من طالب إلى معلم ملحمة معهد النور في الخرطوم تتحدى ركام الحرب
في قلب الخرطوم، حيث تروي الجدران حكايات الصمود، يقف الطيب عيسى محمد علي شاهداً على رحلة بدأت قبل ثلاثة عقود داخل أروقة معهد النور للمكفوفين. اليوم، يعود الطيب إلى المعهد ذاته، ليس كطالب يبحث عن نافذة للمعرفة عبر برايل فحسب، بل كمعلم يحمل رسالة الأمل لجيل جديد من الطلاب الذين يواجهون تحديات الحرب.
رحلة بدأت من برايل
بدأت حكاية الطيب في عام 1992 حينما دخل المعهد طالباً في المرحلة المتوسطة. هناك، اكتشف أن فقدان البصر لا يعني انطفاء الحلم، بل هو دافع للبحث عن مسارات بديلة للنجاح. قادته تلك الرحلة من أروقة المعهد إلى كلية الآداب بجامعة الخرطوم، ثم نيله درجة الماجستير في كلية التربية بجامعة النيل.

أصحاب رسالة في وجه الدمار
بعد توقف القتال في الخرطوم عام 2025، عاد الطيب ليجد المعهد وقد نالت منه الحرب؛ فالممرات التي شهدت ذكرياته باتت تحمل ندوب القذائف. لكن الإصرار كان أقوى من الركام، حيث يقول الطيب: نحن أصحاب رسالة، وعودتنا هي إثبات وجود. بالنسبة له ولزملائه، لا تقتصر العملية التعليمية على القراءة والكتابة، بل تمتد لبناء الثقة بالنفس والاستعداد للحياة.

قصص أمل بعد الفقد
لا تتوقف الحكاية عند الطيب، بل تمتد لتشمل طلاباً مثل النذير الفاضل محمد إبراهيم، طالب الصف الثاني المتوسط، الذي رأى في عودة المعهد استعادة لحلم ظن أنه تلاشى. بالنسبة للنذير، المعهد ليس مجرد مؤسسة تعليمية، بل هو بيته ومدرسته التي ترتبط بكل تفاصيل حياته.

مؤسسة عريقة في مهب التحدي
يؤكد أبو بكر محمد الفكي، مدير معهد النور، أن المؤسسة التي تأسست عام 1960 كأول معهد قومي للمكفوفين في السودان، تواجه تحديات جسيمة. فإلى جانب الدمار الجزئي للمباني، تضررت الطابعة المخصصة لإنتاج الكتب الدراسية بطريقة برايل، وهي
ارسال الخبر الى: