تونس ضريبة على تعويضات حوادث المرور لتمويل صندوق المعاقين
83 مشاهدة
بدأت سلطات تونس تطبيق ضريبة جديدة تفرض على تعويضات حوادث المرور على أن توجه عائداتها لفائدة صندوق النهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة في سياق البحث عن مصادر تمويل إضافية لدعم هذه الفئة التي تعاني تحديات متراكمة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي تعتمد الضريبة الجديدة التي دخلت اليوم الأربعاء حيز التطبيق على اقتطاع نسبة محددة من التعويضات المالية التي تسند لضحايا حوادث المرور سواء من قبل شركات التأمين أو في إطار الأحكام القضائية nbsp وتحول هذه الموارد مباشرة إلى صندوق النهوض بالمعاقين الذي يعنى بتمويل برامج الإدماج الاجتماعي وتوفير المعدات الطبية ودعم التشغيل والتكوين المهني لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة nbsp وترى الجهات الرسمية أن الضريبة تندرج ضمن مبدأ التضامن الاجتماعي حيث يساهم جزء من التعويضات في دعم فئة تواجه صعوبات يومية في الاندماج داخل المجتمع وسوق العمل يمثل صندوق النهوض بالمعاقين الذي أحدث بموجب قانون الموازنة للعام الحالي إحدى الآليات الأساسية لتمويل البرامج الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة إذ يسهم في تمويل مشاريع الإدماج الاقتصادي والتشغيل وتحسين ظروف التمدرس والتكوين غير أن محدودية موارده في السنوات الماضية كانت من أبرز العراقيل التي حدت من نجاعة تدخلاته وهو ما دفع إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة من بينها هذه الضريبة nbsp ويواجه المعاقون في تونس تواجه صعوبات متعددة من بينها ارتفاع معدلات البطالة مقارنة ببقية الفئات إلى جانب ضعف الولوج إلى الخدمات الصحية المتخصصة محدودية تهيئة الفضاءات العامة ووسائل النقل صعوبات في الإدماج التربوي والمهني وتقول رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة بوراوية العقربي إنه من المهم جدا البحث عن مصادر تمويل جديدة لتلبية الحاجيات المتنامية لذوي الإعاقة ولا سيما أن نحو ثلثي هذه الفئة ينتمون إلى الأسر ضعيفة أو متوسطة الدخل مؤكدةnbsp لـالعربي الجديد إن توفير مصادر تمويل لتحسين التكفل بذوي الإعاقة يبقى غير كاف في غياب سياسات وطنية عامة لإدماج أصحاب الاحتياجات الخاصة وتحقيق التكافئ في الفرص بينهم والأسوياء وأحصت سلطات تونس في آخر تعداد عام للسكان والسكنى 375 600 شخصا من ذوي الإعاقة ما يشكل 3 3 من مجموع السكان من بينهم 1 2 يعانون إعاقات متعددة nbsp وأظهرت بيانات الإحصاء أن مؤشر الصعوبات التي يعانيها المعاقون في تونس يصب إلى 8 9 وهي صعوبات تتعلق أساسا بالحركة والرؤية وتؤيد البيانات التي أفصح عنها معهد الإحصاء بخصوص حاملي الإعاقة مواجهة هذه الفئة لصعوبات متعددة تعرقل اندماجهم المجتمعي نتيجة غياب البنية التحتية اللازمة لتسهيل حركة وتنقل حاملي الإعاقات ولا سيما كبار السن منهم ووفق البيانات الرسمية يتفوق عدد الحاصلين على بطاقات الإعاقة في الوسط الريفي على نظائرهم في الوسط الحضري حيث تصل هذه النسبة إلى 2 1 من مجموع السكان مقابل 1 4 فقط من سكان المدن والأوساط الحضرية وبحسب بوراوية العقربي لا يزال قانون عام 2005 الخاص بحاملي الإعاقة يواجه صعوبات على مستوى التطبيق في ظل نقص الإمكانيات المالية والأرقام الدقيقة عن وضعية المعاقين في تونس وتصنيفاتهم معتبرة أن أي إصلاح يجب أن ينطلق من تشخيص دقيق لحاجيات هذه الفئة ومساهمة فعالة منها ورغم الأهداف الاجتماعية للضريبة أثار القرار نقاشا في الأوساط القانونية والاقتصادية حيث يرى البعض أن تحميل ضحايا حوادث المرور جزءا من كلفة التضامن قد يطرح إشكالات أخلاقية خاصة أن التعويضات تمنح أصلا لجبر الضرر في المقابل يعتبر آخرون أن تنويع مصادر تمويل الصناديق الاجتماعية أصبح ضرورة في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة