ضم تركيا إلى مفاوضات غزة تطورا مهما

363 مشاهدة
مع الإعلان عن وقف إطلاق النار بين تل أبيب وحزب الله سارع البيت الأبيض إلى الإعلان عن إحياء الجهود بشأن مفاوضات غزة وقد شارك كل من مستشار الأمن القومي جاك سوليفان والمبعوث عاموس هوكشتاين ووزير الخارجية أنتوني بلينكن بإطلاق تصريحات عن إحياء هذا المسار وتمثلت ذروة هذه التصريحات بما أعلنه الرئيس جو بايدن نفسه الأربعاء 27 نوفمبر تشرين الثاني الجاري أن إدارته ستبذل في الأيام المقبلة جهدا آخر مع تركيا ومصر وقطر وإسرائيل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة وقال نعمل للتوصل لاتفاق يضمن إطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب في غزة من دون وجود حماس في السلطة وما يلفت النظر في هذه التصريحات تسمية بايدن تركيا طرفا رئيسيا في جهود التفاوض الى جانب مصر وقطر واسرائيل بيينما الحديث عن سلطة حماس على غزة لا جديد فيه وسبق أن واظبت واشنطن على ترديده وباستعادة وقائع العام الجاري شاركت تركيا على مدار هذا العام في مفاوضات وقف الحرب على غزة غير أن واشنطن عملت على جعل هذه المشاركة متقطعة وغير مباشرة وهو ما كشفه تقلص زيارات الوزير بلينكن إلى أنقرة خلال جولاته على المنطقة وقد انعكس برود العلاقات التركية مع إدارة بايدن على مسار مشاركة أنقرة في ملف مفاوضات غزة وقد قابل المسؤولون الأتراك هذا التقلب الأميركي بمزيد من الحملات السياسية والدبلوماسية على اقتراف المجازر في غزة وقطع العلاقات التجارية مع تل أبيب والتركيز على المطالبة بحظر تزويد إسرائيل بالأسلحة وتحذير الأخيرة من محاولة المساس بقادة حركة حماس لدى زياراتهم تركيا وكان جديد مظاهر التصعيد أخيرا منع طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ من عبور الأجواء التركية نحو أذربيجان للمشاركة في مؤتمر المناخ الذي انعقد في باكو أواسط نوفمبر تشرين الثاني الجاري ما أدى إلى تعطل مشاركة هرتسوغ في المؤتمر تتطلع واشنطن ومعها تل أبيب إلى إحياء العلاقات التركية الإسرائيلية التي شهدت انهيارا خلال هذا العام على أن أنقرة وبموازاة اتخاذها هذه الإجراءات الحازمة واظبت على إبداء استعدادها للانخراط في جهود الوساطة بخصوص مفاوضات غزة وقد اقترحت على لسان وزير خارجيتها هاكان فيدان أن تلعب بلاده إلى جانب الأطراف الأخرى دورا ضامنا في إنجاح أي اتفاق يتم التوصل إليه والسهر على سلامة تنفيذه كما دأبت أنقرة على التشاور المستمر مع مصر وقطر بخصوص جهود الوساطة إلى أن تعطلت المفاوضات نتيجة المماطلات الإسرائيلية ووضع العراقيل أمام أي مشروع اتفاق وأوضح العراقيل هي تلك وضعها نتنياهو أمام مقترحات بايدن في مايو أيار الماضي غير أن واشنطن دأبت بصورة أتوماتيكية على اتهام حركة حماس بعرقلة مشاريع الاتفاق بالرغم من أن مسؤولين إسرائيليين على جميع المستويات قد أقروا في مناسبات عدة بأن نتنياهو هو من يفشل مشاريع الاتفاقيات وأنه غير منشغل باستعادة الأسرى الإسرائيليين بقدر تركيزه على إطالة أمد الحرب هناك حاليا ما يسمح بالاعتقاد بأنه بعد أن نجحت إدارة بايدن في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل فإن هذه الإدارة تطمح في الأسابيع المتبقية على ولايتها لإنجاز اتفاق مماثل يوقف الحرب على غزة ولن يكون مفاجئا تكليف المبعوث هوكشتاين بقيادة الجهد الأميركي بعد نجاحه في بيروت وتل أبيب إلى جانب مدير المخابرات المركزية وليام بيرنز وعلى أمل الحد من تلطخ سمعة هذه الإدارة بالضلوع في حرب الإبادة وفقا لما أقرت به الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية وكي لا يحظى الرئيس المنتخب دونالد ترامب بهذا الإنجاز ومن أجل هذا كله يتم اجتذاب تركيا للمشاركة بصورة رسمية ونشطة في جهود الوساطة جنبا إلى جنب مع مصر وقطر وأميركا وواقع الحال أن لواشنطن مصلحة كبيرة في هذا التطور فأمام الحركة الواسعة لأنقرة باتجاه روسيا والصين وفي أفريقيا وجمهوريات آسيا الوسطى ونحو منظمة بريكس فإن واشنطن معنية بالحفاظ على تموضع تركيا داخل حلف شمال الأطلسي ناتو والحفاظ على الطابع الاستراتيجي لعلاقاتها مع أنقرة رغم سائر التحديات فيما تتطلع واشنطن ومعها تل أبيب إلى إحياء العلاقات التركية الإسرائيلية التي شهدت انهيارا خلال هذا العام فيما شهدت الحياة السياسية التركية والرأي العام هناك مزيدا من التمسك بالحقوق الفلسطينية حتى غدت هذه الحقوق قضية داخلية وقومية في بلاد الأناضول ولا شك أن اجتذاب تركيا لجهود الوساطة يثبت أن الحزم في وجه إسرائيل وليس النأي بالنفس عن الحرب أو الاكتفاء بالبيانات السياسية وحده السبيل للضغط على واشنطن وتل أبيب لإيقاف الحرب الوحشية ضد قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة واللجوء إلى المفاوضات تعد مشاركة تركية نشطة في ملف الوساطة والمفاوضات بشأن إنهاء الحرب في غزة تطورا إيجابيا في حد ذاته وإلى ذلك حال واشنطن في ذلك حال موسكو تحتاج أنقرة في التعامل مع الوضع المتوتر في البلد المجاور سورية وفي ضبط التوترات هناك ما أمكن ذلك فيما تتمسك أنقرة بمواقفها المناهضة للحركة الكردية المسلحة قوات سوريا الديمقراطية وبضرورة التوصل إلى حل سياسي يضع حدا للانشطار بين موالاة ومعارضة ويلبي مصالح جميع السوريين وتطلعاتهم فيما تتجه أنظار واشنطن إلى النفوذ الإيراني والوجود الروسي والأنشطة الإرهابية لتنظيم داعش ولعل إدارة بايدن تضمر القلق من قرار قد يتخذه ترامب بسحب القوات الأميركية من سورية والتطورات الأخيرة على جبهة ريف حلب تثير مزيدا من انشغال موسكو وواشنطن وأنقرة بمجمل الوضع السوري فيما يسود جو من الترقب لانعكاس اتفاق وقف إطلاق النار اللبناني الإسرائيلي على سلوك تل أبيب تجاه سورية عموما والمليشيات الإيرانية فيها على الخصوص وفي الأثناء تبقى الأنظار مشدودة إلى موقف حكومة نتنياهو من النداءات الأخيرة لبايدن بإحياء مفاوضات غزة والحد من السعار الحربي ما يجعل دعوة واشنطن أنقرة إلى المشاركة في المفاوضات وسيلة أميركية لتوجيه ضغوط اضطرارية على الحليف نتنياهو لحمله على التحلي بقليل من الواقعية والإقرار بالخسائر الهائلة في الجانب الإسرائيلي والحد منها وإن كانت هذه الخسائر لا تقارن بالجريمة الكبرى بتدمير أربع مدن في القطاع غزة وخانيونس ودير البلح ورفح وفي مجمل الأحوال تعد مشاركة تركية نشطة في ملف الوساطة والمفاوضات تطورا إيجابيا في حد ذاته نظرا إلى الوزن الإقليمي الكبير الذي يتمتع به هذا البلد وكفاءته في التعامل مع التحديات السياسية في المنطقة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح