طرائق العصابات والخارجين عن القانون في شن العمليات العسكرية على أطفال المدارس وخزانات المياه، ومحاولات التضييق بالحصار، لم ينجح بالمطلق بتحقيق أي إنجاز استراتيجي.
وتبعا لذلك فشل في التأثير على قدرات الجمهورية الإسلامية التي ظلّت مبادِرة في ميدان المعركة بعمليات الكر، وبالكشف عن أسلحة جديدة، كما ظلت ثابتة في الموقف على طاولة المفاوضات. ونجحت بذلك في جرّ الدولة الأمريكية «الواهمة»، إلى خارج تفاصيل أهدافها المعلنة من العملية العدوانية، حيث ظلت الولايات المتحدة تستنجد وقفا لإطلاق يضمن لها ولو إعادة مضيق هرمز إلى سابق انسيابيته.
ويبقى من الطبيعي استثمار هذا المآل المخزي الذي صارت عليه أمريكا لتحجيمها على طاولة سويسرا -حال انعقدت- ورفع يدها عن خنق الشعوب العربية والإسلامية بسطوتها المنحرفة، وكما وبعْث روح الرفض لسياستها العدوانية تجاه شعوب العالم، وتحطيم الصورة التقليدية للأمريكي الذي لا يقهر، التي تشكّلت بفعل مؤامرات التدجين وثقافة الخنوع والاستسلام دون حتى المحاولة في الدفاع عن الذات.
قوة الثبات برزت أكثر تأثيرا، وأكثر قدرة على ترجيح النصر لأصحاب الأرض والبحر، بالتفاف المجتمع المسلم الحر في الجمهورية الإيرانية، حول قيادته وحقوقه ومكتسباته، عن وعي وإدراك، بأن الولايات المتحدة التي حاولت إيهام بعض بليديّ التفكير بانها تمثل طوق النجاح والتقدم والازدهار والرفاهية، والحقيقة أنها لم تدخل بلدا إلا أغرقت أهله بدوامات من الأزمات، وأضعفت نظامه، وإحالته إلى كيان مسيّر تابع، لا يقوى حتى على طلب إيضاحات لاختراق طائرات وسفن أمريكا
ارسال الخبر الى: