من طائرة تمر إلى طائرات تقصف بلا حساب

تقرير – عرب تايم/خاص:
في مفارقة تاريخية لا تحدث إلا في منطقتنا، بدأت الحكاية بطائرة “إغاثة” محملة بالتمر، وانتهت بطائرات حربية محملة بالقنابل.
الفرق الوحيد؟
التمر أُعيد، أما القصف… فلم يتوقف.
في عام 1982م، أعاد القائد الشهيد/ علي عنتر طائرة التمر إلى مرسلها قائلاً:
إلى مرسلها قائلاً:
“حضرموت ليست في نفاس، وتحت كل تمرة جمرة”.
واليوم، يبدو أن الجمرة خرجت من تحت التمرة… وتحولت إلى صاروخ!
القصف العبثي الذي طال قواتنا الحكومية الجنوبية – قوات بلا دفاع جوي، بلا سلاح مكافئ، بلا شيء سوى بنادق كلاشينكوف قديمة – يطرح له سؤال بسيط جدًا، لكنه ثقيل الوزن:
هل هذه حرب؟
أم استعراض عضلات على العزل؟
الأكثر سخرية أن القصف يعلن يوم الجمعة، يوم الرحمة، يوم الصلاة، يوم يقول فيه الخطيب: “ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق”… ثم تقصف مرافق الدولة…، ويقتل أطفال، ويستهدف مدنيون، ومقاتلون لا يملكون إلا أسلحة فردية، وكأن السماء قررت أن تدخل المعركة وحدها.
أنتم بلد الحرمين أليس كذلك؟
أنتم مرجعية السلام، وراعية المؤتمرات، فنسأل بوجع:
- هل يسمح الدين الإسلامي بقتل الأبرياء؟
- هل يسمح بقانونكم بأعدام الأسرى؟
- هل يسمح بإرسال قوى معادية تقتل وتنهب وتسلب، ثم تمنح الجرأة على تنفيذ الإعدام الجماعي؟
- إن كان هذا سلامًا… فكيف تبدو الحرب؟
- وإن كان هذا اجتهادًا دينيًا…فمن أفتى به؟
- وإن كانت هذه حماية للشرعية اليمنية… فلماذا تقصف بنادق الكلاشينكوف بمقاتلات حربية حديثة؟
علي عنتر أعاد التمر لأنه رأى فيه إهانة مقنعة، أما اليوم، فالقنابل لا تعاد، والإهانة صارت معلنة، والسخرية المؤلمة أن من يتحدث باسم الدين… يخالف أبسط ما فيه.
خاتمة التقرير:
حضرموت لم تكن بحاجة إلى تمر، ولا الجنوب بحاجة إلى قصف، لكن التاريخ – كعادته – سيسجل:
من أعاد الطائرة حفاظًا على الكرامة، ومن أرسل الطائرات… وضيع المعنى والدين معًا.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدد من المواقع الاخبارية
ارسال الخبر الى: