ضغطة زر أميركية
تستمرّ شخصيات عراقية، سياسية وصحافية مقيمة خارج العراق، في ترويج فكرة الحلّ السحري الشامل، المرتكز على عمل عسكري أميركي لضرب المليشيات، وإسقاط النظام في العراق، لإنشاء نظام جديد. يلتقط هؤلاء أخباراً تأتي من الدوائر الأميركية، أو مناقشات الكونغرس، وتصريحات لوزير الخارجية أو بعض الشخصيات، وتُضخَّم أو تُوضع في سياق فكرة الحلّ السحري، وكأنّ هذا التصريح أو الخبر خطوة في اتجاه الهدف المُتخيَّل الذي تتحدّث عنه هذه الشخصيات.
للأسف! يناغي هذا الخطاب ويداعب مشاعر عراقيين عديدين، الذين وإن كانوا مُحقِّين في التبرّم والضيق من الأوضاع القائمة، إلا أنهم يفكّرون بطريقة خاطئة؛ التعويل على حلّ سحري شامل تقوم به القوّات المسلّحة الأميركية. وإذا أردنا التعمّق أكثر، تقيم خطاباتٌ من هذا النوع صلةً مع تصوّرات في الثقافة الشعبية السائدة عن السياسة والعمل السياسي، ودور الدولة ومسؤوليتها وعلاقة الفرد بها، ليس في العراق وحسب، وإنما في دول عربية كثيرة. هذه الثقافة التي لم تترسّخ فيها مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة، ليس لسوء عمل من يرفع شعاراتها فحسب، وإنما لمقاومة داخلية في المجتمع، نتيجة أسباب عديدة.
من يتحدّث عن الحلّ بضغطة زرّ أكثر جاذبيةً عند قطاع واسع من الجمهور العام، من ذلك الذي ينظر إلى الحلّ على أنه مسار متراكم وبطيء في الزمن؟ غالبية الناس يضيق نفسها بانتظار الحلول، وتبحث عن ذلك الزرّ الذي بضغطه مرّة واحدة تنتهي المشكلات كلّها. لن تعود أميركا بأساطيلها وجنودها إلى العراق، وفق استقراء الواقع الحالي إقليمياً وعالمياً، وحتى لو نفّذت هجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ على شخصيات مليشياوية أو مقرّات، فهذا لن يتحوّل بقدرة قادر إلى حلّ سحري.
واحدة من ردّات الفعل على عمل عسكري من هذا النوع إظهار المتضرّرين منها شهداء، ومهمّين، وإلا لماذا تستهدفهم أكبر دولة؟ نتيجة أخرى لفعل من هذا النوع أن أميركا ستحرج الحكومة العراقية وتظهرها بمظهر الضعف أمام شعبها، وأنها غير قادرة على إنجاز حلّ، لتأتي أميركا به. كما أنها ستفرض ضغطاً داخلياً على الحكومة العراقية من بعض الأطراف، خصوصاً المتضرّرين من الضربات العسكرية،
ارسال الخبر الى: