كثف الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر مارس آذار الماضي من عمليات الاستهداف والقصف الجوي والمدفعي عدا عمليات إطلاق النار التي تنفذ من قبل الجنود الإسرائيليين أو مسيرات الكواد كابتر في المناطق الواقعة على مقربة من الخط الأصفر ويشكل هذا الخط الذي يواصل الجيش الإسرائيلي توسيعه ليشمل نحو 60 من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترا مربعا خط الانسحاب الإسرائيلي وفق اتفاق وقف إطلاق النار ويفصل قطاع غزة إلى شقين شرقي يسيطر عليه الاحتلال وغربي يتكدس فيه الفلسطينيون فيما تتنصل إسرائيل من بند الانسحاب من القطاع بموجب الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر تشرين الأول الماضي وبنود أخرى على رأسها فتح المعابر إلى جانب خرق هذا الاتفاق يوميا وبات السلوك الميداني للجنود الإسرائيليين يشير إلى وجود خطط عسكرية لإبعاد سكان القطاع الموجودين قرب الخط الأصفر عن تلك المنطقة وذلك عبر زيادة الضغط العسكري عليهم وتكثيف عمليات الاستهداف وتركز العمل العسكري الإسرائيلي خلال الأيام الماضية في مناطق بلدة بيت لاهيا وجباليا وجباليا البلد شمالي القطاع حيث تشهد هذه المناطق تحركات عسكرية إسرائيلية شبه يومية فضلا عن عمليات تقدم بين الفينة والأخرى وعلى مدار الأسبوعين الماضيين تشهد المناطق الشمالية للقطاع عمليات استهداف تطاول المدنيين ما أسفر عن استشهاد عدة أطفال ومسنين ولا تبدو باقي مناطق القطاع أفضل حالا إذ تشهد مناطق الوسط وتحديدا مخيم المغازي حوادث مماثلة شبه يومية وإطلاق نار لا يتوقف فضلا عن عمليات النسف التي ينفذها جنود الاحتلال وفي جنوبي القطاع يواصل الجيش الضغط على سكان القطاع من خلال السيطرة على مدينة رفح فضلا عن السيطرة عن المناطق الشرقية لمدينة خانيونس وتنفيذ عمليات نسف واستهداف بالمسيرات والقصف المدفعي وباتت الكثير من المناطق مهجورة بفعل عدم القدرة على الوصول إليها جراء عمليات التدمير التي طاولتها والقصف اليومي وبحسب وزارة الصحة في غزة أمس الأحد استشهد 716 فلسطينيا وأصيب 1968 آخرون برصاص الاحتلال منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي وارتفعت حصيلة الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72292 شهيدا و172073 مصابا فقد استشهد أربعة فلسطينيين فجر أمس وأصيب آخرون من جراء استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من المواطنين قرب ساحة الشوا في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة ويخشى الفلسطينيون أن يكون السلوك الإسرائيلي الحالي وسيلة لدفعهم أكثر نحو المناطق الغربية من القطاع في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات منذ اندلاع الحرب على إيران وعدم تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخلال الأسبوع قبل الماضي بدأ الحديث عن ملف نزع سلاح الفصائل وحركة حماس يظهر إلى الواجهة إذ كشفت وثيقة اطلعت عليها رويترز في 27 مارس آذار الماضي عن أن مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدم لحركة حماس مقترحا لنزع السلاح على خمس مراحل يتضمن جدولا زمنيا يمتد لثمانية أشهر تبدأ خلاله الحركة بتسليم أسلحتها تدريجيا مقابل انسحاب إسرائيلي متدرج من القطاع يأتي ذلك بالتزامن مع حراك للمدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ميلادنيوف وسط ترجيحات برفض الفصائل الفلسطينية لهذه الخطة ومنذ الإعلان عن تشكيل لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث والتي يشرف عليها مجلس السلام لم تتمكن اللجنة من الوصول إلى القطاع وممارسة مهامها بسبب الرفض الإسرائيلي فضلا عن الحديث المتكرر من قبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تحمل عنوان نزع السلاح وليس إعادة الإعمار مع العلم ان المرحلة الثانية تشمل فك الحصار وإعادة الإعمار ونشر قوة الاستقرار الدولية والانسحاب الإسرائيلي إعادة هندسة في هذا الصدد قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة إن المشهد الميداني في غزة يشير إلى دخول القطاع مرحلة إعادة هندسة المناطق الأمنية المحتلة حيث يجري توظيف القوة النارية أداة لإعادة توزيع السكان بما يخدم مسارا سياسيا أوسع يرتبط بملفات نزع السلاح وترتيبات ما بعد الحرب وليس مجرد اعتبارات عسكرية آنية وأوضح لـالعربي الجديد أن تكثيف الاستهداف في محيط خطوط التماس لا يهدف فقط إلى إضعاف البيئة القتالية بل يتجاوز ذلك نحو تحويل هذه المناطق إلى نطاق غير قابل للحياة بما يفضي عمليا إلى إنشاء حزام أمني يمنع عودة السكان ويمهد لفرض ترتيبات أمنية لاحقة على الأرض وفي رأيه فإن هذا السلوك يندرج ضمن نمط عسكري منظم يسعى إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السكانية في القطاع معتبرا أن تركيز النيران في المناطق الشمالية الشرقية بالتوازي مع الضغط المستمر يعزز فرضية أن الهدف الأساسي يتمثل في دفع السكان نحو الغرب بعيدا عن مناطق التماس مع ما يعرف بـالخط الأصفر وسام عفيفة تفريغ المناطق الحدودية من السكان يعد شرطا عمليا لأي آلية رقابة أو انتشار محتمل لقوات متعددة الجنسيات وتتقاطع هذه التحركات وفق عفيفة مع المسار السياسي المرتبط بخطط نزع السلاح إذ إن تفريغ المناطق الحدودية من السكان يعد شرطا عمليا لأي آلية رقابة أو انتشار محتمل لقوات متعددة الجنسيات كما ورد في الطروحات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق ترامب والتي تحدثت عن عودة مشروطة للسكان تحت رقابة أمنية مشددة وأشار إلى أنه يمكن فهم التصعيد الميداني الإسرائيلي في إطار تقليص الوجود العسكري النظامي واستبداله بقوات احتياط إلى جانب إعادة توزيع القوات نتيجة الضغط المتصاعد على الجبهة الشمالية بما يوازي السعي إلى فرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة تسبق أي ترتيبات سياسية مقبلة سواء تمثلت في نشر قوات دولية أو فرض ترتيبات أمنية بديلة على الأرض تكثيف القصف قرب الخط الأصفر من جهته رأى الباحث الفلسطيني في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة أن المعطيات الميدانية الأخيرة لا سيما في بيت لاهيا وجباليا وصولا إلى شرق خانيونس والمنطقة الوسطى تشير إلى أن ما يجري هو جزء من عملية أوسع لإعادة رسم الجغرافيا الأمنية ضمن سياق يرتبط بمخططات نزع السلاح وترتيبات ما بعد الحرب رامي أبو زبيدة تسريبات إسرائيلية متكررة تحدثت عن تحويل محيط الخط الأصفر إلى منطقة إطلاق نار نشطة وقال لـالعربي الجديد إن تكثيف إطلاق النار والغارات في المناطق القريبة مما يعرف بـالخط الأصفر يتقاطع مع نمط عملياتي واضح يسعى من خلاله الاحتلال إلى تقليص المساحات التي يمكن أن يوجد فيها المدنيون وفي رأيه فإن هذا النمط وإن لم يعلن رسميا بوصفه سياسة لدفع السكان غربا إلا أنه يخلق فعليا بيئة طاردة تجبر السكان على التوجه نحو الغرب وأوضح أن تسريبات إسرائيلية متكررة عبر وسائل الإعلام تحدثت عن تحويل محيط الخط الأصفر إلى منطقة إطلاق نار نشطة ما يجعل الاقتراب منها محفوفا بالمخاطر ويعزز من فرضية الدفع القسري غير المباشر للسكان بعيدا عن تلك المناطق وأشار أبو زبيدة إلى أن تكرار استهداف المدنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى منازلهم أو مصادر المياه في ظل غياب أي مسار فعلي لتطبيق ترتيبات إنسانية أو أمنية واضحة أدى إلى تآكل الخدمات الأساسية وجعل الحياة اليومية في تلك المناطق شبه مستحيلة بما يعزز تقديرات تفريغها تدريجيا من السكان وبين أن هذا التصعيد الميداني يتقاطع بشكل مباشر مع المسار السياسي المرتبط بخطط دولية يجري التداول بشأنها مؤكدا أن ما يحدث على الأرض يعكس توجها نحو فرض وقائع أمنية بالقوة عبر استهداف مصادر القوة المختلفة بما يشمل البنية الأمنية المحلية ومكونات الضبط الداخلي في محاولة لإحداث فراغ أمني يضعف السيطرة الميدانية ووفق أبو زبيدة هناك تحول في نمط انتشار قوات الاحتلال مع محاولة تثبيت انتشار ميداني ممتد عبر إقامة مواقع عسكرية ونقاط تحكم وحواجز هندسية على طول الخط الأصفر وأضاف أن ذلك يعزز السيطرة الفعلية على مساحات واسعة من القطاع بالتوازي مع عمليات هدم وتهيئة ميدانية واسعة